رابط إمكانية الوصول

logo-print

"لالة ستي".. امرأة تحرس مدينة تلمسان بالجزائر


هضبة "لالا ستي" بتلمسان

يولي الجزائريون أهمية كبرى لـ “أولياء الله الصالحين"، ولأسباب وعوامل تاريخية عدة، يرى الكثير من الباحثين أنها مرتبطة برواسب الدولة الفاطمية التي ظهرت عام 912 للميلاد، ورغم تهديدات الجماعات المتشدّدة إبان فترة التسعينيات، بقيت أضرحة ومقامات "أولياء الله الصالحين" مقصد العائلات، ومكانا تقام من حوله المواسم المختلفة.

وفي أعالي مدينة تلمسان التاريخية، التي تعتبر من أقدم عواصم الحضارات التي مرت بالجزائر ترقد “لالة ستي" حارسة المدينة الزيانية.

من بغداد إلى تلمسان

تتقاطع معظم الروايات حول أصول "لالة ستي"، القادمة من بغداد إلى تلمسان بغرب الجزائر، المدينة التي كانت رمزا لمختلف الحضارات، خصوصا الزيانية التي ظهرت خلال الفترة ما بين 1235 و1554 ميلادية..

وهي ابنة الشيخ عبد القادر الجيلاني، صاحب الطريقة القادرية الصوفية الشهيرة، والمعروف باسم قطب بغداد، وكان سكان تلمسان ينادونها باسم "لالة"، كتعبير عن احترامهم لها بعد وقوفها إلى جانبهم ضد حصار المرينيين لتلمسان.

وفي هذا السياق، يؤكد الكاتب الصحفي الباحث في تاريخ المنطقة، ميلود زناسني في تصريح لـ "أصوات مغاربية" على أن "لالة ستي ابنة الشيخ الجيلالي قدمت من بغداد وكانت أول امرأة متصوفة استأنست الجبال، وأن الفرنسيين حافظوا على ضريحها، وظل بعيدا عن أيادي التخريب من قبل الجماعات المتشددة ".

نزلت "لالة ستي" بتلمسان، وأقامت في هضبة تطل على عاصمة الزيانيين التي اتخذوها حاضرتهم، إلى أن توفيت هناك ودفنت في الهضبة التي حملت اسمها، وأصبحت حارستها وحارسة المدينة.

مزار مشهور

كانت "لالة ستي" معروفة بالزهد والتقوى، فتحول ضريحها بعد ذلك إلى مزار دائم، فقد حظيت بالاحترام في حياتها وبعد مماتها، ولا يعرف في المصادر التاريخية الكثير عنها، بخلاف الولي الصالح سيدي بومدين مثلا، حيث لم يشر مؤرخو تلمسان كثيرا إلى "لالة ستي"، مقارنة بما ذكروه عن أولياء تلمسان الذين نشأوا فيها، أو أولئك الذين جاؤوا من مختلف البلدان، باستثناء ما ذكره العشماوي في كتاب الأنساب ، عندما سرد أسماء بنات الشيخ الجيلاني.

لكن "لالة ستي" اليوم، ليست هي "لالة ستي" الأمس، فبعدما حملت اسم الهضبة، تحوّل المكان إلى أشهر منطقة استقطاب سياحي للعائلات وزوار تلمسان، حيث أقيمت على أرض الهضبة أفخم الفنادق العالمية، وأجمل الحدائق، وأوسع الملاعب، ومساحات للتنزه وتسلية الأطفال، كما تدعّمت بهياكل ودوريات أمنية لحماية السياح وزوار المنطقة، الذين لا ينسون "لالة ستي" المرأة الصالحة.

المصدر: أصوات مغاربية


رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG