رابط إمكانية الوصول

logo-print

لم تهدأ الساحة العمالية منذ صدور قانون التقاعد المثير للجدل في الجريدة الرسمية يوم 31 ديسمبر 2016.

فقد تزامن ذلك مع حدة النقاش بشأن قائمة المهن الشاقة، التي تسمح لعمال وموظفي تلك القطاعات بالاستفادة من تخفيض سن التقاعد حسب درجة الخطورة.

ودافعت النقابات عن حقوق عمالها ضد القانون الجديد.

غليان في الصحة والتربية

وتصدّرت نقابات التربية والتعليم في الجزائر، القطاعات التي أثار منتسبوها النقاش في الساحة العمالية بشأن تصنيف التدريس ضمن المهن الشاقة، بعدما استحال إلغاء مصادقة البرلمان على قانون التقاعد، الذي ألغى أية استفادة من التقاعد المسبق.

وكان القانون القديم يتيح لموظفي تلك القطاعات مغادرة عالم الشغل باكرا.

ودافعت الحكومة عن حجتها أمام النواب، بكون صندوق التقاعد مهدّد بالإفلاس بسبب الإجراءات السابقة التي تسمح بالتقاعد المسبق، ما حذا بنواب أحزاب الموالاة إلى المصادقة على مشروع القانون.

وانتقلت المطالب من قطاع التربية في الجزائر، إلى الصحة التي خرج منتسبوها إلى الشارع احتجاجا على إلغاء التقاعد المسبق.

وطالب المحتجون بتصنيف مهنتهم ضمن المهن الشاقة، ثم القطاعات الحيوية الأخرى كالمحروقات والبناء والأشغال العمومية التي نادى عمالها بالمطالب نفسها، ما دفع الحكومة إلى تأجيل إصدار النصوص التنظيمية لقانون التقاعد المتعلقة بالمهن الشاقة.

وأعلنت وزارة العمل، في وقت سابق، أنها ستوكل المهمة إلى لجان على مستوى الوزارات المعنية لدراسة التصنيف وفق أسس علمية مقنعة.

ورغم مرور 9 أشهر على صدور قانون التقاعد، لم تفصل الحكومة في أي من الصيغ التي يمكن وفقها تصنيف المهن الشاقة.

لجان خاصة

لكن من يصنّف المهن الشاقة في الجزائر؟ وما هي القطاعات التي يمكن أن تستفيد من ذلك التصنيف؟

سؤال يجيب عنه الناشط الجمعوي كمال نواري، الذي أشار إلى "أن هناك لجنة مختصة لدراسة المهن الشاقة في كل القطاعات، كي يستفيد موظفوها وعمالها من تخفيضات في سن التقاعد تصل إلى سن الـ 55، وتتكون هذه اللجنة من النقابات ووزارة العمل وممثل عن كل هيئة معنية بهذه المهن".

ويرى المتحدث ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "عبارة 'مهن شاقة' تعني العمال الذين يعملون في ظروف قاسية، وشاقة، واستثنائية، كالعمل تحت درجة حرارة عالية، أو في منجم، أو مخبر مهدد بالمواد الكيماوية، أو أخطار الأشعة الطبية، أو الأوبئة في المستشفيات خوفا من العدوى، أو تحت أشعة شمس حارقة بالجنوب. كما أن تصنيف المهن الشاقة، مرتبط بقانون العمل قيد الإثراء والمناقشة، وقد يستغرق وقتا طويلا".

وبعكس ما هو سائد، يرى كمال نواري أن "المهن الشاقة لها مفاهيم عدة، الكل يعتقد أن مهنته شاقة، لكن في الواقع هي تعني الخطورة، و يجب أن نصنفها إلى3 أو 4 مستويات، وفي الوقت نفسه نحدّد الاختلاف في تخفيض السن أي 55 سنة أو 56 و 57 سنة".

وعن التصنيف والمهن، يضيف الناشط الجمعوي: "أنا اقترحت تصنيف الخطورة إلى 3 مستويات، خطورة أولى عالية، وخطورة ثانية متوسطة، وخطورة ثالثة دنيا، أما القطاعات التي أرى أن بعض مهنها تستدعي تصنيفها بأنها خطيرة، هي الصحة، المناجم، المحروقات والبناء".

رفض نقابي للتصنيف الحكومي

من جهة أخرى، يؤكد عضو التكتل النقابي المستقل الأخضر عشوي لـ"أصوات مغاربية" أن "التكتل النقابي المستقبل الذي يضمّ 14 نقابة، يرفض طرح قضية المهن الشاقة للنقاش، لأننا نرفض هذا المنهج، ونطالب بإلغاء قانون التقاعد الذي منع التقاعد المسبق".

وأضاف: "نطالب بإعادة النظر فيه، مثلما نطالب بالحوار مع كافة الشركاء لمناقشة مستقبل الشغل، لأننا إذا قبلنا بمناقشة ملف المهن الشاقة، فهذا معناه أننا قبلنا بقانون التقاعد، وبالنسبة لنا من الأفضل مناقشة الحلول البديلة للقضايا العمالية العالقة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG