رابط إمكانية الوصول

logo-print

يوم أعلن الحسن الثاني نفسه حاكما مطلقا!


الملك الحسن الثاني سنة 1961 رفقة شقيقته الأميرة لالة أمينة (أرشيف)

عقب الخطابات الأخيرة للملك محمد السادس، التي انتقد فيها الأوضاع في البلاد، شاملا بانتقاده النخبة السياسية، بدأ مغاربة يتداولون على فيسبوك ما يعتبرونه محاولة الملك التمهيد لإعلان حالة الاستثناء وتسيير البلاد بمفرده، مباشرة ودون حكومة.

فمنذ الاستقلال عن فرنسا عام 1956، عاش المغرب العديد من الفترات السياسية البارزة استدعت دخول البلاد، لأول وآخر مرة، حالة استثناء ما بين 1965 و1970.

بدأ ذلك بإعلان الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، بعد عملية شد وجذب بين المؤسسة الملكية وأحزاب المعارضة، نفسه حاكما متفردا بسلطة القرار، بعد توقيف العمل بالدستور وحل البرلمان.

واتهمته المعارضة اليسارية بـ"الديكتاتورية"، ومحاولة وضع دستور على مقاسه يتحكم على أساسه في النخبة السياسية المغربية.

كرونولوجيا الأحداث

الظرفية السياسية، التي مر بها المغرب ابتداء من 1965، سبقتها العديد من الأحداث السياسية، خاصة وفاة الملك محمد الخامس سنة 1961 وتولي الملك الحسن الثاني زمام الحكم.

سنة واحدة بعد ذلك وضع الملك أول دستور في تاريخ المغرب المعاصر، ثم جاءت الاحقا أولى الانتخابات التشريعية في تاريخ البلاد سنة 1963.

واعتبرت المعارضة الدستور ممنوحا، ولم يعكس الإرادة الشعبية.

أشهر قليلة بعد الانتخابات، قدمت أحزاب المعارضة ملتمس رقابة لإسقاط الحكومة التي ترأسها آنذاك أحمد باحنيني، الذي شغل منصب أول رئيس وزراء في تاريخ المغرب.

وكان باحنيني ينتمي إلى حزب جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية القريب من القصر.

الملتمس أثار حفيظة الملك خاصة بعد تأزم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالبلاد وخروج احتجاجات في شوارع الدار البيضاء ووجهت بتصدي السلطات، خلال ما عرف لاحقا بأحداث مارس 1965 التي لعلع فيها الرصاص الحي وسط المدينة الاقتصادية.

وبسبب الأزمة المالية ذلك العام، قرر وزير التربية الوطنية يوسف بلعباس إصدار قراره الشهير بمنع كل تلميذ تجاوز عمره 17 عاما من التعليم الثانوي، ما يعني طرد هذه الفئة من السنة الثالثة إعدادي، التي كانت تسمى Brevet.

لكن الأمور تطورت بسرعة وخرج مئات التلاميذ رفقة أمهاتهم في شوارع الدار البيضاء احتجاجا على القرار، ما خلف عشرات القتلى.

الملك والأحزاب

أمام الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المتأزم، وفي ظل المعارضة الشرسة التي قادها حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ضد الملك، تمظهر جزء منها في رفض نواب الحزب الحضور لافتتاح البرلمان الذي يترأسه الملك بلباس تقليدي، وفضلوا لباسا عصريا، لجأ الملك لمنعهم من ولوج قبة المجلس على أن يتابعوا مراسيم الافتتاح في قاعة مجاورة.

توالي الأحداث دفعت بالملك الحسن الثاني، في السابع من يونيو 1965، بإعلان حالة الاستثناء بالمغرب وحل البرلمان، لكن المعارضة رفضت قرار الحسن الثاني، حتى أن رئيس مجلس النواب حينها، عبد الكريم الخطيب، الذي كان ينتمي لحزب الحركة الشعبية المحسوب على الإدارة، رفض القرار واضطر لتقديم استقالته من موقعه في مجلس النواب ومن الحزب أيضا.

دامت حالة الاستثناء خمس سنوات انتهت بتعديل دستور 1962 بدستور 1970.

وحسب ما راج آنذاك، فالظروف الإقليمية حتمت على الملك الراحل وقف حالة الاستثناء، وخاصة الانقلاب الذي عرفته الجارة الجزائر سنة 1965.

غير أن هذا لم يمنع من وقوع أحداث سياسية مشابهة بالمغرب كذلك، خاصة انقلاب الصخيرات سنة 1971 وانقلاب آخر قاده وزير الدفاع آنذاك الجنرال القوي محمد أوفقير سنة 1972.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG