رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل فشلت الشركات الأجنبية في خدمة المغاربة؟


أكوام من النفايات في حي سيدي مومن بالدار البيضاء (أرشيف)

من يدير الخدمات العمومية بالمغرب؟ يختلف الأمر من مدينة إلى أخرى، ومن خدمة إلى أخرى، فبعض المدن الكبيرة مثل العاصمة الرباط والدار البيضاء توجد تحت إشراف وتسيير شركات أجنبية دورها توزيع الماء الصالح للشرب بالمنازل وتوفير حافلات النقل العمومي للمواطنين.

بينما لا يزال الأمر خاضعا في مناطق أخرى إلى السلطات المحلية المنتخبة، التي تتكلف بنفسها بتوفير هذه الخدمات الحيوية، لكن في كلتا الحالتين يتخبط النموذجان في مشاكل عبر عنها المواطنون في مناسبات عدة وصلت إلى حد النزول إلى الشارع، كما حدث في مدينة طنجة (شمال البلاد) قبل سنتين تقريبا.

قبل أيام قليلة، عادت هذه الإشكالات لتطفو من جديد على السطح، ما دفع مجلس مدينة الدار البيضاء إلى مراجعة عقد كان يربطه مع إحدى الشركات الفرنسية المخول لها تدبير قطاع النظافة بالمدينة "بسبب إخلالها"، ببنود العقد الذي كان يربطهما معا، مانحا زمام الأمور إلى شركة محلية لتدبير المرحلة الانتقالية.

لكن في المقابل، دعا المجلس المسيّر لمدينة الدار البيضاء أيضا إلى فسخ عقد موقع مع شركة مغربية هذه المرة تدبر قطاع النقل الحضري بالمدينة على إثر الواقعة الشهيرة لمحاولة اغتصاب فتاة داخل حافلة.

بين منح الأمور للشركات الأجنبية أو رهنها بيد شركات محلية، يبقى السؤال أي النموذجين أكثر نجاحا وإجابة عن متطلبات المواطنين المغاربة؟

حركات: يجب إنهاء التبعية لشركات أجنبية

ما النموذج الأنسب للمغاربة؟ سؤال يجيب عنه رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والحكامة الشاملة، محمد حركات، بالقول إنه "على المستوى الرمزي يجب على المغاربة أن يتدبروا بأنفسهم خدمات التنظيف وتوزيع الماء، فقد حان الوقت لذلك".

ويرى حركات، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أنه من الواجب على الشركات المغربية الدخول إلى هذا المجال بقوة وفق معايير الحكامة والشفافية اللازمة، وإنهاء احتكار وتبعية المدن المغربية إلى الشركات الأجنبية، التي لا تقدم خدمة كبيرة إلى البلاد، وفق تعبيره.

ويلفت المتحدث ذاته إلى وجود عملية تهريب الأرباح التي تجنيها هذه الشركات الأجنبية إلى بلدانها الأصلية عوض استثمارها في المغرب، كما يجب أن تنص على ذلك عقود الاتفاق المبرمة، مؤكدا، في الوقت ذاته، على أهمية إجراء مراجعات شاملة لكل النصوص القانونية التي تربط هذه الشركات بالمجالس المنتخبة وفق رؤية تتضمن تقييما للمخاطر ونتائج التجارب السابقة.

الخراطي: الرقابة أولا

رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، تفادى الدخول في مقارنة بين النموذجين، معتبرا أن الأهم ليس جنسية الشركة، بل هو مدى التزامها ببنود العقد وتلبية شروط الصفقة التي تفوتها سلطات المدينة الراغبة في الاستفادة من هذه الخدمات.

المتحدث ذاته يؤكد، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أن فشل التدبير المفوض بالمغرب ملقى على عاتق المسؤولين المغاربة، وفي صيغة التعاقد التي يضعونها في بنود الاتفاق، مؤكدا أن هذه الشركات نجحت في دول أخرى مثل فرنسا، لأنها خاضعة لرقابة دائمة ومستمرة وتعرض للمساءلة في حال وقوع إخلال بالاتفاق.

التهامي: النجاح رهين بالحكامة

بدوره، يوضح الخبير الاقتصادي، عبد الخالق التهامي، أن المقارنة على مستوى النماذج المتاحة ومدى الربح الاقتصادي، الذي يمكن جنيه منها، يجب أن تقام على أساس العقد الذي يوقع مع هذه الشركات الأجنبية من طرف السلطات المنتخبة.

ويفسر التهامي كلامه، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بالقول إن "الأمر مرتبط بعناصر الحكامة والتدبير الجيد الذي تعتمده السلطات المحلية في التعاقد مع أي شركة سواء محلية كانت أم أجنبية"، معتبرا أن نجاح النظامين معا وارد بشرط تحقيق مبدأ الشفافية والمتابعة المستمرة لمدى احترام مسؤولي الشركة لدفتر التحملات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG