رابط إمكانية الوصول

logo-print

مؤتمرات الأحزاب المغربية.. هل هي محطة للتغيير؟


زعماء أحزاب الأغلبية الحكومية خلال إعلان اتفاقها على تشكيل الحكومة

تستعد عدد من الأحزاب المغربية لعقد مؤتمراتها العامة من أجل اختيار قياداتها للسنوات المقبلة.

هذه المرحلة تأتي بعد عدد من الاستحقاقات الانتخابية، خاصة انتخابات السابع من أكتوبر الماضي، والتي بوأت حزب العدالة والتنمية الصدارة، وأهلته لكي يقود الحكومة من جديد.

لكن بالرغم من ذلك، إلا أن الحزب يعيش حالة من الانقسام بعد إعفاء أمينه العام عبد الإله بنكيران من تشكيل الحكومة، وكذا دعوة عدد من قيادات الحزب، لتغيير القانون الداخلي للحزب وتمهيد الطريق له للحصول على ولاية ثالثة، ورفض قيادات أخرى لذلك.

في مقابل ذلك، فإن الوضع الداخلي لحزب الاستقلال لا يختلف كثيرا، بالنظر إلى الصراع الذي يعرفه الحزب على مستوى القيادة، بين الأمين العام الحالي، حميد شباط، والقيادي في الحزب نزار بركة، الذي وصفه شباط بأنه "مرشح المخزن"، كتأكيد منه على أن منافسه قريب من دوائر القرار بالمغرب.

وفي الوقت الذي لم يفصح أي من القياديين في حزب العدالة والتنمية، عن رغبته في الترشح للأمانة العامة خلال المؤتمر العام المقبل، والمقرر انعقاده في ديسمبر المقبل، تنحصر المنافسة بين شباط وبركة في حزب الاستقلال، الذي عرف خلال الأشهر القليلة الماضية حالة من الشد والجذب بين قيادييه، تمهيدا لمؤتمر الحزب.

لكن العمل الحزبي في المغرب، أصبح محط انتقادات ليس فقط من القاعدة الشعبية، وإنما أيضا من أعلى سلطة في البلاد، بعدما خرج الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة عيد العرش الأخير، ليوجه سهام نقده للنخبة السياسية والأحزاب، ويشدد أنها لا تقوم بدورها كما يجب.

قواسم مشتركة

يبرز الباحث في العلوم السياسية، رشيد لزرق، عددا من النقاط التي يعتبرها مشتركة بين حزبي العدالة والتنمية والاستقلال، أبرزها "كونهما يصنفان ضمن الاتجاه المحافظ، كما أنهما يعرفان حراك داخلي على مستوى الصدمة التي عرفاها بعد تشكيل الحكومة".

في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، يصف لزرق بنية الحزبين بأنها "بنية محافظة تقدس الأب ومن الصعب في ظل هذه البنية الحديث عن نخب شابة مبادرة بمعزل عن الأب كما أن ما يحدث حاليا هو صراع الأشخاص دون المشاريع".

ويتابع لزرق القول، بأن تطبيق مبدأ تجدد النخب داخل الأحزاب السياسية وما تثيره من قضايا فرعية تُعدُّ من أهم القضايا التي يطرحها واقع الشأن السياسي المعقد.

مسارات الأحزاب

يتحدث المحلل السياسي عبد المنعم لزعر، عن مسارين يخترقان المشهد الحزبي في المغرب، أولهما على حد تعبيره، هو "مسار تكريس الجمود"، ويستند على "أطروحات تقليدية تنفي فرضية التغيير في الأحزاب، كما ينظر إلى المشهد الحزبي، كـ"جزئية ثانوية تتحرك خارج رهانات الحقل السياسي".

أما المسار الثاني حسب المتحدث، فهو مسار تطبعه الحركة والتحول، ويؤمن بالحركة الدائمة للمؤسسات، وأن أي تنظيم سياسي محكوم بالحركة والتغيير.

وبناء على هاذين المسارين يقول لزعر في تصريح ل"أصوات مغاربية"، فإن حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال "دخلا مسار التغيير قبل محطة المؤتمر المقبل"، مشددا على أن "هذا المسلسل معبر عنه بالمأزق الذي بات يواجهه الحزبان وغيرهما من الأحزاب السياسية".

ويؤكد المتحدث ذاته، أن "مآلات التغيير ومداها يصعب التكهن بها لأن هناك مقاومات ورهانات متعددة داخل حزب الاستقلال على سبيل المثال"، في حين أنه "داخل حزب العدالة والتنمية به رهانين ولدا مقاومتين، أحدهما تحت رعاية عبد الاله بنكيران والثاني تحت رعاية تيار الاستوزار"، في إشارة إلى القياديين الذين قبلوا المشاركة في الحكومة.

لكن في مقابل ذلك، يبقى واضحا أن قادة الأحزاب خلال الأيام الأخيرة، شرعوا في القيام بحملات تواصلية مكثفة، من خلال حوارات مع عدد من وسائل الإعلام المغربية والدولية، في انتظار المعركة الكبرى خلال المؤتمرات العامة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG