رابط إمكانية الوصول

logo-print

اقتصر الحضور المغربي في الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة على وزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، وفي 2016 أيضا تغيّب العاهل المغربي عن هذه المناسبة السنوية، ومثّله شقيقه الأمير رشيد.

إلا أن اللافت هو اختيار الملك محمد السادس عدم حضور قمم دولية وإقليمية كثيرة، التي غالبا ما يمثله فيها أخوه الأمير رشيد أو رئيس الحكومة أو وزير الخارجية.

ويعود آخر حضور لملك المغرب في قمة دولية إلى اجتماع الاتحاد الأفريقي بأثيوبيا هذا العام. آنذاك، ألقى محمد السادس خطاب عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي، الذي خرج منه عام 1984.

فيما اختار عدم حضور اجتماعات الجامعة العربية منذ سنة 2005، والاعتذار عن تنظيم الدورة العادية للقمة العربية التي كانت ستحتضنها مدينة مراكش العام الماضي.

مقابل ذلك، رصدت الكاميرات حضورا ملكيا لافتا في قمم أخرى خاصة خلال "كوب 21" بفرنسا أو "كوب 22" الذي احتضنه المغرب، وكذلك خلال القمة المغربية مع بلدان مجلس التعاون الخليجي، ما يطرح التساؤلات حول الأسباب التي تدفع الملك محمد السادس لحضور قمم دون أخرى؟

برغماتية ديبلوماسية

وفي تعليقه على الموضوع، أوضح أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، عبد الرحيم المنار اسليمي، أن "السياسة الخارجية المغربية باتت أكثر براغماتية في اختيار طبيعة حضورها في الملتقيات والقمم الدولية، وهذا ما يشرح طبيعة الحضور الدبلوماسي المغربي في الملتقيات الدولية".

وأكد السليمي أن المغرب يعتمد على الزيارات الدبلوماسية الثنائية وليس القمم والملتقيات الجماعية.

وبخصوص اجتماعات الجمعية العامة الأمم المتحدة، قال: "لاحظنا غياب العديد من رؤساء الدول ما دام هذا النوع من اللقاءات الأممية يكون موضوعه استعراض خطوط السياسة الخارجية لكل دولة، والتعبير عن الموقف من بعض القضايا، والأمر لايتعلق باتخاذ قرارات، لذلك عادة ما يحضر وزراء الخارجية".

عدم تقدير للمناسبات

إلا أن أستاذ العلوم السياسية، عبد الرحيم العلام، أوضح أن غياب الملك عن الحضور في القمم الدولية والإقليمية "يحرم المغرب من إسماع صوته لدى المنتظم الدولي"، مضيفا: "الدول الديمقراطية غالبا ما تستغل هذه المناسبات من أجل خلق نظرية جديدة في السياسية، أو من أجل الدفاع عن طرح معين في الاقتصاد أو في قضايا مرتبطة بما هو ثقافي وفكري".

ورد العلام عن سؤال مدى ارتباط إسماع صوت المغرب لدى المنتظم الدولي بحضور شخصي للملك محمد السادس، قائلا إن "تقليص التمثيل الديبلوماسي، يمكن اعتباره بحسب الأعراف الدولية عدم اهتمام الدولة المعنية بالقمة، فما بالك أن يُمثل البلد بشخصية من الدرجة الثالثة أو الرابعة".

وتابع: "على الأقل إذا لم يحضر الملك كان يجب أن يحضر رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب، الذي يحتل تقريبا الرتبة الثالثة في النظام السياسي المغربي، أما تقليص التمثيلية إلى حدود وزير الخارجية فهذا يعتبر عدم تقدير لهذا النوع من المناسبات".

وفي مقارنته بين مدى حضور الملك محمد السادس ووالده الراحل الحسن الثاني على المستوى الدولي، أكد العلام أن "هناك اختلافا جذريا بين الملكين فمثلا في عهد الملك الراحل الحسن الثاني كانت تعقد أغلب القمم العربية والإسلامية بالمغرب، وكانت سياسية الحسن الثاني أكثر إشعاعا".

واستدرك العلام كلامه قائلا إن العهد الحالي "ربما وقف على مدى انعكاس اختيارات وسياسة الحسن الثاني على قضايا جوهرية وخاصة قضية الصحراء التي لم تبرح مكانها، كما أن العديد من القمم التي احتضنها المغرب كانت تخلق له المشاكل مع أطراف معينة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG