رابط إمكانية الوصول

logo-print

قبل سنوات قليلة لم يكن اسم المدير التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قائد السبسي مألوفا لدى الرأي العام وداخل الأوساط الإعلامية في تونس، فقد كانت صورة "الرئيس- الأب" طاغية على المشهد.

تغيرت المعادلة بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، وبات "السبسي الابن" واحدا من الأرقام الصعبة في الساحة السياسية التونسية، إذ يتزعم في الوقت الراهن الحزب الفائز بالانتخابات التشريعية الأخيرة في 2014.

طريق الصعود الصاروخي لنجل الرئيس التونسي نحو مراكز القيادة في الحزب لم تكن معبدة، إذ خاض في سبيلها معارك كبرى مع "خصومه"، دفع الحزب ثمنها غاليا.

الطريق نحو قيادة الحزب

في بداية نشأته، لم يكن نجل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي سوى قيادي من الصف الثاني، وكلف بمهام ترأس بموجبها لجنة هامشية.

وتحت ضغط كبير من قياديين في الحزب ورفض قطاع واسع من الشارع التونسي، تخلى نجل الرئيس التونسي عن الترشح للانتخابات التشريعية في العام 2014.

هذا التراجع لم يكن سوى تراجع تكتيكي للسبسي الابن، "56 عاما"، إذ بمجرد تأمين نداء تونس لانتصار كاسح في تلك الانتخابات وفوز مؤسسه الباجي قائد السبسي في السباق نحو قصر قرطاج وتخليه عن منصبه الحزبي، وجد "السبسي الصغير" الساحة خالية أمامه لإعادة فرض اسمه في الحزب.

مغادرة قيادات بارزة بالحزب أيضا لمقر نداء تونس بالبحيرة نحو قصر قرطاج الرئاسي مثل محسن مرزوق ورضا بلحاج، خلق نوعا من الفراغ بالمؤسسة الحزبية حديثة النشأة أغرى نجل السبسي بملئه.

ولم تمر هذه الطموحات السياسية لنجل الرئيس مرور الكرام على الحزب الأغلبي في ذلك الوقت، إذ انتهى الأمر إلى انقسام نداء تونس ونشوء حزب جديد على أنقاضه وهو "حركة مشروع تونس".

ورافق هذا الانشقاق انقساما مماثلا في كتلة نداء تونس بالبرلمان التونسي التي انشطرت بدورها إلى كتلتين: احتفظت الأولى بولائها للسبسي الابن، فيما أعلنت الثانية انخراطها في المشروع الجديد لمحسن مرزوق الغريم التقليدي لنجل الرئيس.

واستقرت الصراعات المتواصلة بين قيادات الحزب إلى تنصيب حافظ قائد السبسي مديرا تنفيذيا للحزب بعد مؤتمر عقد بمحافظة سوسة.

السبسي الابن، الذي تشير سيرته الذاتية إلى أنه درس الحقوق والقانون في فرنسا، يطمح في الوقت الراهن إلى دخول البرلمان التونسي في انتخابات جزئية، الأمر الذي فهم على أنه رغبة من الرجل في رئاسة البرلمان في وقت لاحق.

يقول رئيس كتلة نداء تونس بالبرلمان سفيان طوبال: "من حق حافظ السبسي الترشح لأي منصب يريد، طالما أنه شخص يمارس السياسة ولا يجب أن يدفع فاتورة كونه نجل الرئيس".

ويضيف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن السبسي الابن عضو مؤسس في نداء تونس ويشتغل بصفة كبيرة و لا يغادر مقرات الحزب ومسألة ترشيحه لأي منصب سياسي بعيدة عن ما يسمى بالتوريث".

زهد إعلامي ونشاط متواصل

رغم أنه محور اهتمام وسائل الإعلام محليا وعربيا، يعتبر حافظ قائد السبسي واحدا من السياسيين الأقل حضورا في وسائل الإعلام، حتى تلك التي تدور في فلك حزبه.

ويمكن القول إن المقابلات الصحافية التي أجراها السبسي الابن تعتبر نادرة بالمقارنة بمكانته الحزبية كقيادي بارز بثاني أكبر حزب في البلاد (الحزب فقد أغلبيته البرلمانية بعد انقسام كتلته بالبرلمان).

ويقول منتقدوه إن الضعف الاتصالي لنجل الرئيس هي التي تدفعه لهجر وسائل الإعلام التقليدية، فيما يرى مناصروه أنها إستراتيجية اتصالية ترمي إلى عدم وقوعه في فخ "الاستهلاك" اليومي.

في المقابل، يعتبر حضور السبسي الابن قويا جدا على المنصات الاجتماعية إذ يدير نجل الرئيس صفحة على شبكة فيسبوك يتابعها أكثر من 38 ألف شخص.

وبشكل شبه دوري، يعلق السبسي على الأحداث العامة التي تمر بها البلاد، فيما لا يرى مانعا من إعلان قرارات مصيرية تهم الحزب عبر الشبكات الاجتماعي، ومن بين آخر هذه القرارات المفصلية دعوته أنصار الحزب للاستعداد للمؤتمر الانتخابي الذي طال انتظاره في الأوساط السياسية والإعلامية في تونس.

انتقادات واتهامات الخصوم السياسيين لحافظ قائد السبسي، يتم الرد على معظمها أيضا عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي يناير من العام الحالي، نشر القيادي بحزب نداء تونس سيرته الذاتية عبر فيسبوك في خطوة قُرأت في الوسط الإعلامي على أنها رد مباشر على انتقادات سياسية بشأن عدم امتلاكه لأي خبرات مهمة.

طموحات سياسية

لا يمكن التكهن بسقف طموحات نجل السبسي، وعما إذا كان قصر قرطاج يقع ضمن مخططات "السبسي الصغير" لخلافة والده، ولم تصدر أي تصريحات من المحيط القريب لـ"آل السبسي" تؤكد أو تنفي رغبة الرجل في الترشح للاستحقاق الرئاسي في 2019.

ويرى المحلل السياسي الجمعي القاسمي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "طبيعة الخلافات التي عاشها نداء تونس ولدت نوعا من الفراغ الذي عمد السبسي الابن إلى ملئه مستندا في ذلك إلى مخرجات مؤتمر سوسة".

ويضيف: "لا يمكن النظر إلى السبسي الابن على أنه رقم صعب في الساحة السياسية التونسية فهو يستمد قوته من مكانة والده وليس من شخصيته، لذلك من المستبعد أن يكون للرجل مستقبل سياسي كبير، وترشحه لاستحقاق الرئاسي المقبل سيقابل بهزيمة نكراء".

ومن جانبه، يعتبر المحلل السياسي باسل الترجمان أنه "من المبكر الحكم على أداء السبسي الابن آو حزب نداء تونس بشكله الجديد في ظل عدم خوض أي امتحان انتخابي حقيقي من خلاله يمكن قياس مدى جاهزية الحزب وتأثير الرجل في قواعده".

ويضيف: "في فترات الكمون السياسي لا يمكن الحكم بصفة موضوعية على أداء الأحزاب السياسية أو القياديين بها، لذلك من السابق لأوانه التكهن بالمستقبل السياسي لنجل الرئيس".

وفي حين يرى منتقدو السبسي الابن أن مسألة ترشحه لأي منصب سياسي أو قيادته لحزب نداء تونس ليست إلا "تركة" وأصلا تجاريا للأب يحاول الابن الاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن، يعتبر مناصرو الرجل أنه من غير المنطقي تحميله فاتورة الإقصاء والتهميش لمجرد أنه ابن الرئيس.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG