رابط إمكانية الوصول

logo-print

عاد وزير الاقتصاد والمالية السابق، نزار بركة، إلى الواجهة بعدما لاذ إلى الظل سنوات فور صعود حميد شباط إلى زعامة حزب الاستقلال، وهو من أقدم الأحزاب السياسية المغربية.

ومع بروز اسم بركة مرشحا لتنحية حميد شباط، السياسي المثير للجدل، برزت طروحات تربط قدوم الرجل من بعيد بـ"إرادة من خارج الحزب". هو أيضا وُصف، كما حدث مع الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، بصفة صارت تتكرر في المشهد السياسي وهي "مرشح القصر".

فما حقيقة تدخل القصر في المغرب في سباقات رئاسة الأحزاب؟ هل هناك يد تُحرك الفاعلين داخل رقعة السياسة؟ أم أن هذا الطرح كله محض تهيؤات؟

بلكبير: ما يحدث هو انقلاب مدني

سياق اعتبار قدوم نزار بركة محاولة من خارج حزب الاستقلال لإبعاد حميد شباط يرتبط بشخصية شباط نفسها، التي اتهمت بالصدامية خصوصا مع فاعلين في محيط الملك محمد السادس.

اقرأ أيضا: شباط: الأجهزة الأمنية هي من تسير المغرب

صار هذا الطرح يتردد حتى على لسان سياسيين، بينهم الأمين العام الحالي لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، الذي قال، في تجمع حزبي قبل أيام، معلقا على خرجات أخيرة لنزار بركة: "هذا ليس كلام نزار بركة.. بل يتحدث بلسان أشخاص آخرين حتى يصير زعيما لحزب الاستقلال".

ارتباطا بكل هذا السياق، يسير المحلل السياسي، عبد الصمد بلكبير، في اتجاه الإقرار بوجود فكرة "مرشح القصر".

يقول بلكبير: "بالعودة إلى التاريخ.. الدولة كانت وراء صعود محمد بوستة على رأس حزب الاستقلال بدل محمد الدويري الذي تخوف الملك الراحل الحسن الثاني من زعامته للحزب، ليتم اختيار بوستة على هذا الأساس دون اللجوء إلى الاقتراع".

ويضيف المحلل السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "حتى عباس الفاسي، الزعيم السابق لحزب الاستقلال، اختير لأنه ابن دار المخزن"، قبل أن يردف متسائلا: "متى كان عباس الفاسي رجل سياسة؟. لم يكن إنسانا حزبيا بل دبلوماسيا شغل مهام سفير بعدد من سفارات المغرب بالخارج".

"هناك حالات تدخلت فيها الدولة واستعملت وسائلها لإبعاد حتى أعضاء من اللجنة التنفيذية"، يستطرد بلكبير مشيرا إلى الوزير السابق محمد الوفا، الذي "كُلف بمهمة سفير في إيران لإبعاده عن حميد شباط".

ويزيد المحلل السياسي موضحا: "اليوم نجد، حتى في حزب العدالة والتنمية، من يقول إنه يُراد تنحية عبد الإله بنكيران كون سعد الدين العثماني أكثر قربا من الدولة"، كما يضيف: "الهدف من هذا التدخل هو التحكم في الخارطة السياسية". هذا الطرح لخصه بلكبير في كلمة واحدة: "الانقلاب المدني".

اقرأ أيضا: مؤتمرات الأحزاب المغربية.. هل هي محطة للتغيير؟

العلام: الدولة تبحث عن أحزاب سهلة

على افتراض الطرح الذي يعرضه المحلل السياسي، عبد الصمد بلكبير، والذي يعتقد بوجود مرشحين للقصر أو الدولة يُختارون لتدبير أحزاب سياسية، فما الذي قد يدفع الدولة للقيام بهذه الخطوة؟

المحلل السياسي، عبد الرحيم العلام، يجيب عن هذا السؤال قائلا: "هناك دائما عملية شد وجذب بين مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية في المغرب، تتخذ في بعض الأحيان طابعا يؤدي إلى حملة اعتقالات أو تصفيات جسدية" كما كان يحدث في الماضي.

وبينما يشير العلام إلى واقعة اختفاء السياسي المعارض، المهدي بنبركة، يضيف قائلا: "من جهة أخرى، تكون هناك تدخلات عبارة عن دعم طرف ما في الحزب أو إظهار عدم رغبة الدولة فيه".

وبالعودة إلى حديث الساعة عن صراع شباط وبركة على زعامة حزب الاستقلال، يؤكد العلام أن "شباط بنفسه كان مدعوما عندما كان في صراع مع محمد الوفا وتم إظهاره، وقتئذ، بأنه مرشح السلطة"، والأمر ذاته بالنسبة لإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي قيل بخصوصه إن أطرافا من السلطة تدخلت من أجل وصوله إلى زعامة الحزب.

ويختم العلام حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "السلطة تعمل دائما على أن تكون الأحزاب السياسية سهلة التحكم فيها، ما يدفعها إلى التعاطي مع المواقف التي تنتجها محليا وخارجيا".

الشرقاوي: أطروحة بركة هي الهدنة مع الدولة

إذا كانت المواجهة التي عرفها المؤتمرالـ16 لحزب الاستقلال بين حميد شباط وعبد الواحد الفاسي قد اتسمت بالشراسة، فإن جولة الصراع بين شباط وبركة هي تنظيمية بامتدادات سياسية، ومطبوعة بأطروحة علاقة الحزب بالدولة.

هذا ما يؤكده المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، مبينا، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن حزب الاستقلال "يوجد بين أطروحتين تحددان علاقة الحزب بالدولة: تلك التي يتبناها شباط وتقوم على التوتر المستمر مع بعض الجهات في الدولة، وهو ما لا يتماشى مع تقاليد وتاريخ حزب الاستقلال، وأطروحة بركة الأكثر عقلانية المبنية على الهدنة مع الدولة وتفاصيلها تجيب عن سؤال كيف ستتحدد علاقة الحزب مع الدولة".

ويلفت الشرقاوي الانتباه إلى أن بركة "يستفيد من كتلة من الاستقلاليين ترغب في عدم استمرار التوتر مع الدولة، وعلى الرغم من مساندتها له فهذا لا يعني أنها متفقة مع البرنامج الذي جاء به".

ويوضح المحلل السياسي ذاته أن "بركة لا يرغب في التعاقد مع أي شكل يقف في وجه الدولة"، وذلك في إشارة إلى عبد الإله بنكيران.

اقرأ أيضا: هل يستهدف 'المخزن' المغربي استقلالية الأحزاب السياسية؟

مقتدر: بروز بركة مرتبط بسياق داخلي

غير أن الباحث في العلوم السياسية، محمد رضا مقتدر، لا يسير في اتجاه الطروح السابقة التي تربط ترشح بركة بمحاولة من الدولة للتحكم في حزب الاستقلال، وبالتالي التأكيد على فكرة "مرشح القصر".

مقتدر يرى، في المقابل، أن بزوغ اسم بركة مرتبط بأفول نجم حميد شباط. "الحزب في عهد حميد شباط شهد تراجعا، سواء في موقعه داخل الحكومة أو داخل مجلس النواب، بالإضافة إلى عدم قدرته على تدبير الخلاف من داخل أجهزة الحزب"، يقول مقتدر.

ويضيف المحلل السياسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "ما قدمه نزار بركة ليس بمشروع بقدر ما هو أسلوب لإدارة الحزب وفق منهجية تستوعب الجميع وداخل مؤسسات الحزب".

ويتابع مقتدر: "منذ أن تقلد حميد شباط مهام أمانته العامة، اتسم سلوكه اتسم بانعطاف حاد سواء في خطابه أو في تعاطيه مع باقي المؤسسات السياسية، لذلك فقد تبين في كثير من المحطات، أهمها فترة تشكيل الحكومة، أن الحزب بتوجهه الحالي غير مرغوب فيه من داخل الحكومة".

مقتدر يعتبر أن كل هذا كان إشارة قوية إلى التيار المعارض لإدارة شباط مفادها أن الفرصة الذهبية حانت لإزاحته. لذلك بترشح بركة هو نتيجة لكل هذا المسار السياسي ولا علاقة له بتدخل للقصر والدولة، وفق مقتدر.

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG