رابط إمكانية الوصول

logo-print

حزب الاستقلال المغربي.. من "التحرير" إلى "معركة الصحون"


حزب الاستقلال (صورة مركبة)

لم تكد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السابع عشر لحزب الاستقلال المغربي، تشرف على الانتهاء، حتى بدأت "حرب الصحون" بين أنصار حمدي ولد الرشيد، الداعمين لنزار بركة المرشح للأمانة العامة للحزب، وأنصار شباط الأمين العام السابق لحزب الميزان. "أصوات مغاربية" تروي لكم أسباب هذا الصراع التاريخي القديم.

الحدث الأول:

في الحادي عشر من يناير سنة 1944، وفي الوقت الذي كان فيه المغرب تحت سلطة الاستعمار الفرنسي، اختار عدد من القادة السياسيين، توقيع وثيقة سميت ب"وثيقة المطالبة بالاستقلال"، وقعها عدد من قادة حزب الاستقلال.

الوثيقة طالبت باستقلال المغرب بشكل مباشر تحت قيادة الملك الراحل محمد الخامس، ودعت الأخير إلى السعي لدى الدول التي يهمها الأمر بالاعتراف بهذا الاستقلال وضمانه، و"وضع اتفاقيات تحدد ضمن السيادة المغربية ما للأجانب من مصالح مشروعة"، حسب نص الوثيقة.

الحدث الثاني:

الزمان: التاسع والعشرين من سبتمبر 2017، المكان: العاصمة المغربية الرباط، حينما تحول المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال إلى ما يشبه "ساحة معركة" بين أعضاء الحزب، لكن المثير في هذه المعركة أن سلاحها كان هو "الكراسي والصحون"، ما نسف المؤتمر بشكل كامل في أول أيامه.

بين الحدث الأول والثاني، يتلخص تاريخ وحاضر حزب الاستقلال المغربي، الذي كان من بين أعرق الأحزاب في المملكة، بعدما استطاع أن يحافظ على مكانته ضمن هذه الأحزاب لسنوات طويلة، ويساهم في حركية المشهد الحزبي المغربي.

حادثة "الصحون الطائرة"، كانت صادمة بشهادة أعضاء من الحزب أنفسهم، إذ خرج عادل بن حمزة، البرلماني السابق والقيادي في الحزب، ليعتذر عما حصل في المؤتمر، ويعتبر بأنه "أمر مخجل ولا يشرف الاستقلاليين"، مشددا على أن الحزب "لا يمكن اختزاله في الطموحات الشخصية وأنه ملك لجميع المغاربة".

ماذا حصل؟

يتنافس على الأمانة العامة للحزب في هذا المؤتمر، كل من الأمين العام المنتهية ولايته حميد شباط، ونزار بركة، العضو السابق في اللجنة التنفيذية، ووزير المالية في النسخة الأولى من حكومة عبد الإله بنكيران، سنة 2013.

بعد الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، والتي تم خلالها الاستماع لعدد من المداخلات في أجواء عادية بملعب الأمير عبد الله بالرباط، كان من المنتظر أن تنظم مأدبة عشاء على شرف المؤتمرين، لكن الرياح جرت بما لا يشتهيه الإستقلاليون، بعد أن قام بعضهم بحمل شباط على أكتافهم، فما كان من مناهضين له إلا أن رفعوا شعار "ارحل" في وجهه، لتندلع مواجهات عنيفة فيما بينهم استعملت خلالها الكراسي والصحون.

تراجع ملحوظ

المؤتمر يعقد في ظرفية حساسة في تاريخ الحزب، في ظل تراجع واضح منذ عام 2011، فبعدما كان يقود الحكومة ما بين سنتي 2007 و2011، تخلى الحزب عن المرتبة الأولى لصالح حزب العدالة والتنمية، ثم كانت الخسارة الكبرى في انتخابات السابع من أكتوبر الماضي، حينما فقد ما يقارب نصف مقاعده في مجلس النواب، وحل في المركز الثالث.

لكن ما الذي يفسر هذا التراجع الكبير الذي عرفه الحزب خلال السنوات الأخيرة على الخصوص، ودخول فيه حروب داخلية، لدرجة وصلت حد التراشق بالصحون في المؤتمر الوطني العام، أهم حدث يعرفه الحزب.

خلال السنوات العشر الأخيرة، دخل الحزب في حروب داخلية كثيرة، أثرت على شعبيته ومكانته بين الأحزاب المغربية، هذه المعارك ازدادت حدتها خلال السنتين الأخيرتين.

أبرز المحطات التي عاشها الحزب خلال السنوات الأخيرة، كانت المؤتمر السادس عشر للحزب، الذي عقد سنة 2012، وعرف انقساما حادا بين مؤيدي حميد شباط، ومنافسه حينها عبد الواحد الفاسي الفهري، لترجح كفة شباط، الذي اتخذ عددا من القرارات المثيرة للجدل.

أولى الخطوات التي قام بها شباط، كانت خروجه في عدد من التصريحات للهجوم على الحكومة التي كان حزبه مشاركا فيها، وانتقاده اللاذع لحزب العدالة والتنمية الذي كان يقودها، قبل اتخاذ قرار الانسحاب منها.

هذا القرار، شكل هزة لحزب الاستقلال، الذي لم يكن كل قيادييه متفقين مع هذه الخطوة، لدرجة تمرد الوزير محمد الوفا، الذي قرر الاستمرار في الحكومة، بالرغم من قرار الانسحاب، فما كان من قيادة حزب "الميزان"، إلا أن جردته من عضويته في الحزب.

ولم تكن هذه هي الرجة الأخيرة التي تعرض لها الحزب، بل تلتها هزات كثيرة، كان أبرزها توقيع عدد من القياديين حزب الاستقلال لعريضة تطالب شباط بالرحيل عن منصب الأمين العام، خصوصا بعد النتائج التي حققها في الانتخابات الأخيرة، وتراجع عدد مقاعده في البرلمان.

شباط، لم يلتفت إلى تلك الدعوات، بالرغم من أنها جاءت أيضا من قياديين تاريخيين للحزب، كمحمد بوستة، أحد مؤسسي حزب الاستقلال، إلى حين انعقاد المؤتمر الأخير، الذي سيكون لنتائجه انعكاس على مستقبل الحزب، فهل سيكون محطة للانبعاث من جديد أم جنازة لحزب تصدر المشهد الحزبي المغربي لسنوات؟

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG