رابط إمكانية الوصول

logo-print

نخب 'تلهث' وراء مناصب المسؤولية.. الضحية: أنت؟


الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران (يمين) يمازح أمين عام حزب الاستقلال حميد شباط (يسار)- أرشيف

خلال السنوات الماضية، طبعت الفوضى عددا من المؤتمرات العامة التي عقدتها أحزاب مغربية، ما أصبح يسائل الديمقراطية الداخلية لهذه الأحزاب.

آخر الحوادث، التي أثارت جدلا واسعا في المغرب، هي "معركة الصحون الطائرة" في المؤتمر 17 لحزب الاستقلال، بعدما تحولت مأدبة عشاء نظمت في أعقاب الجلسة الافتتاحية إلى ما يشبه "ساحة معركة"، واندلاع اشتباكات بالكراسي والصحون بين مؤيدين ومناهضين للأمين العام المنتهية ولايته حميد شباط.

حادث حزب الاستقلال، ليس الأول من نوعه في المشهد الحزبي المغربي، بل سبقته "معارك" عرفتها مختلف المؤتمرات التي تنظمها الأحزاب المغربية.

ففي سبتمبر الماضي عقب إعادة انتخاب محمد زيان منسقا عاما للحزب الليبرالي المغربي، اندلعت اشتباكات عنيفة بين عدد من أعضاء الحزب خلال المؤتمر.

وحسب محللين سياسيين تحدثا لـ"أصوات مغاربية"، فضحية اللهث وراء كراسي المسؤولية هو المواطن، الذي يعزف باستمرار عن المشاركة في الانتخابات.

تطاحنات داخلية

الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، عبد الإله السطي، يعتبر أن ما يجري في الأحزاب من تطاحنات داخلية عشية انعقاد مؤتمراتها "هو انعكاس للأزمة التنظيمية والفكرية التي أضحت تتخبط فيها هذه الأحزاب".

وبدا واضحا في مختلف المؤتمرات الحزبية، التي شهدها المغرب خلال السنوات الماضية، غياب البرامج السياسية والأيديولوجية، مقابل التركيز على المترشحين كأشخاص. ولعل أبرز دليل على ذلك، التركيز على ثنائية "شباط وبركة" خلال المؤتمر الأخير لحزب الاستقلال.

وفي السياق ذاته، يؤكد السطي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "غياب التأطير والنقاش الفكري حول الأوراق المذهبية للحزب، والالتفات حول أشخاص بعينهم، يؤدي إلى تنامي حدة الاستقطاب حول القيادة الحزبية بالقدر الذي يجب أن يكون الاستقطاب قائما على البرامج والأهداف والتصورات".

ويؤكد المحلل ذاته أن الأحزاب السياسية في المغرب "أضحت غارقة في البحث عن التموقع بالقرب من مناصب المسؤولية أكثر من قربها من هموم المواطن والتعبير عن تطلعاته وانتظاراته الاجتماعية والسياسية"، مضيفا أن مشهد التراشق بالكراسي والصحون "يلخص الأزمة الحاصلة داخل الحزب".

اقرأ أيضا: مؤتمرات الأحزاب المغربية.. هل هي محطة للتغيير؟

أزمة ثقة

الأزمة التي تعيشها الأحزاب المغربية، تتزامن مع فقدان الشباب الثقة في هذه الأحزاب، حسب عدد من الدراسات، إذ "يعتبر الشباب أن الأحزاب لا تحقق ما التزمت به تجاه المواطنين".

في مقابل ذلك، لا تزال نسبة المشاركة في الانتخابات بالمغرب ضعيفة، إذ لم تتجاوز النسبة 45 في المائة خلال الاستحقاقات الانتخابية لمجلس النواب أكتوبر الماضي، في حين أن عدد المسجلين في القوائم الانتخابية بلغ حوالي 13.6 مليون مغربي.

ضعف الاهتمام بالسياسة والمشاركة في الانتخابات، والأحداث التي عرفتها مؤتمرات بعض الأحزاب، دفعت المحلل السياسي خطري الشرقي إلى طرح علامات استفهام حول دور هذه الأحزاب في تأطير المواطنين "وهي لم تستطع إخضاع منخرطيها لقواعد الديمقراطية الداخلية التي تقضي بأن التنافس حول البرامج وليس حول الأشخاص".

ويقول الباحث في العلوم السياسية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية، إن "الطريقة التي يتم بها عقد المؤتمرات تنم عن ديمقراطية جديدة في المشهد الحزبي المغربي ترتكز على أشخاص بمعزل عن مؤسسات الحزب ومناضليه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG