رابط إمكانية الوصول

logo-print

من السجن إلى الحكم.. يساريون في جلباب 'المخزن'


الملك محمد السادس خلال حفل البيعة (أرشيف)

من عتمة المعتقلات والسجون خلال فترة "سنوات الرصاص" المظلمة في تاريخ المغرب، إلى مكاتب المناصب والمسؤوليات. هذا مصير عدد من الشخصيات، اليسارية على نحو خاص، والتي ارتبط اسمها إلى الأمس القريب بمعاندة النظام.

إدريس بنزكري، إدريس اليزمي، عبد الرحمان اليوسفي، وصلاح الوديع وآخرون، قرروا إغلاق صفحة الصدام مع الدولة وفتح أخرى مباشرة بعد خروجهم من السجن تحت عنوان "يساريون لكن مع الدولة".

فمن هم يساريو الدولة؟ ولماذا اختاروا الدخول تحت جلباب "المخزن"؟ وأي منطق تعاملت به الدولة في إدماجهم ضمن المناصب العليا؟

من المعارضة إلى السلطة

كثيرون هم المعتقلون اليساريون السابقون الذين صعدوا سلم السلطة بعد تجارب مريرة في السجون. بين هؤلاء الشاعر والحقوقي المغربي، صلاح الوديع، الذي تولى منصبا استشاريا داخل الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، وهي مؤسسة رسمية معنية بمراقبة مضمون القنوات والإذاعات وتقنين هذا المجال بالمغرب.

كان الوديع قد اختار خوض غمار السياسة من بوابة اليسار وشارك في انتخابات برلمانية لم ينجح فيها، قبل أن ينضم إلى حزب الأصالة والمعاصرة، في تجربة قصيرة، سرعان ما انتهت.

كما كان قد شغل عضوية هيئة الإنصاف والمصالحة إلى جانب يساري آخر هو إدريس بنزكري، رئيس الهيئة الذي توفي مدة يسيرة بعد صدور تقرير المؤسسة التي كان يشرف عليها والتي كلفت بطي صفحة ماضي "سنوات الرصاص".

فهل يتعلق الأمر بتحول من النقيض إلى النقيض؟ لماذا يُنظر إلى دخول المعتقلين السابقين، اليساريين منهم على الخصوص، بعين مرتابة؟

صلاح الوديع بنفسه يجيب عن هذه التساؤلات. يقول، في تفسيره لأسباب هذا التحول إن "الانتقال جاء بعد تشكل الوعي بأن التحول والإصلاح بالبلاد لا يمكن أن يكون ثوريا وإنما على سبيل التدرج والتراكم".

ويضيف الوديع، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "هدف الإصلاح الذي كانت تؤمن به هذه النخبة اليسارية ما يزال قائما، لكن الذي تغير هو طريقة تحقيقه بشكل يضمن حصوله بشكل متدرج داخل النسق السياسي والمؤسساتي بالمغرب".

يعتبر أيضا أن موقفه المذكور جاء "بعد التجربة الميدانية وتعميق فهم لتاريخ البلاد".

المعتقل السياسي السابق يردف أيضا أن "الوعي الحالي استبعد خيار مجابهة الدولة الذي كان مطروحا في مرحلة سابقة وحل محله خيار الحلول الوسطى والتدرج".

اقرأ: أيديولوجيا الأحزاب المغربية.. هل انتهى اليمين واليسار؟

خطة استيعاب

في مقابل منظور الوديع، يبرز طرح آخر يعتبر أن استقطاب يساريين معارضين إلى دائرة الحكم هو نتاج خطة احتواء اعتمدتها الدولة، فهل هذا الطرح صائب؟

المحلل السياسي، إدريس قصوري، يتبنى هذا المنظور، إذ يرى أنه "لا ينبغي الاستغراب من هذا التحول، باعتباره مسألة عادية غير خاصة بالدولة المغربية فقط، بل هناك دول كثيرة عاشت انتقالا ديمقراطيا، ولجأت إلى المصالحة الوطنية وجبر الضرر والعمل على غلق صفحة الماضي مثل الشيلي وجنوب أفريقيا والبيرو".

ويضرب قصوري، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، المثال بتجربة جنوب أفريقيا للمصالحة الوطنية، مشيرا إلى تمكن الزعيم المعارض لنظام الحكم السابق في هذه الدولة، نيلسون مانديلا، بعد خروجه من السجن بعد سنوات، من تولي زمام الحكم في البلاد.

"هي مصالحة من أجل الانتقال الديمقراطي والقطع مع ممارسات الدولة التقليدية"، يقول المحلل السياسي ذاته، لافتا الانتباه إلى أن هذه المصالحة لم يستفد منها اليساريون فقط، بل أيضا الإسلاميون.

اليسار والسلطة.. تناقض؟

دخول الشخصيات اليسارية، خصوصا التي ارتبط اسمها بمعارضة النظام، ضمن بنية الدولة يعد، بالنسبة للباحث في العلوم السياسية، حفيظ الزهاري، "نجاحا للدولة في الإدماج الفعلي والعملي لهذه الفعاليات 'الراديكالية' التي انصهرت كليا في أجهزة الدولة ومؤسساتها الموازية".

​لكن، هل هذا الانتماء إلى السلطة يعني بالضرورة التخلي عن مواقف اليسار؟

الزهري يجيب قائلا إن "هذه الشخصيات فقدت انتماءها لأسرة اليسار وأصبحت في مواجهة مع رفاق الأمس، الذين يتهمونهم بالمخزنة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG