رابط إمكانية الوصول

logo-print

الملياردير عزيز أخنوش: 'جوكير' القصر أم صديق الملك؟


عزيز أخنوش

"جوكير القصر"، "صديق الملك".. أوصاف من بين أخرى تُطلق على رجل السياسة ورجل الأعمال المغربي عزيز أخنوش.

اسم أخنوش ظل يتردد منذ سنوات على نحو يومي في الصحف وأحاديث المغاربة، مقرونا بثروته وأنشطته التجارية، أو بحضوره المثير للجدل في الساحة السياسية.

ما قصة صعود ابن منطقة سوس الأمازيغية؟ ما الذي يجعله فاعلا سياسيا مختلفا عن كثير من السياسيين الآخرين؟

الوزير الملياردير

أخنوش الآن يبلغ من العمر 56 سنة. كيف مرّ الزمن على هذا الرجل حتى تجاوز حضوره الطاغي منطقة تافراوت، بقلب جهة سوس الأمازيغية، حيث ولد، إلى بلد بكامله؟

للقصة بدايات عدة، إحداها حين دخل أخنوش أول مرة مجال المال والأعمال. جرى ذلك باكرا، بعدما ورث عن والده مجموعة "أكوا"، التي تملك حاليا أزيد من 50 شركة، تنشط في العديد من القطاعات الاقتصادية المهمة، وبالأساس في قطاع البترول بالمغرب.

كانت لأخنوش ثروة إذن، لكن كيف سيجمع بين الثروة والجاه والسلطة في وقت وجيز؟

الجواب: حينما عيّنه الملك محمد السادس سنة 2007 على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري. دخل عالم السياسة، ولكن باعتباره وزيرا "تقنوقراطيا" لا يرتدي جلباب سياسيا.

علاقة الرجل بالعاهل المغربي لم تتوقف عند حدود تعيين دستوري في منصب وزير فحسب، بل إنه صار يوصف بـ"صديق الملك"، فقد سبق أن أشارت منابر إعلامية إلى أنه تعود دعوة الملك محمد السادس وزوجته لزيارته في قصره بالدار البيضاء. إحدى الزيارات التي حظيت باهتمام كبير كانت خلال إفطار رمضاني.

من يكون هذا الرجل الذي يقبل الملك وحرمه دعوته لبيته لتناول وجبة إفطار؟

عزيز أخنوش ضمن لقاء مع الملك الحسن الثاني

صديق الملك

الجواب يفترض العودة إلى نقطة أخرى من نقط البدايات: دخول أخنوش نادي كبار أثرياء المغرب.

راكم أخنوش ثروة مالية مهمة جعلته من أغنى شخصيات المغرب. ثروته بلغت حوالي 1.5 مليار دولار، وجعلته يدخل تصنيف مجلة "فوربس" لأغنياء العالم.

إذا كان مسار صعود أرقام ثروة أخنوش بكل هذا الوضوح الذي تكشف عنه مجلة "فوربس"، فإن مسار صعوده السياسي لم يكن كذلك تماما.

كان لعزيز أخنوش مسار متذبذب: بدأ تقنوقراطيا دون انتماء سياسي، ثم التحق بحزب التجمع الوطني للأحرار (يوصف في المغرب بالحزب القريب من القصر). في سنة 2012، سيجمد عضويته داخل هذا الحزب، تزامنا مع استوزاره مجددا في حكومة عبد الإله بنكيران في منصب وزير الفلاحة دائما. اختار حزبه المعارضة وبقي هو في الحكومة، بعد تخليه عن انتمائه الحزبي.

لكن أخنوش سيعود مرة أخرى إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وعلى نحو مفاجئ أيضا، من موقع الرئاسة هذه المرة. ما سر هذا الظهور والاختفاء في كل مرة؟ كيف يمكن للرجل أن يقدم من خارج حزب، يغادره ثم يعود إليه مجددا، بل ويرأسه أيضا ويبرز عبره في الساحة السياسية؟

"ما ساعد على سطوع نجم أخنوش في المشهد السياسي المغربي أنه صعد من عالم الاقتصاد"، هذا ما يؤكده أستاذ العلوم السياسة بجامعة المحمدية، محمد زين الدين.

وحسب زين الدين، فالحضور السياسي لأخنوش مرتبط بحضوره الاقتصادي. "هناك نماذج كثيرة مشابهة لأخنوش: مصطفى الباكوري ومريم بن صالح ومجموعة من الأسماء التي تنتمي لهذا الجيل الجديد"، يقول أستاذ العلوم السياسية في حديثه مع "أصوات مغاربية".

علاقة أخنوش بدوائر السلطة والقرار بالبلاد محددة أيضا في شخصية أخنوش وقصة صعوده، وفق الباحث السياسي "الذي يعود إلى المكانة الحزبية التي يشغلها، بعدما اختار الانضمام إلى حزب إداري بإيديولوجية ليبرالية، وهو حزب يضم طبقة برجوازية بمختلف أطيافها وله لمسة اقتصادية قوية".

هناك محدد حاسم أيضا في نظر زين الدين يفسر طبيعة الحضور السياسي لأخنوش، الأمر يتعلق باختياره من طرف الملك بشكل متوال، وعبر ثلاث ولايات حكومية، للإشراف على قطاع الفلاحة.

"الدولة أصبحت تراهن على أبناء 'المخزن' للقيام بوظائف سياسية جديدة تعتمد بالأساس على الفعل السياسي ولا تقتصر فقط على الخطاب"، يستطرد زين الدين.

لاعب الشطرنج

لحظة فارقة في مسار أخنوش كانت خلال ما سُمي بـ"البلوكاج الحكومي". مختصر الحكاية أن حزب العدالة والتنمية فاز مجددا بالانتخابات التشريعية، ما يعني أنه سيقود حكومة جديدة.

وفي غمرة تخمين التحالفات الممكنة، استقال الأمين العام السابق للتجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوار وصعد بدله أخنوش، وعلى نحو سريع، بعدما كان قد خرج من الحزب تماما في 2012.

عزيز أخنوش (مصدر الصورة: حسابه على فيسبوك)
عزيز أخنوش (مصدر الصورة: حسابه على فيسبوك)

​من القراءات العديدة التي حاولت استيضاح صعود عزيز أخنوش إلى الأمانة العامة لحزب التجمع الوطني للأحرار اعتباره "جوكير القصر" لكبح جماح حزب العدالة والتنمية (الإسلامي)، فهل هذا الطرح صائب؟

أستاذ القانون الدستوري بجامعة وجدة، بنيونس المرزوقي، يعلق على هذا الطرح قائلا: "من الطبيعي أن يحصل في هذه الحالة على دعم كل القوى التي تعمل في مجال الاقتصاد والأعمال والتجارة، وعادي أن ينحاز رجال المال والأعمال نحوه، وطبيعي أن يكون حوله اهتمام متزايد".

وبالعودة إلى فترة "البلوكاج الحكومي"، خلال مشاورات تشكيل الحكومة، كان لافتا نمط تحرك أخنوش وحزبه في رقعة المشاورات، فرغم أنه احتل المركز الرابع إلا أنه كان المحاور الرئيسي للحزب الأول، العدالة والتنمية، وأمينه العام عبد الإله بنكيران.

المرزوقي يعتبر أن أخنوش لعب بذلك دورا بديلا عن دور كان يفترض أن يقوم به حزب الإسلاميين. "أخنوش هو البديل الأضمن للدولة كي لا تغامر من جديد مع الأصالة والمعاصرة"، يوضح المتحدث نفسه.

ويبقى السؤال: من أين استمد أخنوش كل هذا التأثير الذي كان له خلال فترة "البلوكاج الحكومي"؟

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG