رابط إمكانية الوصول

logo-print

"المتشددون التائبون".. هل بإمكانهم محاربة الفكر المتطرف؟


متشددون في مسيرة - أرشيف

عدد من المعتقلين السابقين في قضايا تتعلق بالإرهاب والتطرف بالمغرب، يكشفون اليوم عن مواقف يعبرون من خلالها عن قيامهم بـ"مراجعات" للعديد من الأفكار التي كانوا يحملونها في السابق.

في ظل هذا المعطى وفي ظل الحرب على التطرف والإرهاب، وفي ظل برنامج "مصالحة" الذي أطلقه المغرب قبل فترة والمرتكز على "المصالحة مع الذات، والمصالحة مع النص الديني، والمصالحة مع المجتمع"، تُطرح العديد من التساؤلات عما إذا كان من الممكن أن يساهم "المتشددون التائبون" و"النادمون" ممن يقولون إنهم قاموا بـ"مراجعات فكرية"، في محاربة التطرف.

اقرأ أيضا: المغرب يطلق 'مصالحة'.. للمدانين في قضايا الإرهاب

إمكانية الوساطة

الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية، إدريس الكنبوري، يرى أنه يمكن لأولئك المعتقلين السابقين أن يلعبوا دورا في ذلك الاتجاه ويمكن أن يلعبوا دور الوساطة بين المعتقلين في قضايا ذات صلة بالتطرف والإرهاب والدولة.

ويوضح الكنبوري قائلا إن "هؤلاء قضوا سنوات طويلة داخل السجن وبالإضافة إلى المعارف والمعلومات التي كانت لديهم والتصورات السلفية بحكم الممارسة خارج السجن، أصبح لديهم داخل السجن مجالا رحب للاحتكاك مع السلفيين والتعرف على الخريطة الفكرية داخل السجون" مبرزا أنه انطلاقا من "الحظوة والدراية" التي لديهم بهذا الملف، "يمكن أن يكونوا وسطاء مهمين بين المعتقلين وبين الدولة".

إدريس الكنبوري
إدريس الكنبوري

وحسب المتحدث فإن ذلك الأمر لم يتحقق وهو ما يرجعه إلى أولئك المعتقلين السابقين بما فيهم "من يسمون بالشيوخ" من جهة، وإلى الدولة من جهة ثانية.

فبالنسبة للمعتقلين السابقين يقول الكنبوري إنهم "همشوا أنفسهم لأنهم كانت بينهم صراعات كبيرة" ينضاف إلى ذلك حسبه أن "حتى البعض الذي قال إنه قام بمراجعات لم ينشرها كما لم يتم فتح حوار فيما بينهم لتوحيد الرؤى والتصورات ولوضع أرضية مشتركة، كما قام بذلك سلفيون في بلدان أخرى".

أما من جانب الدولة فيقول الكنبوري إنها بدورها "قامت بتهميش هؤلاء ولم تعطهم أي اعتبار ولم تستفد من تجاربهم داخل السجن"، مردفا أن الدولة "لا تريد أن تمنح لأي فئة سلفية أو غير سلفية الدور ليلعبوه في هذا الملف".

اقرأ أيضا: في المغرب.. هل احتوت الدولة "التيار السلفي"

استعداد للتعاون

من جانبه، يؤكد الباحث في الدراسات الإسلامية، والمعتقل السابق، محمد عبد الوهاب رفيقي، على أن التجربة التي خاضوها "أفادتهم" في التعرف على كل ما يتعلق بذلك الفكر.

"لما اعتقلنا كانت دواعي الاعتقال مختلفة، وبالتالي لم يكن جميع المعتقلين على فكرة واحدة ولا على نفس المستوى من التشدد" ، مبرزا في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن "جمع كل هؤلاء في سجون واحدة" ما جعلهم "يحتكون أكثر" بذلك الفكر كما جعلهم يتعرفون على "الدوافع والنوايا والنفسيات التي تؤدي إلى التطرف" على حد تعبيره.

أبو حفص
أبو حفص

تبعا لما سبق يوضح المتحدث أن "من سبق له الاحتكاك بهذا الفكر أو مجالسة أصحابه وخوض مناقشات معهم أقدر على تفكيك الخطاب الذي يعتمدونه وتشتيت الوسائل التي يستقطبون بها الشباب للسقوط في التطرف".

ويشير المتحدث إلى ما قام به لمواجهة التطرف من خلال "الاحتكاك مع الشباب والتواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم لقاءات مباشرة لمناقشة كل هذه القضايا" إلى جانب "تكوين شبكة من المعتقلين السابقين ممن أجروا عددا من المراجعات وضمهم إلى المركز الذي أسسته لهذ الغرض الذي هو مركز الميزان للوساطة والدراسات والإعلام".

اقرأ أيضا: 'مراجعات المتشددين' المغاربة.. هل حان وقت المصالحة؟

المواكبة والاعتذار

رئيسة الجمعية المغربية لضحايا الإرهاب، سعاد البكوري الخمال، من جهتها لا ترى أن ذلك الأمر بالسهولة التي قد يبدو عليها، إذ ترى أنه يلزمه عمل كبير، طويل ومتعدد الأبعاد.

وتوضح الخمال التي فقدت ابنها وزوجها في الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء عام 2003، رأيها بالقول "بالنسبة لنا كضحايا لا يمكن لنا التصديق بكل سهولة فكرة مساهمة أشخاص كانوا متورطين في قضايا ذات صلة بالإرهاب بالأمس في محاربة الإرهاب والتطرف".

وحسب المتحدثة فإن تطبيق تلك الفكرة يتطلب عملا كثيرا ويجب أن يمر عبر مراحل، لافتة في السياق إلى أن أولئك الأشخاص ممن يقولون إنهم قاموا بمراجعات فكرية "تلزمهم مواكبة من طرف مختصين في المجال الديني والسيوسيولوجي والنفسي".

أيضا تشدد الخمال على ضرورة الأخذ في عين الاعتبار برأي الضحايا عند معالجة ذلك الموضوع بقولها "ينبغي ألا يتم إغفال الضحايا في هذه القضية لأنهم الجانب الثاني في المعادلة"، قبل أن تردف مؤكدة "قبل كل شيء يجب أن يقدموا الاعتذار للضحايا كما أن المصالحة يجب أن تتم مع الضحايا أولا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG