رابط إمكانية الوصول

logo-print

الانتخابات البلدية في تونس.. لماذا يريدون تأجيلاً بعد تأجيل؟


الانتخابات التونسية

لا يحظى الموعد الجديد للانتخابات البلدية التونسية بإجماع واسع من قبل مختلف الأطراف السياسية في البلاد، ما يثير جملة من المخاوف في أن يعطل تأجيل محتمل جديد لهذه الانتخابات المسار الانتقالي في البلاد.

وتتحفظ قوى سياسية عدة على الموعد الجديد، الذي أقرته الهيئة المستقلة للانتخابات (ربيع العام المقبل)، الأمر الذي يرى فيه بعض الخبراء خطرا يتربص بالانتقال الديمقراطي.

إشكالات قانونية وإجرائية

وقد أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الـ25 من شهر مارس المقبل تاريخا جديدا للانتخابات البلدية الأولى من نوعها في تونس منذ العام 2009.

وسبق أن تم تأجيل هذه الانتخابات في أكثر من مناسبة، بسبب عدم استعداد الهيئة أو استجابة لطلب عدد من الأحزاب السياسية.

وفي ظل جملة من الإشكاليات القانونية والإجرائية يتربص التأجيل بهذا الموعد الانتخابي الجديد مرة أخرى.

ويشبه خبير القانون الدستوري قيس سعيد إجراء انتخابات بلدية اعتمادا على قانون الجماعات المحلية الحالي (الذي يعود تاريخه إلى عام1975)، بانتخاب رئيس جديد للبلاد في ظل الدستور الحالي على أن نسند له مهام الرئيس في الدستور القديم.

ويطالب نشطاء في المجتمع المدني بضرورة مصادقة البرلمان التونسي على مشروع قانون الجماعات المحلية الجديد حتى تتمكن البلديات، التي سيتم انتخاب أعضائها من أداء مهامها، وفقا للقانون الجديد.

ويهدف مشروع القانون، وفقا لما نص عليه فصله الأول وتم إيداعه بمكتب المجلس منذ شهر ماي الماضي، إلى "ضبط القواعد المتعلقة بتنظيم هياكل السلطة المحلية وصلاحياتها وطرق تسييرها بما يحقق اللامركزية والديمقراطية التشاركية في إطار وحدة الدولة".

ومن أبرز الإشكاليات فيما يتعلق بهذه الانتخابات غياب رئيس للهيئة المستقلة، بعد أن فشل البرلمان التونسي في انتخاب رئيس لهذه الهيئة للمرة الثانية في جلسة عقدت لهذا الغرض أواخر الشهر الماضي.

والمنصب شاغر منذ إعلان الرئيس السابق شفيق صرصار إلى جانب عضوين آخرين استقالتهم.

ويعتبر الخبير الدستوري قيس سعيد أن لرئيس الهيئة صلاحيات لا يمكن لأي شخص آخر القيام بها، مشيرا إلى "الوضع الذي تردت إليه الهيئة التي من المفترض أن تكون مستقلة نتيجة لحسابات كل طرف".

ظلال من الشك

فاجأ التاريخ الجديد، الذي أعلنته هيئة الانتخابات مجموعة من الأحزاب السياسية في تونس. وقال رئيس الهيئة التأسيسيّة لحركة "تونس أولا"، رضا بلحاج، إن لحزبه جملة من التحفظات على طريقة إعلان الموعد الجديد، إذ أقدمت الهيئة على التشاور مع الأحزاب المهيمنة على المشهد السياسي، فيما أقصت في مشاوراتها العديد من القوى السياسية الأخرى، ومن بينها حركة تونس أولا.

ويضيف بلحاج، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن الأزمة الحالية التي تعيشها هيئة الانتخابات، من بينها عدم التوصل إلى انتخاب رئيس جديد لها والفشل في تعويض بعض أعضائها وفقا للقانون، يهدد المسار الديمقراطي في البلاد.

ويشير السياسي التونسي إلى "وجود محاولات قوية لاختراق وتوظيف هذه الهيئة من قبل بعض الأحزاب، ما يجعل المسار الانتخابي برمته متعثرا".

من جهتها، أعلنت الجبهة الشعبية أحد أكبر التيارات السياسية المعارضة في البرلمان التونسي عن تحفظها على المنهجية التي اتبعتها هيئة الانتخابات في إعلانها الموعد الجديد للاستحقاق الانتخابي.

وطالب القيادي بالجبهة زهير حمدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، الأطراف المتدخلة إلى رسم خارطة طريق واضحة المعالم قبل إعلان موعد الانتخابات.

ومن الإجراءات، التي تطالب بها الجبهة، ضرورة مصادقة البرلمان على قانون الجماعات المحلية الجديد، وضمان حياد الإدارات المحلية وبعض المرافق العمومية، وضرورة حسم مسألة رئاسة الهيئة إلى جانب الدعوة إلى تنظيم عمل مراكز سبر الآراء.

ويردف حمدي أن عدم الالتزام بخارطة الطريق المذكورة سيؤدي إلى تكرار تجربة الفشل واللجوء إلى التأجيل مجددا بمبرر عدم الجهوزية أو المضي قدما في انتخابات ستتحمل الأطراف الحاكمة عواقبها.

نداء تونس الطرف الأقوى في حكومة الوحدة الوطنية، لا يخفى بدوره تحفظه على الإعلان الأحادي الجانب من قبل هيئة الانتخابات عن الموعد الانتخابي الجديد.

وتقول النائبة عن الحزب هالة عمران إن "التسرع في تحديد هذا الموعد في ظل الإشكاليات العالقة يمكن أن يؤدي إلى تأجيل الانتخابات مرة أخرى".

وتؤكد، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن حزبها جاهز لخوض هذا الانتخابات الحاسمة، وتستدرك "لكن هذا الموعد يجب أن يتم تحديده بعد الانتهاء من تجديد ثلث أعضاء الهيئة وانتخاب رئيس والمصادقة على القانون الجديد".

وتهدف الانتخابات المرتقبة إلى اختيار ممثلين في 350 دائرة بلدية و24 مجلسا جهويا في مختلف محافظات البلاد، فيما تزيد عدد المقاعد التي سيتم التنافس عليها عن 7 آلاف مقعد.

وستحل البلديات الجديدة مكان النيابات الخصوصية، التي تم تركيزها بعد الثورة التونسية في 2011.

ويعول التونسيون على هذه المجالس الجديدة للارتقاء بالخدمات البلدية، على اعتبار أن مهمة هذه المجالس ستكون لصيقة بالمشاغل اليومية للتونسيين.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG