رابط إمكانية الوصول

logo-print

خلافات داخل النهضة.. هل يتفرق إسلاميو تونس؟


زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في حديث مع نائب رئيس الحركة عبد الفتاح مورو (2016)

ماذا يحدث داخل حزب النهضة؟ سؤال بدأ يبرز في الشهور الأخيرة بسبب ظهور أصداء عن اختلافات داخل قيادة الحركة بشأن ملفات سياسية مختلفة.

من بين القضايا الخلافية: علاقة الحركة بحزب "نداء تونس"، الذي يقود التجربة الحكومية التونسية حاليا، ونقاش خلافة راشد الغنوشي، الاسم الذي ارتبطت به الحركة خصوصا عقب اندلاع الثورة في أواخر 2010.

صراع الزعامة

عقد حزب النهضة، بعد الثورة، مؤتمرين انتخابين، صعدت فيهما أسماء إلى الواجهة، فيما أُبعدت قيادات حزبية أخرى كانت ضمن الصف الأول للحركة قبل سقوط نظام الرئيس السابق، زين العابدين بن علي، واختارت أخرى الاستقالة من الحزب، على غرار الأمين العام السابق ورئيس الحكومة الأسبق، حمادي الجبالي.

فهل هذا التوجه تجديد لقيادة الحركة وضخ لدماء جديدة فيها، أم مؤشر على صراع داخلي أدى إلى إبعاد زعامات كانت موجودة في الصف الأولى بالحركة؟

المحلل السياسي نور الدين المباركي، يرى أن الخلافات بين قيادات حركة النهضة طفت على السطح منذ المؤتمر العاشر للحركة، فقد برز تيار يدين بالولاء إلى الزعيم التاريخي للحركة، راشد الغنوشي. بينما هناك تيار آخر تشكله مجموعة غير متماسكة يتزعمها عبد الحميد الجلاصي وعبد اللطيف المكي ومحمد بن سالم.

ويلخص المباركي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أسباب الخلافات التي ظهرت في حركة النهضة في "مسألة قيادة الحركة وعدم التجانس في الآراء بين عدد من أقطابها فيما يتعلق بالوضع السياسي العام كالشراكة مع نداء تونس وقانون المصالحة وغيرها".

ويشير المحلل السياسي أيضا إلى "وجود خلاف كبير داخل النهضة بشأن التوافق مع حزب نداء تونس، إذ يرى قسم داخلها أن الحركة قدمت تنازلات مؤلمة وغير ضرورية للشركاء في الحكم، فيما يذهب الطرف الآخر، بقيادة الغنوشي، إلى اعتبار تلك التنازلات مهمة لمصلحة الحزب والبلاد".

وشكل قانون المصالحة الإدارية، المثير للجدل، والذي صادق عليه البرلمان التونسي الشهر الماضي، أحد أبرز نقاط الخلاف التي عصفت بالحزب، حسب المتحدث ذاته.

"معركة الزعامة بدأت بالتبلور في الحركة، إذ لا تروق الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الحركة لعدد من الأعضاء البارزين فيها، يعتبرها البعض شبيهة بالصلاحيات الممنوحة للرئيس في نظام رئاسي مطلق"، يزيد المباركي موضحا.

العلاقة بـ'الإخوان'.. خلاف آخر

تشدد حركة النهضة على الفصل بين الديني والسياسي، ونفت، في أكثر من مناسبة، ولاءها للتنظيم العالمي لجماعة "الإخوان المسلمين"، فهل يمكن لاختلاف تصور قادة الحركة بشأن مسافتها الحقيقية مع "الإخوان المسلمين" مظهرا من مظاهر شق الصف؟

النائب التونسي المعارض في الجبهة الشعبية، أيمن العلوي، يعتبر في هذا الصدد، أن "الخلافات بين النهضاويين ليست إلا حلقة جديدة من مسلسل الخلافات التي ميزت حركات الإسلام السياسي تاريخيا، بدءا من فرع تنظيم الإخوان في مصر، وصولا إلى الحركات الإسلامية بالجزائر".

ويضيف العلوي، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أنه "في كل منعرج حاسم يتجه فريق من الإخوان صوب التعامل العقلاني مع الأزمات فيما يتشبث فريق آخر بالمواقف الراديكالية والمتشددة عملا بمقولة 'الانحناء للعاصفة'، وهذا ما ينطبق تماما على حركة النهضة".

ويعتبر الفاعل السياسي ذاته أن من مصلحة تونس أن تجري حركة النهضة نقاشا معمقا حول تعاطيها مع الواقع السياسي ورؤيتها المجتمعية، بهدف تقييم تجربتها.

"أما الخلافات الداخلية على الزعامة والقيادة فهي شأن داخلي يخص الحركة ولا يفيد التونسيين في شيء"، يستطرد المتحدث.

جدل الخلافة

دأبت القيادات النهضاوية، في كل مرة يجري فيها الحديث عن وجود خلافات عميقة بين أعضائها، على اعتبار ما يحصل داخلها من تطورات أمرا عاديا. هذا ما جاء أيضا على لسان عضو المكتب السياسي للحركة، محمد القوماني

ورغم أن القوماني يؤكد وجود "تباين في المواقف داخل الحركة حول عدد من المسائل"، غير أنه يعتبر وجود هذه الاختلافات أمرا طبيعيا، على غرار ما هو موجود في مختلف المؤسسات الحزبية والتجمعات السياسية في البلاد، على حد تعبيره.

الناشط السياسي في حركة النهضة يرفض أيضا اعتبار تباين آراء فاعلين داخلها مؤشرا على الانقسام والانشقاق.

"الحركة تضم مجموعة من المؤسسات التي يمكن من خلالها إدارة الاختلافات في وجهات النظر"، يقول القوماني في تصريحه لـ"أصوات مغاربية".

وبشأن الجدل الذي رافق المؤتمر الأخير للحركة، يقول القوماني: "ذلك المؤتمر مثّل فرصة للتعبير عن تباين وجهات النظر وهو الإطار الطبيعي لها، وقد أفرزت أشغاله مجلس شورى ورئيس للحركة بأغلبية ليست كاسحة لكنها تعبر عن المناخ الديمقراطي للحركة".

وفيما يتعلق بالانقسام حول توافق النهضة مع حزب نداء تونس، يرى عضو المكتب السياسي للحركة أن "التوافق قرار حسمه مؤتمر النهضة وأثبت بمرور الوقت صوابيته وإيجابيته على حركة النهضة وحزب نداء تونس والبلاد عموما".

حين يطرح النقاش البارز داخل حركة النهضة يبرز أيضا موضوع خلافة زعيمها راشد الغنونشي، ويوضح القوماني أن "مسألة بقاء راشد الغنوشي من عدمها في المحطات الانتخابية المقبلة أمر يحسمه القانون الداخلي".

"السعي لخلافة الغنوشي حق يضمنه القانون بعد استيفاء الشروط"، يقول عضو المكتب السياسي للحركة، مستدركا: "لكن لا بد لمن يرغب في نيل هذا المنصب أن يتوفر على جملة من المعايير نظرا للمكانة التاريخية والفكرية لزعيم الحركة، والعلاقات الدولية والإقليمية الواسعة التي يملكها الرجل، إضافة إلى خبرته في إدارة الأزمات ".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG