رابط إمكانية الوصول

logo-print

الفساد في البلديات بالجزائر.. من المسؤول؟


داخل مكتب تصويت بالجزائر خلال انتخابات بلدية سابقة (2007)

شرعت السلطات في نشر القوائم النهائية لمترشحي الانتخابات البلدية والولائية المقرر إجراؤها يوم 23 نوفمبر المقبل، وسط سباق محموم بين المترشحين من مختلف التشكيلات السياسية.

فهل تقود الانتخابات المقبلة إلى تشكل بلديات تدبر شؤون الجزائريين بشكل نزيه؟ ما سبب ارتباط تدبير مجالس بلدية بمكامن غموض على مستوى التدبير المالي؟

من البلدية إلى السجن

تتصدر صفحات الجرائد والمواقع المحلية أخبار اتهامات بالفساد، وأرقام المسجونين من رؤساء البلديات، الذين وصلوا خلال العهدة الحالية، التي بدأت سنة 2012 وستنتهي خلال العام الجاري، إلى 65 رئيس بلدية جرى اعتقالهم.

كما يوجد عشرات المتابعين في قضايا الاختلاس وسوء التسيير وإبرام صفقات مخالفة للتشريع، إذ تجاوز عدد المنتخبين المتابعين على مستوى 1541 بلدية أكثر من 1400 منتخب. كيف يمكن قراءة هذه الوقائع والأرقام؟

الصحافي المتخصص في شؤون البلديات، عبد القادر بوشريف، يوضح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "من الواجب الابتعاد عن الصور النمطية التي ارتسمت بفعل تجاوزات بعض رؤساء البلديات، لأن البلدية ليست هيكلا إداريا فقط".

بيد أن المتحدث ذاته يستدرك أنه "من الضروري انتقاء المترشحين الذين يتقدمون للانتخابات المحلية، ممن لهم رصيد هام في التحليل المالي والمحاسباتي، على الأقل في البلديات الكبرى".

أما المحلل السياسي، إسماعيل معراف، فيقول إن "الفساد في البلديات والمجالس المحلية المنتخبة هو جزء من فساد منظومة الحكم في الجزائر، وهو نتاج غياب العدالة والعقاب".

ويضيف المتحدث ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "السلطة و الأحزاب التي تختار مرشحيها في القوائم الانتخابية، تتحمل مسؤولية الفساد المستشري، لكن بدرجات".

"السلطة هي من تتحمل الجزء الأكبر في ذلك، لأنها تملك آليات الرقابة والمكافحة والوصاية، والحقيقة أن هذا الوضع نتج بسبب غياب ميكانيزمات لتسيير البلديات من الناحية القانونية والإدارية والسياسية"، يردف معراف.

أسباب ومبررات

من جانبه، يؤكد رئيس التنسيقية الوطنية لموظفي البلديات، التابعة للنقابة الجزائرية لموظفي الإدارة العمومية، سمير قديفة، أن "غياب المؤهلات العلمية والمهنية والخبرة الضرورية في مترشحين للرئاسة من الأسباب التي أدت إلى انتشار الفساد في المجالس البلدية المنتخبة".

ويرى قديفة أن قانون الصفقات العمومية، الذي يعمل وفقه رؤساء البلديات، "يحتوي على ثغرات قانونية".

"نحن ندعو إلى تولي الأمين العام للبلدية مسؤولية هذه الصفقات للتقليل من حجم التجاوزات، كما ندعو إلى خلق آليات للتحكم في إعلان المناقصات والمزايدات، التي يجب أن تكون خاضعة لرقابة الوصاية"، يزيد المتحدث نفسه موضحا.

​"رئيس البلدية.. المستهدف"

بيد أن رئيس بلدية البويهي، الواقعة غرب الجزائر العاصمة، جيلالي بن عيسى، يتبنى موقفا مخالفا لوجهة نظر رئيس تنسيقية موظفي البلديات، إذ يقول إن "رئيس المجلس الشعبي البلدي يحتاج إلى آليات لحمايته، من بينها التشريعيات القانونية، التي تحمي رئيس البلدية، فهناك ثغرات قانونية يصبح فيها الرئيس متهما، مثلما هو الشأن بالنسبة لقانون الصفقات العمومية، الذي تفسره الإدارة وفق رؤيتها".

ويضيف بن عيسى، الذي يشتغل محاميا، في حديث مع لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك خللا آخر على مستوى القضاء".

"نطالب بأن يكون القاضي الذي يفصل في مسائل الصفقات العمومية والتسيير خاضعا لتكوين متخصّص من أجل التعاطي مع مثل هذه القضايا، وبالمناسبة، القانون يمنع 'المير' (رئيس البلدية) من الاجتهاد إلا بعد العودة إلى الوصاية، بما في ذلك الحالات المستعجلة والكوارث الطبيعية، فإن الوالي وحده من يقرر وليس رئيس البلدية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG