رابط إمكانية الوصول

logo-print

جدل كبير أثارته تصريحات شابة مغربية، قالت فيها، لعدد من وسائل الإعلام المحلية، إن شيخا سلفيا معروفا تزوجها عرفيا بقراءة الفاتحة فقط، ثم "تركها بعد ذلك".

الحادث تحول إلى قضية رأي عام، خصوصا أن هذا السلفي المشهور معروف بممارسته لتعدد الزوجات، ما دفع العديد من النشطاء في المغرب إلى التساؤل عما أسموه "الهوس الجنسي" لدى السلفيين؟

"هوس بجسد المرأة"

في هذا الصدد، أكد الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية، إدريس الكنبوري، أن "بالفعل هناك هوس من طرف أتباع التيار السلفي بالجنس وجسد المرأة، لكن دوافعه تبقى مختلفة، وممكن أن يكون هذا الهوس ناتجا عن تصورات السلفيين للمرأة".

وأوضح الكنبوري، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن المرأة في الفكر السلفي هي "رديف للاستمتاع"، والعديد من القراءات السلفية تتضمن "تصورات مهلوسة وتغلّب النظرة الشهوانية تجاه المرأة".

ويرجع المصدر ذاته هذه النظرة التشيئية للمرأة إلى "العقل الباطني للسلفيين، أي اللاوعي"، مشددا على أن "عددا منهم يمكن أن نطلق عليهم العبارة الشهيرة 'مزواج مطلاق'، أي أنه يقوم بالتعدد إلى أربع، لكن يمكن أن يطلق الأولى ليتزوج بالرابعة، وبذلك يستمر في الزواج والطلاق".

ونفى الكنبوري أن تكون هذه الممارسات تعكس تصور الدين الإسلامي نفسه للمرأة، ووصف السلفيين بـ"الشخصيات المرضية والشهوانية".

فوضى الاجتهادات

ما ختم به الكنبوري حديثه لـ"أصوات مغاربية"، انطلق منه الباحث في العلوم السياسية والجماعات الإسلامية أحمد الخلوقي، الذي اعتبر أن نقاش السلفية من جهة وجسد المرأة من جهة أخرى "يتحكم فيه الجانب الغريزي أكثر من الجانب الديني".

وأوضح المتحدث أن المسألة قائمة على استغلال الغريزة، بالاعتماد على بعض النصوص الدينية، التي تحدثت عن "السبايا أو ما ملكت اليمين"، وهذا ما "تستغله الجماعات المتشددة لاستقطاب الشباب".

وقال أيضا إن "القرآن لا يتحدث عن الجنس، ولكن يتحدث بشكل أساسي عن مسألة تشريع نكاح النساء ومجامعتهم".

وأوضح الخلوقي أن "التعدد مثلا مسموح به في الدين، لكن المهم ألا نخلط بين ما هو مباح كالتعدد وبين ما هو غير مباح، إذ تحوّل فقط إلى مباح بسبب الاجتهادات".

وزاد الخلوقي أن "الاجتهاد تحوّل من اجتهاد يحتاج إلى إجماع علماء الأمة من دون معارضة عالم واحد، إلى فوضى الاجتهادات".

"الهوس موجود في القرآن"

أما الباحث في علم الاجتماع والمتخصص في القضايا الجنسية وعلاقتها بالدين عبد الصمد الديالمي، فيرى أن الهوس "ليس جديدا وغير مرتبط فقط بالسلفية أو بالإسلام الراديكالي، بل حاضر في النص القرآني ولدى العرب منذ الجاهلية".

وأضاف أن "الإسلام استمر في إعطاء أهمية كبيرة للحقل الجنسي" على شكل نصوص مقدسة.

وضرب المتحدث، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، المثال بالعديد من الآيات التي تصبّ في السياق، ومن بينها "وانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع".

وقال إن "هناك آية أخرى تقول: 'والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم'، أي ليس زوجة واحدة، وهذا فيه نص على التعدد كذلك".

"كما أن هناك أدبيات سنية وأحاديث تحثّ على النكاح (أي الزواج) والممارسة الجنسية والملامسة وعلى التعدد كذلك"، بحسب الديالمي، مضيفا: "هذه النصوص قوية ويُقال إنها قطعية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG