رابط إمكانية الوصول

logo-print

لم تهدأ الشبكات الاجتماعية في تونس منذ أن تسرب خبر إلقاء الشرطة التونسية القبض على مواطن فرنسي من أصل جزائري رفقة صديقته التونسية، بسبب تبادلهما قبلة في الطريق العام.

وأصدرت محكمة تونسية، الأسبوع الماضي، حكما بالسجن لمدة 4 أشهر ونصف للشاب الفرنسي من أصل جزائري، وبـ3 أشهر في حق الشابة التونسية، بعدما وجهت إليهما تهمة "التجاهر بالفاحشة" و"الاعتداء على الأخلاق الحميدة".

ماذا حدث؟

تفاصيل الواقعة أوضحها محامي المتهمين، غازي المرابط، عبر تدوينة له على فيسبوك، قائلا: "الشاب الفرنسي من أصل جزائري وصل إلى تونس في نهاية الأسبوع الماضي قبل أن يقصد، رفقة صديقته التونسية، إحدى الفضاءات السياحية المعروفة بمنطقة 'قمرت'، وبارحا المكان في حدود الثانية فجرا قبل أن يتوقفا لتبادل أطراف الحديث، لتلتحق بعد ذلك بنحو دقيقتين دورية أمنية بهما وطلب الأعوان منهما أوراقهما الثبوتية".

الشاب المتهم طالب، وفقا لتدوينة مرابط، "معرفة أسماء أعوان الأمن لرفع قضية ضدهم بعد أن شعر بالإهانة وسوء المعاملة، الأمر الذي أغضب الأمنيين، إذ أجبروه على إمضاء محضر رغم أنه لا يفهم اللغة العربية، قبل أن يتم إيداعهما في مركز إيقاف".

ووجهت السلطات القضائية التونسية إلى الشابين تهما اعتبرها المحامي كيدية، بينها "التجاهر بالفاحشة والاعتداء على الأخلاق الحميدة، وهضم جانب موظف عمومي أثناء أداء مهامه".

التضامن بالقبل

أثارت هذه الحادثة عاصفة من الانتقادات لدى مرتادي الشبكات الاجتماعية في تونس. وبادر مستخدمون إلى نشر صورهم رفقة زوجاتهم أو صديقاتهم في خطوة رمزية تهدف إلى إظهار التضامن مع الشابين الموقوفين.

وأشار آخرون إلى وجود تناقض بين الدستور التونسي، الذي ينص على حرية الضمير، والأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم التونسية في القضايا ذات العلاقة بالمسائل الأخلاقية.

وتضمن الدولة، حسب الفصل 21 من الدستور الجديد، "للمواطنين والمواطنات الحقوق والحريات الفردية والعامّة، وتهيئ لهم أسباب العيش الكريم"، فيما ينص الفصل 24 على أن "الدولة تحمي الحياة الخاصة".

ودفعت الحادثة مرتادي الشبكات الاجتماعية إلى إعادة نشر صور لزعماء سياسيين تونسيين يقبلون زوجاتهم، من أبرزهم زعيم الجبهة الشعبية حمة الهمامي، والرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة.

​الجدل لم يتوقف عند المنصات الاجتماعية، إذ تدخل سياسيون وحقوقيون ونشطاء على الخط محتجين على الحكم القضائي في حق الشابين.

ونشر وزير تكنولوجيا الاتصال السابق، نعمان الفهري، صورة له بصدد تقبيل زوجته، وكتب في تعليق مصاحب: "أين الإشكال؟".

من جهته، عبر النائب البرلماني عن حزب نداء تونس، عبد الرؤوف الماي، عن استعداده للتنازل عن حصانته البرلمانية والمثول أمام القضاء بعد أن نشر صورة يقبل فيها زوجته على صفحته بفيسبوك.

المحامية التونسية والحقوقية سنية الدهماني شاركت بدورها صورة تجمعها بزوجها ضمن حملة التضامن التي دشنت بعد حادثة القبلة.

أما الناشطة الحقوقية ورئيسة المكتبة الوطنية في تونس، رجاء بن سلامة، فطالبت، في تدوينة لها على فيسبوك، بضرورة إلغاء كل القوانين التي وصفتها بـ"الضبابية ويمكن أن تؤوّل في اتجاه يعكس البؤس الأخلاقوي أو الإخواني ولا يعكس العدالة في دولة مدنية ديمقراطية".

ودعت بن سلامة، في التدوينة نفسها، "التونسيين والتونسيات إلى الاحتفال بالحب، وإلى تبادل القبل في الأماكن العامة".

ردود فعل متباينة

من جهته، عبر السفير الفرنسي في تونس، أوليفيه بوافر دارفور، عن "بالغ قلقه" من إدانة الشاب الفرنسي من أصول جزائرية وصديقته، وذلك أثناء استقباله بمقر السفارة الفرنسية والدة الشاب المذكور ومحامي المتهمين.

في رده على الحادثة، قال الناطق باسم المحكمة الابتدائية بتونس، سفيان السليطي، إن الأجهزة الأمنية "قبضت على الشابين المذكورين في حالة تلبس وهما بصدد ارتكاب الفاحشة"، حسب قوله، "علاوة على كونهما كانا في حالة سكر واضحة وهاجما أعوان الأمن في الطريق السياحية بقمرت".

وعن الانتقادات التي رافقت الحكم القضائي، علّق السليطي، في تصريح للتلفزيون المحلي، قائلا إن "من يرفض هذه الأحكام القضائية عليه أن يسعى إلى تغيير الفصول القانونية الموجودة في المجلة الجزائية"، معتبرا أن "القاضي أصدر حكما وفقا لهذا القانون وليس من تلقاء نفسه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG