رابط إمكانية الوصول

logo-print

المهن والانتماء القبلي في الجزائر.. صدفة أم اختيار؟!


الجزائر العاصمة

"الشاوي عسكري، الميزابي بائع بمحل العقاقير، الجيجلي خباز"، هي عبارات لصور ترددت في المخيلة الجماعية للجزائريين، نظرا لارتباط بعض المناطق بنوعية محددة من المهن والحرف التي تتوارث جيلا بعد جيل.

ارتبط اسم بعض المناطق بالجزائر بحرفة معينة، فسكان سطيف مثلا، معروف عنهم أنهم يميلون إلى مهنة البناء، فتجدهم الأوفر حظا في مشاريع البناء بالمدن الكبرى كالعاصمة وقسنطينة ووهران بالغرب، وبعض سكان منطقة القبائل، عرفوا بالخزف، و الشاوية بالتجند في صفوف الجيش.

فهل صحيح أن هناك علاقة بين المهنة والانتماء العرقي للجزائري؟

يرجع أستاذ علم الاجتماع بجامعة ورقلة، قديدي لوناس، "النظرية" التي تقول بأن كل منطقة مرتبطة بمهنة معينة، إلى "عوامل اجتماعية تسير في منحى التقسيم اللاإرادي للمهن"، لكنه لا يجد لها أي أساس علمي، على حد وصفه.

عوامل اجتماعية

وخلال تحليله لظاهرة تقسيم المهن، رفض المتحدث أن يربط ذلك بالعامل الإثني. "ليس تقسيما إثنيا، بل هو توارث أبناء منطقة معينة لحرفة محددة بسبب الاحتكاك فقط".

كما يبرز قديدي لوناس، أن التعليم ساهم في زوال تلك الصورة "أصبح كل الجزائريين على خط واحد أمام فرص التعليم، بسبب انتشار المدارس في كل نقطة من المداشر والقرى، وهذا في نظري، زاد من تقلص الظاهرة".

"من شبه أباه فما ظلم"

أستاذ التاريخ بجامعة قسنطينة سليم سليماني، يعتبر الموضوع مهما من ناحية الدراسة التاريخية للظاهرة.

وفي حديثه لــ "أصوات مغاربية"، أكد سليماني على أن الظاهرة وجدت نتيجة تراكمات فكرية توارثتها الأجيال.

محل تجاري قديم يبرز امتهان المزابيين للتجارة في أحياء العاصمة الجزائرية
محل تجاري قديم يبرز امتهان المزابيين للتجارة في أحياء العاصمة الجزائرية

"من شبه أباه فما ظلم"، مثال يردده الجزائريون كثيرا، وهو "تأكيدُ لطغيان الولاء للماضي على بعد النظر للمستقبل" يقول المتحدث ذاته.

وفي معرض تحليله، ركز المصدر نفسه، على كون الصورة النمطية التي أفرزها الولاء للعشيرة وماضيها، جعل من الشاب صورة طبق الأصل لأبيه وأهل عشيرته، ومن ثم "فاتباع حرفة مشتركة، يعطي صورة واقعية عن الولاء".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG