رابط إمكانية الوصول

logo-print

تعج مواقع التواصل الاجتماعي في تونس بصفحات تقدم خدمات للراغبات في استعادة عذريتهن، وتشد هذه الإعلانات انتباه نساء فقدن بكارتهن قبل الزواج.

وتتساءل بعض النساء في هذه الصفحات عن الأسعار التي يتوجب دفعها للاستفادة من عمليات رتق البكارة، فيما تبحث أخريات عن جدوى القيام بها، ومدى سلامتها وآثارها الجانبية وغيرها من تفاصيل العملية.

ويتصاعد الجدل داخل المجتمع بسبب تفاقم ظاهرة رتق البكارة، وحسب إحصاءات رسمية في تونس تعود لعام 2007 فإن نحو 80 في المئة من الذكور و70 في المئة من الإناث يمارسون الجنس قبل الزواج.

ظاهرة مسكوت عنها

لا توجد إحصائيات رسمية لعمليات استرجاع العذرية، غير أن تقارير صحافية تشير إلى أن أعدادها تتزايد خاصة في موسم الصيف، الذي تعقد فيه حفلات الزفاف على نطاق واسع.

ويقول الباحث في الجنسانية، هشام الشريف، في تصريح لـ "أصوات مغاربية": "رغم غياب أرقام دقيقة عن هذه الظاهرة، فإنه يمكن القول إن 18 في المئة من النساء الفاقدات للعذرية أقدمن على رتق بكارتهن بحسب ما عاينته من حالات".

وترى الباحثة في علم النفس، نادرة بن إسماعيل، في كتابها "عذروات الحياة الجنسية الجديدة للتونسيات"، الصادر في العام 2012، أن 20 في المائة فقط من المقبلات على الزواج هن من "العذريات الحقيقيات"، في حين تبقى النسبة الأكبر لـ"العذريات بتدخل طبي".

وتدخل عمليات رتق البكارة في مجال جراحات التجميل، وتشهد تونس إقبالا عليها من الداخل ومن قبل وافدين من الخارج على غرار فرنسا، بحسب الأخصائي في أمراض النساء والتوليد، الدكتور إ. بن علية.

ويورد بن علية، في مدونته على الإنترنت، نوعين من مثل هذه العمليات، ترتكز الأولى وهي مؤقتة على ترقيع غشاء البكارة باستعمال "خيوط جراحية قابلة للانحلال مع ترك فتحة صغيرة لخروج الإفرازات المهبلية ودم الحيض، وتجرى هذه العملية قبل موعد الزفاف بأيام قليلة".

فيما تعتبر الثانية دائمة، ويتم فيها "استخدام جزء من جدار المهبل لصناعة غشاء بكارة طبيعي جديد، وهي العملية الأكثر رواجًا لأنها تظل صالحة مدى الحياة ويمكن إجراؤها في كل وقت".

وحسب المدونة ذاتها فإنه يتوجب إجراء العملية قبل موعد الزفاف بنحو 3 أشهر حتى يتعافى غشاء البكارة الجديدة بصفة كلية.​

هل يقبل الرجال؟

يرى الباحث في العلوم الجنسية، هشام الشريف، أنه "رغم وجود بعض الرجال الذين يقبلون بعدم عذرية شريكاتهم، فإن هذه النقطة تبقى موضع ضعف في العلاقة وتصبح وسيلة للابتزاز عند كل خلاف بين الطرفين".

ويضيف الشريف: " أغلب التونسيات اللاتي يعترفن لشركائهن بممارسة الجنس في السابق، يجدن أنفسهن في وضعية سيئة يتم خلالها استغلالهن جنسيا من قبل الشريك الجديد قبل التخلي عنهن".

ويؤكد، في هذا الصدد، أن "الرجل الشرقي عموما يرفض أن يتزوج من فتاة غير عذراء ما يدفع معظمهن إلى رتق البكارة قبل الدخول إلى مؤسسة الزواج".

ويشدد الباحث في الجنسانية على أن "معظم من يقدمن على هذه العمليات، يمضين حياتهن بين مطرقة الخوف من انكشاف الأمر وسندان عدم الاعتراف لشركائهن".

من جهة أخرى، يرى الباحث في علم الاجتماع، فؤاد غربالي، أنه "مع انتشار الوعي لدى المجتمع، فإن القبول بعدم عذرية المرأة أصبح موجودا، خاصة في الأوساط الاجتماعية المرفهة أو متوسطة الدخل في المدن الكبرى".

ويضيف: "العذرية ليلة الزفاف لم تعد عنصرا مهما لدى جزء من الجيل الجديد، إذ يقيم الكثير من الشباب علاقات جنسية فيما بينهم، قبل أن يتم عقد القران، غير أن هذه الأمثلة بقيت في نطاق ضيق ولم تتحول إلى ظاهرة بعد".

"مواجهة قسوة المجتمع"

وحسب الباحث في علم الاجتماع، فؤاد غربالي، فإن المجتمع التونسي "محافظ إلى درجة كبيرة، ومن معايير الزواج التي يصر عليها هي وجوب توفر العذرية لدى الفتاة المقبلة على الزفاف".

ويترافق هذا مع "الانتشار الكبير للعلاقات الجنسية خارج أطر الزواج بسبب تأخر سن الزواج لدى الشباب"، ما يدفع النساء إلى رتق بكارتهن تحت ضغط القيم الاجتماعية عندما يحين موعد الزفاف، يقول المصدر ذاته.

ويشبه غربالي "رتق البكارة" باستراتيجية دفاع للنساء في مواجهة النظم الاجتماعية القاسية، التي تعتبر ممارسة الجنس من قبل النساء "نوعا من أنواع التمرد والخروج عن النظام والقوانين".

وتتراوح كلفة عملية ترميم البكارة بين 800 دينار أي حوالي 400 دولار، و1400 دينار أي حوالي 700 دولار.


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG