رابط إمكانية الوصول

logo-print

سيرة متمرد نازع السلاطين العلويين الحكم.. بوحمارة!


فاس خلال منتصف القرن الـ19 (أرشيف)

شكلت ثورة "بوحمارة" نهاية القرن الـ19 وبداية القرن الـ20، إحدى أبرز الثورات التي شهدها المغرب الحديث. الانتفاضة قادها الجيلالي بن عبد السلام الزرهوني، الذي أطلقت عليه ألقاب كثيرة، كان أبرزها لقب "بوحمارة" و"الروكي".

تختلف الروايات التاريخية حول العام الذي رأى فيه "بوحمارة" النور لأول مرة، لكن العام الذي ولد فيه سياسيا كان معروفا لكل المؤرخين.

ويورد المؤرخ المغربي إبراهيم كريدية، في كتابه "بوحمارة 1902-1909"، أن الولادة البيولوجية للجيلالي الزرهوني كانت نهاية العقد السادس من القرن التاسع عشر، أي بين سنتي 1865 أو 1868، في منطقة أولاد يوسف بجبل إدريس بنزرهون بأحواز مدينة فاس (وسط المغرب).

لماذا الروكي وبوحمارة؟

اللافت في سيرة الجيلالي بن عبد السلام الزرهوني، أنه اشتهر بلقبي "بوحمارة" والروكي"، لكن إلى ماذا يحيل هاذين اللقبين؟

تقول كتابات تاريخية إن لقب الروكي، وصف به، لأنه كان يطمح للوصول إلى الملك بطريقة "التضليل والفتنة".

وأول من لُقب بهذا النعت، كان الجيلالي السفياني الذي ثار في الغرب أيام السلطان العلوي محمد بن عبد الرحمان، "وافتتنت العامة بهذا الروكي ونسبوا له الخرواق والكرامات دون استناد إلى دليل"، يورد الباحث المغربي إبراهيم كريدية.

وفي الوقت الذي أطلق عليه لقب "بوحمارة"، لأنه كان يتجول بين القبائل على ظهر أتان، تضمنت كتب التاريخ المغربية المحسوبة على السلاطين العلويين، عددا من الأوصاف المشينة، كـ"الفتان والمارق والدجال".

فقيه وطالب هندسة

زاوَج الزرهوني بين التعليم الديني والعلوم الحديثة، رغم أنه لم يكْمل دراسته للهندسة، فقد كان من بين أفراد فريق من الطلبة المهندسين خضعوا لتكوين عسكري من قبل "القبطان طوماس"، أحد ضباط البعثة العسكرية الفرنسية المكلفة بتدريب جيش السلطان الحسن الأول، لكنه لم يستمر طويلا في هذا التكوين.

في مقابل ذلك، فإن ما يفسر اقتناع الكثير من سكان شرق المغرب بأفكاره وثورته على السلطان في فاس، هو معرفته الكبيرة بأمور الدين والشرع، إلى جانب إلمامه بعلوم التنجيم والتوقيت والحساب التي كانت تُدرّس للطلبة المهندسين.

يسرد المؤرخ المغربي، محمد الصغير الخلوفي في كتابه "المغرب الشرقي والريف من 1900 إلى 1909"، تفاصيل كثيرة عن "بوحمارة"، لكنه يجملها في عبارة واحدة، وهي أن "بوحمارة يمثل المعارض السياسي التقليدي الذي استعمل طرائق مستوحاة من تاريخ المغرب لأجل الاستيلاء على السلطة في البلاد".

بداية المسار والثورة

اشتغل بوحمارة في عدد من المهن قبل أن يدخل السجن لمدة سنتين، على خلفية تزوير توقيعات لأحد قياد مدينة فاس.

زاول مهنا مرتبطة بـ"المخزن" منها عون القائد، ثم كاتبا لخليفة السلطان أبي حفص.

بعد خروجه من السجن، توجه إلى الجزائر التي ظل فيها لسنوات، قبل أن يعود إلى شرق المغرب نهاية القرن الـ19، وتحديدا إلى مدينة وجدة.

"لم يقدم نفسه في صورة التقي الورع فقط، بل تجاوز ذلك، ليدعي أنه أولى بالحكم من سلطان فاس، وأنه الابن البكر للسلطان الراحل الحسن الأول لإضفاء الشرعية على ثورته" يقول إبراهيم كريدية.

وقد استمرت ثورته إلى حدود سنة 1909، تاريخ انهزام جيشه أمام جيش السلطان حفيظ مدعوما من فرنسا.

وتذكر كتب التاريخ في المغرب أنه أُعدم لاحقا بطريقة صدمت الأوروبيين، إذ سُلخ جلده، ورُميت جثته إلى الوحوش.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG