رابط إمكانية الوصول

logo-print

زينب النفزاوية.. أمازيغية سحرت عقول الأمراء


زينب النفزاوية (صورة مخيالية)

تعتبر زينب النفزاوية واحدة من بين أشهر النساء في تاريخ المغرب، إذ برز اسمها في عهد الدولة المرابطية، وجاء ذكرها في العديد من المراجع التي تحدثت عن جمالها ورجاحة عقلها التي كانت تجعل زوجها أمير المرابطين، يوسف بن تاشفين يستشيرها في أمور الدولة.

أمازيغية الأصل

اسمها زينب بنت إسحاق الهواري وعرفت بـ"زينب النفزاوية"، وحسب ما يحيل على ذلك لقبها فهي تنحدر من قبيلة "نفزة" أو "نفزاوة" الأمازيغية. والدها كان تاجرا من تجار القيروان.

لم يرد في المراجع التي تحدثت عنها تاريخ محدد لولادتها، ولكنها عاشت خلال القرن الحادي عشر ميلادي، وقد توفيت عام 464 هجرية، 1072 ميلادية.

زوجة الملوك

هذا هو اللقب الذي يرتبط كثيرا باسم زينب النفزاوية، إذ تشير عدد من المصادر إلى أنها تزوجت قبل يوسف بن تاشفين بأميرين.

في هذا السياق ورد في مقال بعنوان "أميرات مغربيات حافظن على العرش المغربي"، في مجلة "دعوة الحق" على موقع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، أن "من أخبارها أنها كانت زوجة أحد خصوم الدولة المرابطية وهو لقوم المغراوي من أمراء بني يفرن الذي حارب عبد الله بن ياسين مؤسس الدولة المرابطية إلى أن انتصر عليه عبد الله بن ياسين وقتله، ثم صارت زوجة لأبي بكر اللمتوني خليفة عبد الله بن ياسين وأمير المرابطين الأول بأغمات عاصمة المرابطين الأولى".

وعن سبب طلاقها من الأخير، يشير الناصري في كتاب "الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى"، إلى أن ابي بكر بن عمر كان قد أقام عند النفزاوية لمدة ثلاثة أشهر في أغمات، إلى أن ورده خبر عن وقوع خلاف بين أهل الصحراء، فعزم على الذهاب إلى الصحراء، "ولما عزم على السفر طلق امرأته زينب وقال لها عند فراقه إياها يا زينب إني ذاهب إلى الصحراء وأنت امرأة جميلة بضة، لا طاقة لك على حرارتها وإني مطلقك، فإذا انقضت عدتك فانكحي ابن عمي يوسف بن تاشفين".

الجمال والذكاء

يشار إلى النفزاوية في العديد من المصادر إلى أنها كانت ذات جمال وأيضا ذكاء ورجاحة عقل.

ومما يذكر في هذا السياق ما قاله ابن خلدون عنها ونقلته عدة مصادر، وجاء فيه أنها "كانت إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة".

أما الناصري فقال عنها إنها "كانت بارعة الجمال والحسن وكانت مع ذلك حازمة لبيبة ذات عقل رصين ورأي متين ومعرفة بإدارة الأمر حتى كان يقال لها الساحرة".

مستشارة زوجها

بعد طلاقها من أبي بكر بن عمر اللمتوني تزوجت النفزاوية من ابن عمه يوسف ابن تاشفين، "فكانت عنوان سعده والقائمة بملكه والمدبرة لأمره والفاتحة عليه بحسن سياستها لأكثر بلاد المغرب" يقول الناصري.

ومما يشير إليه الناصري أيضا في مؤلفه استشارة بن تاشفين زوجته في أمر أبي بكر بن عمر حين كان عائدا من الصحراء لملاقاته وقد كان ينوي عزله وتولية غيره، فقالت له "إن ابن عمك متورع عن سفك الدماء فإذا لقيته فاترك ما كان يعهده منك من الأدب والتواضع معه وأظهر أثر الترفع والاستبداد حتى كأنك مساو له ثم لاطفه مع ذلك بالهدايا".

وكذلك فعل بن تاشفين ولاقى أبا بكر في جيش كبير، وحين سأله أبو بكر عن ذلك قال له "أيها الأمير إني قد جئتك بكل ما معي من مال وأثاث وطعام وأدام لتستعين به على بلاد الصحراء"، ولم يكن من أبي بكر سوى أن أوصاه خيرا بالمسلمين وودعه وعاد إلى الصحراء.

"كل النساء شيء واحد"

في حديثه عن رجاحة عقلها وحكمتها، يشير الناصري إلى قصة أوردها ابن الأثير في مؤلف "الكامل في التاريخ"، وهي أن ثلاثة أشخاص اجتمعوا، وقد تمنى أحدهم ألف دينار يتاجر بها، وتمنى آخر أن يعمل لدى "أمير المسلمين" في إشارة إلى بن تاشفين، أما الثالث فقد تمنى زوجة بن تاشفين "وكانت من أحسن النساء ولها الحكم في بلاده" يقول الناصري الذي يشير إلى أن ذلك الحديث بلغ بن تاشفين فأحضرهم.

وقد كان لمن تمنى المال ما تمناه، وكذلك من تمنى أن يعمل عند بن تاشفين، "وقال للذي تمنى زوجته يا جاهل ما حملك على هذا الذي لا تصل إليه؟"، فقام بإرساله إلى زوجته (النفزاوية) التي تركته في خيمة لمدة ثلاثة أيام لم يقدم له خلالها سوى طعام واحد، وبعدها جاءت إليه وسألته عما أكله في تلك الأيام فقال لها طعام واحد، "فقالت له: كل النساء شيء واحد. وأمرت له بمال وكسوة وسرحته إلى حال سبيله".

المصادر: أصوات مغاربية + مراجع تاريخية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG