رابط إمكانية الوصول

logo-print

لماذا تركب نساء تونس قوارب الموت؟


مهاجرة تونسية وصلت إلى شواطئ إيطاليا (أرشيف)

عادت قضية الهجرة غير النظامية إلى الظهور بقوة في تونس، إذ تشير تقارير رسمية إلى ارتفاع كبير في نسب مشاركة النساء في عمليات الهجرة السرية إلى إيطاليا.

فقد أعلنت وزارة الداخلية التونسية، في لقائها الإعلامي الشهري، بداية أكتوبر الحالي، أن نسبة مشاركة النساء في هذه العمليات بلغت 5 في المئة بعد أن كانت لا تتجاوز 1 في المائة في العام 2016.

ارتفاع مهم

وبالعودة إلى أرقام وزارة الداخلية، فقد تم إحباط نحو 164 محاولة سرية لاجتياز الحدود البحرية في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، كما أوردت مواقع محلية نقلا عن وكالة الأنباء الرسمية

وأوقف جهاز الدرك أكثر من 1600 شخص حاولوا الإقدام على الهجرة السرية، علاوة على إلقاء القبض على 75 فردا يشتغلون في مجال تنظيم تلك الرحلات، وفقا لما ذكره الناطق الرسمي باسم الجهاز العميد خليفة الشيباني.

غير أن جهود الأجهزة الأمنية لم تنجح في إفشال مختلف العمليات، إذ كشفت في المقابل منظمة الهجرة الدولية على أن 2700 تونسي تمكنوا من الوصول بطريقة غير قانونية إلى السواحل الأوروبية، من بينهم نحو 1400 شخص وصلوا في شهر سبتمبر فقط.

وتؤشر هذه الأرقام على عودة الظاهرة إلى البروز بشكل مفاجئ، بالنظر إلى أن أعداد المهاجرين السريين التونسيين لم يتجاوز 900 مهاجر في العام 2016، بحسب أرقام أوردتها وكالة الأنباء الرسمية.

لماذا النساء؟

يقول رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، إن "أعداد النساء اللاتي يستعدن للهجرة السرية مرشح للارتفاع في قادم الأيام، بسبب تزايد الاحتقان الاجتماعي وغلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية".

ويضيف الرمضاني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الهجرة السرية أصبحت أكثر أمانا، إذ أصبحت تدار عبر قوارب صيد غير مزدحمة ما يدفع النساء إلى الإقدام على هذه المخاطرة.

ويرى أن المرأة التونسية تتمتع بالحقوق مقارنة بنظيرتها في المحيط والعربي، لكن تتعرض في بلادها لما أسماه "العنف الاقتصادي".

رغبة في إثبات الذات

من جانبه، يرى الباحث في علوم الاجتماع، أحمد الأبيض، أن الدخل الفردي للتونسيين لم يعد يكفي لإعالة كل أفراد الأسرة، ما يدفع النساء إلى الخروج للبحث عن لقمة العيش، مضيفا: "في ظل انسداد الأفق وغياب فرص عمل حقيقية أمام الشبان والشابات يندفع هؤلاء إلى حلول بديلة من بينها الهجرة السرية".

ويقول الباحث في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" إن المرأة التونسية في مسيرة متواصلة لإثبات ذاتها ومن الوسائل المتاحة أمامها في هذا الصدد هو توفير مورد رزق دائم، يساعدها على تأمين وجودها دون الحاجة إلى اللجوء إلى ذويها.

ويردف أن "الكثير من الشابات التونسيات، يئسن من الانتظار ويرغبن في الخروج إلى العمل لمساعدة عائلاتهن وأزواجهن، لذلك يرين في إيطاليا فرصة حقيقية لتحقيق تلك الأحلام، رغم أن الواقع أثبت فشل معظم من وصل إلى أوروبا في التأقلم مع متطلبات الحياة هناك".

عنف وابتزاز

عماد السلطاني، رئيس جمعية الأرض للجميع الناشطة في مجال الهجرة، يؤكد، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "توثيق عمليات الهجرة السرية ونشرها على صفحات التواصل الاجتماعي، رفعت حاجز الخوف وشجعت الكثير من النساء على المشاركة فيها رغبة منهن في البحث عن آفاق اقتصادية أكبر".

غير أنه يلفت إلى تعرض العديد من التونسيات اللاتي وصلن إلى إيطاليا إلى "عمليات ابتزاز جنسي وعنف مادي بسبب وجودهن في مراكز إيقاف مندمجة مع الذكور لا تتوفر على إجراءات مراقبة صارمة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG