رابط إمكانية الوصول

logo-print

لماذا يدعو المغاربي للحرية الدينية بالخارج.. ثم يرفضها ببلده؟


مسلمون يؤدون صلاة العيد في حديقة بروكلين في نيويورك- أرشيف

عدد كبير من المغاربيين يدعون إلى رفع الأذان في مساجد دول أجنبية، لكنهم، في المقابل، لا يخفون رفضهم دق أجراس الكنائس في البلدان المغاربية.. يدعون إلى عدم اعتراض "الدعاة" و"الوعاظ" في المساجد بالخارج، لكنهم يرفضون وجود "مبشرين" في بلدانهم.

هل هذه ازدواجية في تعامل المغاربيين مع الحرية الدينية؟ لماذا يطالب المغاربيون، كغيرهم من المنتمين إلى دول عربية وإسلامية، بالحرية في بلدان المهجر ويرفضونها في بلدانهم الأصلية؟

الشعباني: ازدواجية الهوية

أستاذ علم الاجتماع، علي الشعباني، فسّر ما وصفه بـ"الازدواجية" بالإشارة إلى تشكل "هويتين متناقضتين" لدى أغلب المغاربيين الذين هاجروا إلى الخارج: واحدة أصلية تعكس هوية شمال أفريقيا، وأخرى تشكلت أثناء سنوات العيش في المهجر.

ويعيش أكثر من 7 ملايين مغاربي في دول المهجر، أغلبيتهم في أوروبا.

ويرى الشعباني، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن المغاربيين عندما يحسون بالغربة في مجتمع المهجر المختلف عنهم ثقافيا وسلوكيا، تستيقظ لديهم هويتهم الأصلية والرغبة في ممارسة ثقافتهم الأصلية وعاداتهم ودياناتهم، وهو ما يفسر، حسب المتحدث ذاته، مطالبتهم بالحرية في بلد الاستقبال.

ويواصل أستاذ علم الاجتماع تحليله بالتشديد على أن هذه الازدواجية تجعل المغاربيين، الذين يعيشون في الخارج، مختلفين أيضا عند العودة إلى بلادهم، وعندما يرغبون في ممارسة عادات بلاد المهجر.

آيتلحو: ممارسة الاستقواء

من جهة أخرى، يؤكد الباحث في علم الاجتماع، إدريس آيتلحو، أن المغاربيين يحاولون ممارسة نوع من الاستقواء.

ويرى آيتلحو أن "المغاربيين بصفة عامة يستعملون وسائل سياسية وحضارية غربية مثل الحريات الفردية والديمقراطية وحقوق الإنسان من أجل ممارسة هذا الاستقواء الذي لا يستطيعون ممارسته في بلدانهم الأصلية بسبب ضعفهم أيديولوجيا".

ويرصد الباحث السوسيولوجي ما وصفه بـ"التناقض غير الواعي" الذي يشوب تعامل الفئات المحافظة مع السلاح نفسه الذي يوظفونه في فعل الاستقواء، ويتعلق الأمر بالحريات الفردية، من قبيل مطالب الجنس خارج الزواج والإفطار في رمضان، مضيفا أن الأمر يتجاوز رفضها في البلدان الأصلية إلى محاربتها.

الخشاني: الرفض يولد العنصرية

من جانب آخر، يشير الكاتب العام للجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة، محمد الخشاني، إلى المبدأ الذي تسير وفقه هذه العلاقة بين العرب المسلمين والغرب، والمتمثل في "عدم قبول ما نطالب به الآخرين بيننا".

ويرى الخشاني أن صعود نزعات اليمين المتطرف حاليا في أوروبا، أدى إلى ارتفاع موجات الرفض في حق المغاربيين والمسلمين والعرب داخل بلدان الاستقبال، ما قد يؤدي إلى التعامل بالمنطق نفسه مع الجاليات المقيمة بشمال أفريقيا.

ويحذر المتحدث من السقوط في فخ العنصرية ورفض الآخر، خاصة في حق المهاجرين الأفارقة، الذين يتزايد عددهم بشكل مضطرد، وفق الخشاني.

ويعتنق العديد من المهاجرين الأفارقة من جنوب الصحراء المسيحية، ما قد يضع البلدان المغاربية أمام تحدي السماح ببناء دور العبادة للوافدين الجدد.

اقرأ أيضا: العربية في مدارس فرنسا.. هل تحقق حلم المغاربيين؟

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG