رابط إمكانية الوصول

logo-print

تقرير أميركي: سياسة أويحيى ليست حلاً لأزمة الجزائر


أويحيى وسط جمع من الصحافيين عقب خروجه من اجتماع مجلس الوزراء

"تقدّم سياسة 'المال بالهليكوبتر' التي ينتهجها رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، حلاً قصير المدى، ليس فقط للمشاكل الاقتصادية التي تتخبط فيها الجزائر، إنما أيضاً لتوازنها السياسي الهش".

هكذا استهل تقرير أميركي تقييمه للسياسة الاقتصادية التي يتبعها الرجل الأول في الحكومة الجزائرية.

نتائج عكسية

التقرير الأميركي، الذي نشره معهد "كارنجي"، تحت عنوان "تشابك السياسات الاقتصادية والسياسية في الجزائر"، اعتبر أن "ضخ سيولة إضافية في اقتصاد منغلق ومعتمد على السلع الأساسية، بوجود قطاع غير هيدروكربوني صغير جداً، والقليل من المنافسة، وفي ظل التشدد في القيود على الواردات، سيؤدّي، في المدى المنظور، إلى ارتفاع سريع في التضخم، وتراجع في سعر الصرف".

كما أشار التقرير إلى أن تصريح أوحمد أويحيى الذي قال فيه: "إذا لم يتم صكّ العملة وضخّها في صناديق الحكومة، سوف تعاني الدولة من نفاد السيولة بحلول شهر نوفمبر المقبل، ولن تتمكّن من تسديد رواتب موظّفي القطاع العام".

اقرأ أيضا: انهيار قيمة الدينار.. جزائريون: أين الدولة؟

هذا معناه، حسب التقرير الأميركي، أن "هذه الآلية لتسييل الديون، هي الأداة الوحيدة المتوفرة للسلطات من أجل تجنّب موجة من الاضطرابات السياسية والاجتماعية، التي من شأنها أن تتسّبب بزعزعة الاستقرار".

فهل الحكومة لا تملك فعلا غير آلية "المال بالهليكوبتر" التي يعمل بها أويحيى، حسب التقرير الأميركي؟

بدائل أخرى

تعليقا على مضامين تقرير معهد "كارنجي"، يرى الخبير الدولي في الاقتصاد، عبد الرحمان مبتول، أن الحكومة "لا تفتقد إلى المصادر المالية بقدر افتقادها للحكامة في التسيير والإنفاق".

اقرأ أيضا: بعد الأزمة.. هل تراجع الجزائر آلية محاربة الفساد؟

ويؤكد المتحدث ذاته، لـ"أصوات مغاربية"، أن "الخطورة، في الوقت الراهن، ليست في سياسة التمويل غير التقليدي الذي صادق عليه البرلمان، بل في عدم معرفة الحكومة للمقدار المالي الذي تتطلبه عملية التمويل هذه".

ويتساءل عبد الرحمن مبتول قائلا: "كيف أسقطت المصادقة على مشروع تعديل قانون النقد والقرض في مادته التي تسمح بطبع الأموال الاقتراح الذي أعلنه الوزير الأول أمام نواب البرلمان، الخاص باستحداث لجنة من الخبراء لمراقبة العملية؟ ثم أليس احتياطي العملة الصعبة، بحسب الحكومة، في حدود 97 مليار دولار، والمديونية في أدنى مستوياتها، مقارنة بأزمة 1985؟"

وأضاف: "لذلك أعتقد أن الجزائر لها فرصة لتجاوز الأزمة ببدائل مختلفة".

خطاب التخويف

ويعتقد الخبير الدولي في الشأن الاقتصادي، عبد الرحمان مبتول، أن "الحكومة حافظت على نفس آليات الدعم الاجتماعي، الذي ارتفع في مشروع قانون المالية 2018 إلى نحو 8 بالمئة".

"أعتقد أن السلطة تريد الذهاب إلى رئاسيات 2019 في هدوء تام، وهذا ما يفسر ما تداولته بعض الصحف اليوم من أن الرئاسة حذّرت الوزير الأول من خطاب التخويف الذي يتداوله"، يقول مبتول.

اقرأ أيضا: الحكومة الجزائرية تطلب دعم الأثرياء ومواطنون يشككون!

وكانت صحف جزائرية نشرت أن مديرية الأمن الداخلي، التابعة للرئاسة، وجّهت وثيقة تحذّر فيها مما قالت إنه "خطاب التخويف الذي يتبناه الوزير الأول أحمد أويحيى منذ تعيينه مطلع الدخول الاجتماعي لهذا العام".

من جهة أخرى، يشير تقرير معهد كارنيجي إلى أن"الهدف من هذا المسار الجديد، هو تفادي التداخل بين الانتقال السياسي والانتقال الاقتصادي في البلاد".

ويردف: "في هذا السباق مع الوقت، تحاول السلطات ضمان الدعم لها من الشرائح الأساسية الموالية للنظام".

قرارات 'سيادية'

التقرير الأميركي يورد أيضا أنه "سواءً ترشّح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية في العام 2019، أو استُبدِل برئيس يجري اختياره بتأنٍّ، سوف تسعى السلطات جاهدةً لتجنّب مواجهة التداعيات السياسية والاجتماعية التي يمكن أن تترتب عن اعتماد إجراءات تقشفية".

فهل بنت الحكومة سياستها الاقتصادية على حسابات سياسية محضة؟

بخلاف هذا الطرح، يعتقد الباحث في العلوم السياسية، محمد هدير، أن "طبع الأموال يتم في الدول التي لها سيادة، والجزائر لها قرارات سيادية في الكثير من القضايا الهامة، والحكومة أيضا تتخذ قرارات سياسية، وقد رأينا مثلا، لماذا تريد 'ماري لوبان' في فرنسا الخروج من الاتحاد الأروربي، ببساطة لأن فرنسا لا يمكنها طبع العملة".

ويضيف المتحدّث نفسه، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا: "الدولة الجزائرية تُجري إصلاحات تتجه نحو الرأسمالية ذات الطابع الاجتماعي، وهو مكسب وطني لا تتراجع فيها الدولة".

وعلاقة هذه الإجراءات الاقتصادية بالانتخابات، يقول: "شخصيا لا أربط الإصلاحات الاقتصادية بالأجندة السياسية، كما لا يمكن أن نسبق الأحداث بربط البرنامج الاقتصادي بالانتخابات الرئاسية التي قد تتغير معطياتها من حين لآخر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG