رابط إمكانية الوصول

logo-print

التلويح بالسروال المبقع بالدم.. عادة مغاربية تأبى الاندثار


تحظى عذرية المرأة بأهمية كبيرة في المجتمع المغربي، كما هو حال عدد من المجتمعات المغاربية والعربية.

وقد انتشرت في العديد من هذه المجتمعات، لمدة طويلة، عادة استعراض "شرف" الفتاة، التي تعرف في المغرب بعادة "السروال"، وهي العادة التي تقوم على التلويح بسروال العروس الملطخ بالدم الناتج عن افتضاض بكارتها، في ليلة زواجها.

ويكون هذا الاستعراض أمام الجميع، إذ يُعتبر "دليلا على عذريتها".​

وبينما لم تعد هذه العادة منتشرة كما في السابق، إلا أن عائلات في عدد من المناطق ما تزال تتشبث بهذا الطقس، سواء بشكل علني ومن دون أدنى تحفظ، أو بشكل متكتم نسبيا بحضور أفراد العائلة فقط.

فما هو أصل هذه العادة؟

الشكدالي: اختزال الشرف في العذرية

الأستاذ الباحث في علم النفس الاجتماعي، مصطفى الشكدالي، يوضح، انطلاقا من وجهة نظره في هذا الموضوع، أن عادة "السروال" كانت تدخل "في إطار إشهار الزواج من جهة، وفي إطار إثبات الشرف الذي ارتبط بالعذرية وكل ما هو جنسي وحميمي من جهة ثانية".

من ثمة، يبرز الشكدالي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن عادة "إشهار السروال، الذي يبرهن على عذرية العروس، كان إكراهيا في المجتمع المغربي التقليدي، على أساس إثبات أن العروس عفيفة ولم يسبق لها أن مارست الجنس قبل الزواج".

ويتابع المتحدث موضحا أن "المرأة في المجتمع التقليدي لم تكن تغادر بيت أهلها إلا نحو بيت زوجها"، كما "كان يتم التعامل معها كشيء"، بل والأكثر من ذلك "كبضاعة".

وعن سبب التركيز على العذرية بالنسبة للمرأة فقط دون الرجل، يوضح المتحدث أن "المجتمع التقليدي كانت تحكمه قيمتان: العذرية بالنسبة للمرأة والفحولة بالنسبة للرجل"، ما يعني أن الرجل مطالب، استنادا إلى ذلك المعنى، بأن "يكون فحلا بالمعنى الجنسي الذكوري فقط، ولا نربطه بقيم أخرى".

وحسب الشكدالي فإن المجتمع شهد مجموعة من التغيرات ما جعل تلك العادة تقل وتصبح "محصورة في مناطق معينة"، مؤكدا أن مجموعة من الشباب "صاروا يتعارفون قبل الزواج وقد يمارسون الجنس قبلا وفي ليلة الزواج يتظاهرون بهذا 'الشرف' استهزاء بعقول الآخرين"، على حد تعبيره، مشيرا أيضا إلى ما صار يعرف بـ"العذرية البلاستيكية".

ومن ثمة، يؤكد المتحدث أن "الشرف أوسع وأكبر من أن يتم اختزاله في العذرية".

اقرأ أيضا: 'رتق البكارة'.. حيلة تونسيات للهروب من قسوة المجتمع

بريسول: 'هذه عادة اجتماعية مستقبحة'

رئيس المجلس العلمي المحلي بالناظور، ميمون بريسول، يؤكد، من جانبه، أنه "لا أساس دينيا" لعادة "السروال" والاحتفاء بعذرية الزوجة، بل إنها "عادة اجتماعية مستقبحة"، على حد تعبيره.

ويتابع بريسول، تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "استعراض العذرية أمام الملأ والافتخار بها ونشرها بذلك الشكل لا يقول به الإسلام وليس شرعا في هذا الدين، بل هو من منكرات الزواج".

فالعذرية، حسب المتحدث، أمر حميمي "يعني الزوج والزوجة"، مشيرا إلى أن هناك بعض العائلات في بعض الجهات تستعرض العذرية بذلك الشكل الذي يصفه بـ"المفضوح" و"غير اللائق" و"الخادش للحياء".

وبشكل عام، يشدد رئيس المجلس العلمي المحلي بالناظور، وهو هيئة دينية تابعة للمجلس العلمي الأعلى، على ضرورة عدم كشف ما يجري بين الزوجين خصوصا ما يتعلق بحياتهما الحميمية.

"الزوجة تفضي إلى زوجها والزوج يفضي إلى زوجته بأشكال حميمية متعددة، ولكن أن تفضح في المجالس والجلسات فهذا لا يجوز لا شرعا ولا عقلا ولا عرفا"، مردفا أن "الدين يستنكر هذا".

شباش: شرف الفتاة لا يُختزل في نقطة دم

من جانبها، تنبه المختصة في العلاج النفسي والجنسي، أمل شباش، إلى العواقب التي قد تخلفها تلك العادات على الحياة الجنسية للزوجين.

وتوضح شباش، في تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، أن تلك العادة تشكل "ضغطا على الطرفين"، العروس والعريس معا، مبرزة أنها "امتحان لعذرية الفتاة" وفي الوقت نفسه "امتحان لفحولة الرجل".

ذلك الضغط، حسب شباش، قد يؤدي إلى مشاكل من بينها "ضعف الانتصاب" بالنسبة للرجل "والتشنج المهبلي" بالنسبة للمرأة، مشيرة إلى أنها استقبلت مرارا عدد من الحالات لنساء يعانين "التشنج المهبلي" نتيجة تخوفهن من "ليلة الدخلة".

وفي السياق نفسه، تؤكد المختصة النفسية المغربية ضرورة ألا يتم الضغط على الزوجين، من منطلق أن ذلك الأمر يعنيهما وحدهما فقط، كما تؤكد، بالنسبة للأزواج، على ضرورة ألا يتم ربط "ليلة الدخلة" بليلة الزفاف، بل وتنصح، في هذا الإطار، بألا تتم "الدخلة" في ليلة الزفاف، وذلك بسبب الضغط والقلق الذي يرافق الزوجين طيلة الأيام التي تسبق العرس.

وحسب شباش، التي تؤكد أن تلك الظاهرة لم تعد حاضرة بشكل قوي كما في السابق، فإن العائلات كانت تهتم كثيرا بفكرة "السروال" من منطلق أن "العذرية لا تختزل فقط شرف الفتاة بل شرف العائلة ككل وخصوصا الأم".

وتشدد المتحدثة على فكرة أن "شرف الفتاة لا يمكن أن يُختزل في نقطة دم"، وتشير هنا إلى أن "هناك فتيات قد يعشن حياتهن الجنسية قبل الزواج" دون أن تُمس "عذريتهن" أو حتى إذا مُست فهن قد يلجأن إلى عملية رتق البكارة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG