رابط إمكانية الوصول

logo-print

تباينت ردود الأفعال السياسية بشأن دعوة الجبهة الشعبية، أكبر ائتلاف يساري في تونس، إلى تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها.

ودعا الناطق الرسمي باسم الجبهة، حمة الهمامي، في اجتماع محلي بمحافظة باجة شمال البلاد، إلى إجراء الاستحقاقين الانتخابين نظرا للوضع الذي آلت إليه البلاد.

وأضاف الهمامي، في تصريحات، نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، أن "الوضع الذي وصلت إليه تونس وخيارات الحكومة التي لا تخدم سوى عشرات من العائلات والمملاة من الأطراف الدولية وعدم تفكيرها في الشعب يستوجب إجراء انتخابات سابقة لأوانها".

مزايدات سياسية

وفي تعليقه على دعوة اليسار التونسي لهذا الإجراء، يقول محمد القوماني، عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية، إن "هذه الدعوات تتنزل في إطار المزايدات السياسية".

ويوضح القوماني، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "الانتخابات المبكرة آلية من آليات العمل الديمقراطي، غير أن الجبهة الشعبية حزب أقلي لا يؤهله وزنه البرلماني والسياسي للدعوة إلى مثل هذا الإجراء".

وتتكون كتلة الجبهة الشعبية بمجلس نواب الشعب من 15 نائبا، وهي واحدة من أكبر كتل المعارضة في البرلمان الذي يضم 217 نائبا.

"دعوة الجبهة الشعبية إلى هذه الانتخابات المبكرة تحمل في طياتها الكثير من التناقض، على اعتبار أن هذا الحزب عارض تنظيم الانتخابات المحلية في موعدها الذي كان مقررا"، يضيف القوماني، قبل أن يؤكد أن "الانتخابات المبكرة لن تغير الكثير في المشهد السياسي القائم، في غياب أي مؤشرات تدل على انقلاب في موازين القوى السياسية".

وتشير نتائج سبر الآراء الخاصة بنوايا التصويت في الانتخابات البلدية، التي تم تأجيلها، إلى أن حزب نداء تونس والنهضة يتموقعان في صدارة نوايا التصويت لشهر سبتمبر الماضي.

وحسب سبر آراء لمؤسسة سيغما كونساي، أوردته مواقع إخبارية محلية، فإن نداء تونس يستحوذ على 10 في المئة من نوايا التصويت، تليه النهضة بنحو 8.5 في المئة، فيما تحتل الجبهة الشعبية المرتبة الثالثة بـ 2.1 في المئة.

ويؤكد القوماني أن "الحديث عن فشل منظومة الحكم تقدير سياسي من الجبهة الشعبية، أما على أرض الواقع فهناك نجاحات في بعض الملفات، فيما تبقى قطاعات أخرى رهن التحديات الكبرى التي تواجهها البلاد".

ويستطرد قائلا إن "أحزاب الائتلاف الحاكم لا تشاطر رؤية الجبهة الشعبية في وجود فشل ذريع لهذه المنظومة، لذلك فلا يوجد أي موجب لمثل هذه الدعوات".

​ضرورة قصوى لإنقاذ البلاد

يرى النائب بالبرلمان عن الجبهة الشعبية، عمار عمروسية، أن دعوة حزبه إلى هذه الانتخابات المبكرة تأتي بمثابة "الاستنتاج لوضع عام في البلاد تميزه أزمة سياسية متفاقمة، وتعفن اقتصادي ومالي واحتقان اجتماعي ينذر بإمكانيات الانفجار".

ويقول عمروسية، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، إن "الائتلاف الحاكم، أثبت أنه يدفع البلاد نحو حافة الهاوية، وبالتالي فإن المرض الشامل يستلزم علاجا شاملا"، مؤكدا أن "هذا الوضع يدفع إلى ضرورة الاحتكام إلى الشعب مرة أخرى".

وعن وجود تناقض بين رفض الجبهة لتنظيم انتخابات بلدية بينما تدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة، يقول عمروسية إن "شروط إجراء البلديات لم تكن متوفرة، لذلك الجبهة دعت إلى ضرورة توفيرها قبل الانتخابات، ونحن ندعو إلى فض الإشكاليات العالقة داخل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومن ثمة يمكننا إجراء هذه الاستحقاقات".

ويضيف: "كل المؤشرات تدل على وجود قلق واحتقان اجتماعي، ومن مصلحة البلاد الذهاب إلى انتخابات مبكرة لإنقاذ البلاد من الوضع الذي آلت إليه على المستويات الاقتصادية والاجتماعية".

وبلغت نسبة النمو الاقتصادي 1.8 في المئة بالثلاثي الثاني من العام الحالي، حسب الأرقام الرسمية الصادرة على المعهد الوطني للإحصاء.

الدعوة في غير محلها

يعتقد المحلل السياسي، محمد بوعود، أن "دعوة الجبهة الشعبية المدعومة من قبل بعض الأحزاب المعارضة الأخرى لن تلقى اهتماما سياسيا كبيرا من قبل النخبة السياسية".

ويقول، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، إن "الوضع السياسي والاجتماعي في تونس لا يحتمل إجراء استحقاق انتخابي طارئ بقدر ما يحتاج إلى حلول جذرية تساهم في إخراج البلاد من أزمتها الراهنة".

ويردف: "في الديمقراطيات العريقة، لا يقع الدعوة إلى انتخابات مبكرة إلا في الحالات الطارئة، كغياب أي أمل في التفاهم السياسي أو في صورة فراغ دستوري أو تجاوز خطير لدستور البلاد".

ويستطرد أن "هذه الحالات غير متوفرة في تونس إلى حد الآن، وبالتالي فالدعوة لانتخابات المبكرة في غير محلها".

ويرى بوعود أن دعوة الجبهة الشعبية "هروب إلى الأمام بعد عجزها عن تقديم الحلول باعتبارها قوة اقتراح، إذ إنها القوة البرلمانية المعارضة الأولى".

ويؤكد أن "الشارع السياسي التونسي لن يتقبل دعوة الجبهة الشعبية، نظرا إلى قرب الاستحقاقات الانتخابية القادمة وغياب مبررات ضاغطة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية سابقة لأوانها".

وتستعد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى تنظيم الانتخابات البلدية في مارس من العام 2018، بعد أن تم تأجيلها في أكثر من مناسبة، فيما سيتم تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية على التوالي في العام 2019.

وتواجه هذه الهيئة عددا من الصعوبات، أهمها عدم التوصل إلى انتخاب رئيس لها منذ استقالة رئيسها السابق شفيق صرصار في ماي الماضي، الأمر الذي من شأنه أن يعقد مهامها في الاستعداد للمواعيد المقبلة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG