رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد إعفاء مسؤول فاسد أم مقصّر.. لماذا لا يتحرك القضاء؟


محمد السادس يستقبل رئيس الحكومة المغربية بمناسة تعيينه مارس الماضي

"ندعو للتحلي بالموضوعية، وتسمية الأمور بمسمياتها، دون مجاملة أو تنميق، واعتماد حلول مبتكرة وشجاعة، حتى وإن اقتضى الأمر الخروج عن الطرق المعتادة أو إحداث زلزال سياسي".

كانت هذه الفقرة، إحدى أهم الفقرات التي وردت في خطاب العاهل المغربي محمد السادس، أمام البرلمان، يوم 13 أكتوبر الماضي، إذ تحدث الملك عما سماه "زلزالا سياسيا"، ما جعل الرأي العام ينتظر لحظة وقوع هذا الزلزال وآثاره.

ضرب الزلزال، أمس الثلاثاء، وتمثل في إعفاء عدد من الوزراء والمسؤولين العموميين من مهامهم، بعد صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي خلص إلى وقوع "عدد من الاختلالات" في تدبير مشاريع في منطقة الريف التي انطلق منها حراك اجتماعي.

لكن أسئلة ظلت تتردد: هل تلي الإعفاء محاسبة لهؤلاء المسؤولين؟ لماذا لا يجري محاسبة وزراء ومسؤولين بعد إنهاء أو إنهاء مهامهم في الدول المغاربية؟

لزعر: الإعفاء وعدم رضى الملك في ذاته عقاب

يرى الباحث المغربي في العلوم السياسية، عبد المنعم لزعر، أن الإعفاء من المسؤولية وسحب الثقة الرسمية يعد، بالنسبة للفاعلين السياسيين، "أقوى عقاب زجري ومعياري، لأنه يمس عمق البناء الذهني للنخب المغربية القائم على التماهي المطلق مع المنصب".

وتبعا لذلك، يؤكد لزعر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الجميع عاين كيف تم توظيف حزمة القرارات العقابية على شكل إعفاء دستوري بالنسبة للوزراء والتعبير عن عدم الرضى وسحب الثقة من آخرين".

اقرأ أيضا: ملك المغرب يعفي وزراء ومسؤولين كبارا

ويشير المحلل السياسي نفسه إلى أنه "إذا تم تطبيق القاعدة التي تقول إن الرضى السوسيولوجي على النخبة مرتبط برضى الملك والعطف الملكي على هذه النخبة، نخلص إلى الحمولة الزجرية لهذا النوع من العقوبات"، على حد تعبيره.

لكن، إلى أي حد يمكن أن تتبع قرار الإعفاء متابعة قضائية للوزراء والمسؤولين الذين أطاحهم تقرير المجلس الأعلى للحسابات؟

لزعر لا يستبعد إمكانية المتابعة القضائية، موضحا أن الإعفاء الملكي "ما هو إلا بداية لمفعول ما سُمي بالزلزال السياسي، والذي سيشمل 14 مسؤولا آخرين ارتكبوا اختلالات في تنزيل مشاريع الحسيمة".

اقرأ أيضا: 'الزلزال' يضرب فيسبوك المغرب بعد إعفاء وزراء​

المحلل السياسي يستشرف أيضا "فتح تحقيق شامل مع جميع مسؤولي الإدارة الترابية بالمغرب حول سير المشاريع التنموية بمختلف جهات المملكة"، مضيفا أن "إمكانية تدخل النيابة العامة تبقى قائمة في أي مرحلة من المراحل الارتدادية للزلزال السياسي".

السليماني: القانون يطبق فقط على المواطن البسيط

في دول مغاربية أخرى، حدث أن تمت إقالة مسؤولين من مهامهم دون أن تتم متابعتهم قضائيا بشأن تهم ارتكاب أفعال مخالفة للقانون.

ومن هذه الحالات، إقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، خلال ماي الماضي، مسعود بن عقون من منصب وزير السياحة والصناعات التقليدية، وذلك بعد ثلاثة أيام من تعيينه.

وفي الاتجاه ذاته أيضا، تمت إقالة ثلاثة وزراء من الحكومة الجزائرية خلال أغسطس المنصرم، بعد أن وجهت إليهم انتقادات بعد خلافات مع رجال الأعمال ومستثمرين.

وتعليقا على هذه الإجراءات، وارتباطا بموضوع محاسبة المسؤولين المغاربيين، يقول المحلل السياسي الجزائري، أنور السليماني، إن "الأصل في دول المؤسسات هو سيادة القانون واحترامه، وأن القانون فوق الجميع حتى تبقى مهمة المؤسسات المنتخبة من المجالس النيابية هي المراقبة والمساءلة".

لكن في المقابل، يؤكد السليماني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الأنظمة التسلطية الفاسدة يتغلب فيها المسؤول وحاشيته على لغة القانون، بل ويتم تغييبه جهارا نهارا".

"رغم كثرة التشريعات واللوائح القانونية إلا أن مفعول لغة القانون يكون فقط على المواطن البسيط وقد يتم تفعيلها عند تصفية الحسابات تماما كم يحدث عندنا في الجزائر وصراع الأجنحة الفاسدة"، يردف السليماني.

ويشدد المتحدث ذاته على أن هذا الفساد امتد "لأبناء المسؤولين بتوظيف مكانة الآباء والمقربين منهم، فيما تولت مواقع التواصل الاجتماعية مهمة كشف ما عجز الإعلام غير المستقل عن كشفه مع توابل تصفية الحسابات كما يحدث مع قضايا عديدة"، على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG