رابط إمكانية الوصول

logo-print

بمساعدات الفقراء.. هل تشتري الجزائر السلم الاجتماعي؟


متطوعون يوزعون مساعدات أثناء حفل خيري بالجزائر سنة 2016 (أرشيف)

خصّصت الحكومة 1760 مليار دينار جزائري (15 مليار دولار) لفائدة التحويلات الاجتماعية، التي تنفق لتدعيم المواد الواسعة الاستهلاك وقطاع التضامن والصحة والطاقة وغيرها من الخدمات ذات الصلة بالجانب الاجتماعي، وذلك ضمن مشروع ميزانية 2018.

بهذا تكون هذه التحويلات الاجتماعية قد ارتفعت بنسبة 8 بالمئة عما كانت عليه خلال ميزانية 2017. فما هي مآل هذه المساعدات؟ وهل تصل إلى من يستحقها؟

كلفة السلم الاجتماعي

تختلف وجهات النظر حول السياسة الاجتماعية للحكومة في الجزائر بين التأييد والانتقاد، لكنها، بنظر المحلل المالي والاقتصادي، كمال رزيق، تبقى "سياسة لشراء السلم الاجتماعي"، لكن بأية طريقة؟

"الحديث عن طرق جديدة للدعم الاجتماعي، سمعناه من الوزير الأول أحمد أويحيى، ووزير المالية، لكن الأمر صعب عمليا، والسؤال المطروح هو: هل الحكومة لها القدرة على حصر الفئات الاجتماعية الفقيرة في الجزائر؟"، يتساءل المحلل المالي، كمال رزيق لـ"أصوات مغاربية".

يضيف رزيق قائلا: "هناك جوانب عدة للدعم الاجتماعي، سواء ما تعلق بالمواد الغذائية الاستهلاكية، أو الوقود والسكن، والصحة وغيرها من المجالات الواسعة، وبالتالي كيف تستطيع الحكومة دفع النفقات لمستحقيها؟ هل استطاعت الحكومة أن تحصر من له الحق الاستفادة من دعم السكر والزيت مثلا؟"

اقرأ أيضا: الجزائر تتخلى عن سياسة 'شراء السلم الاجتماعي'

ويردف المحلل المالي: "أعتقد أنه لا بد من توفير البيانات الواضحة، وبالتالي فإن ما سمعناه عن آليات جديدة مجرد كلام ينافي الواقع، لأن الحكومة منذ مدة وهي تعِدنا بتحديد الفئات الفقيرة، دون أن تتوصل إلى أرقام حقيقية تؤدي هذه الوظيفة".

ويرى المختص في الشؤون المالية الاقتصادية أن "هذه السياسة أفسدت الاستثمار في قطاعات الدعم التي بدت غير مربحة للمستثمرين، ما دام الحليب والسكر والزيت والحبوب والبقوليات والطاقة وغيرها خاضعة للدعم من الخزينة العمومية".

هذا المعطى يدفع كمال رزيق للدعوة إلى "تحرير الأسعار ورفع الدعم بصيغته الحالية، من أجل جلب الاستثمار والمحافظة على العملة الصعبة، وفتح السوق الوطنية أمام المنافسة".

"من الصعب تحديد الفئات الاجتماعية الهشة في غياب بنك لأرضية البيانات الرئيسية، التي يمكن للحكومة أن تستند إليه في ترسيم هذه السياسة بشكل فعّال، وإذا أخذنا بالمعايير الدولية لتحديد طبقة الفقراء والأغنياء سنصل إلى تحديد الدخل الشهري بـ10 ملايين سنتيم، أي ما يعادل 850 دولارا للعائلة الواحدة"، يستطرد المتحدث ذاته.

بين الاجتماعي والسياسي

يتردد كل مرة طرح رفض الحكومة في الجزائر التخلي كليا أو جزئيا عن الدعم الاجتماعي.

وفي هذا السياق، يعتقد المحلل السياسي، عبد الرحمن بن شريط، أن "الاعتبارات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أمر متداخل، والدعم الاجتماعي هو جزء من العمل السياسي، بالإضافة إلى كونه يحتاج إلى قاعدة اجتماعية لاختيار وتحديد هوية هذه الفئة، والتقرب منها بحسب معايير اجتماعية متعارف عليها".

ويؤكد بن شريط، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هذه الفئة الهشة تتزايد بشكل كبير لاعتبارات اقتصادية وسياسية معروفة، يتحمل ضغطها وعبئها الجانب الاجتماعي، وقفة رمضان كمثال توظّف سياسيا أكثر مما تفيد اجتماعيا، حيث يرافقها تهويل سياسي، في حين اجتماعيا، وليس لها أي دور في تحسين الوضع الاجتماعي".

اقرأ أيضا: قفة رمضان في الجزائر.. تخفيف من العبء أم هدر للمال العام؟

وعما إذا كانت الحكومة ستتخلى فعلا عن الدعم الاجتماعي مثلما ظل يتردد، يقول إن الفئات الهشة ستصبح، في هذه الحالة، "وسائل ضغط، وستؤدي إلى بعض المواقف التي تشكل بلبلة، يمكن استغلالها من بعض الجهات".

"لذلك أعتقد أن الحكومة ليس لها الاستعداد للتخلي عن الدعم الاجتماعي، الذي هو ثقافة جزائرية، كما أن الحسابات السياسية والاقتصادية، لا يمكن أن تكون بديلا للجانب الاجتماعي، والمشاكل الاقتصادية لن تؤدي إلى التخلي عن الغطاء الاجتماعي"، يضيف بن شريط.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG