رابط إمكانية الوصول

logo-print

رؤساء الحكومة بالمغرب..هل يمارسون صلاحياتهم؟


الملك محمد السادس إلى جانب سعد الدين العثماني وعبد الإله بنكيران

"يجب أن تعلموا أن رئيس الحكومة لا يمتلك السلطة.. له فقط بعض الصلاحيات في بعض المجالات"، هذه العبارة لم تصدر عن محلل سياسي أو معارض للنظام المغربي، وإنما عن عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق.

حديث بنكيران عن محدودية صلاحيات رئيس الحكومة في النظام السياسي المغربي، جاء في سياق الانتقادات التي توجه للحكومة التي يقودها زميله في الحزب، سعد الدين العثماني، وكذا توجيهاته لأعضاء العدالة والتنمية لكي يظلوا في صف واحد، في وقت يعرف فيها الحزب حالة من الشد والجذب، قبل أقل من شهرين على المؤتمر العام للحزب، وانتخاب أمين عام جديد.

الحديث عن الأدوار التي يلعبها رئيس الحكومة في النسق السياسي، يتزامن مع العودة القوية للملكية في المغرب، خصوصا بعد الانتقادات التي وجهها الملك محمد السادس للعمل الحكومي وكذا الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى قيامه بإعفاء عدد من الوزراء والمسؤولين الكبار، وتعبيره عن عدم رضاه عن آخرين.

وقبيل أسبوع فقط من إعلان الملك إعفاء أربعة وزراء من مهامهم، استبعد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، إمكانية حدوث أي تعديل حكومي خلال الأيام المقبلة، ما يؤشر على أنه لم يكن على علم بالخطوة التي سيقدم عليها القصر، بعد أيام قليلة فقط على تصريحاته.

دستور بصلاحيات واسعة

دستور 2011، وسع من صلاحيات رئيس الحكومة، على عكس ما كان يتمتع به منصب الوزير الأول، حيث خولت له الوثيقة الدستورية صلاحية اقتراح الوزراء وإنهاء مهامهم وقيادة وتنسيق العمل الحكومي، والإشراف على الإدارة العمومية، إذ تم تخويله صلاحية التعيين، بمرسوم، في المناصب المدنية، وفقا لقانون تنظيمي، يحدد مبادئ ولوج الوظائف العمومية.

ولرئيس الحكومة كذلك، أن يقترح على الملك بمبادرة من الوزراء المعنيين، التعيين في المجلس الوزاري، في بعض الوظائف العمومية العليا، كالولاة والعمال والسفراء، في حين يظل التعيين في الوظائف العسكرية، اختصاصا حصريا وسياديا للملك، القائد الأعلى، ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.

ويؤكد الدستور المغربي، على أن "لرئيس الحكومة صلاحية حل مجلس النواب، ويكرس استشارة الملك له قبل إعلان حالة الاستثناء، وحل البرلمان؛ ويحدد ضوابط كل حالة، ضمانا لفصل السلط وتوازنها وتعاونها".

ممارسة سياسية مختلفة

بين الدستور والممارسة السياسية، يفصل أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، محمد العمراني بوخبزة بجامعة عبد الملك السعدي، بين النظام السياسي والدستوري، بالقول إن الأول يعتمد على قواعد وأسس مرتبطة بموقع كل مؤسسة داخل النظام، والثاني يضبط العلاقة بين السلط.

ويقول بوخبزة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن النظام السياسي في المغرب لا يمكن فهمه من خلال الدستور فقط، "بل لابد من العودة للممارسة السياسية التي كانت تعرف في إحدى مراحلها تنافسا على السلطة وتعيش حاليا مرحلة المشاركة فيها".

وفي الوقت الذي يعتبر فيه أستاذ العلوم السياسية أن "النص جد متقدم"، يشير إلى أن "بنكيران في المرحلة السابقة كان ملكيا أكثر من الملك، ولم يرغب في ممارسة الصلاحيات المسنودة له، في حين أن الملك حريص على ممارسة صلاحياته واتخاذ قراراته وفق ما يقتضيه الدستور".

ويسير أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الغالي، في الاتجاه ذاته، ويقول إن "دستور 2011 جاء بإصلاحات مهمة في اتجاه ملكية دستورية برلمانية ديمقراطية واجتماعية، مضيفا "أن صلاحيات الملك أصبحت مقننة في إطار مبدأ الشرعية الدستورية الذي من ركائزه مبدأ الفصل بين السلطات التي أرساها الفصل الأول من الدستور".

ويؤكد الغالي، في حديث لـ"أصوات مغاربية، على أن الملك لم تعد له سلطات تشريعية على غرار ما كان في دستور 1996، "وهذا التوجه كان له أثر على صلاحيات الملك بصفته رئيس الدولة له صلاحيات تنفيذية مهمة يضمنها خصوصا الفصل 42 من الدستور باعتباره الساهر والأمين على سير المؤسسات وضمان استمراريتها ودوامها، فيما يتوفر رئيس الحكومة على سلطات مهمة تنفيذية".

ملكيون أكثر من الملك!

مسألة صلاحيات رئيس الحكومة لا ترتبط ببنكيران فقط، بل أيضا بالعثماني، الذي خرج قبل أيام قليلة، ينفي وجود أي تعديل حكومي، في حين كان قرار الملك مخالفا لذلك، وأنهى مهام وزراء عمروا طويلا في حكومات متتالية، كما هو الحال بالنسبة للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بن عبد الله، الذي تولى عددا من المهام الوزارية والدبلوماسية.

ويعلق العمراني بوخبزة، على تصريح العثماني، بالقول إنه لم يكن يتوقع حدوث أي تعديل، مقابل ممارسة الملك لصلاحياته الدستورية، خصوصا في الفصلين 47 و49، والإقدام على إعفاء مسؤولين وزاريين.

لكن أين يكمن الخلل مع تفاوت الهوة بين النص والممارسة السياسية؟، يجيب المتحدث ذاته، أن "الخلل ليس في النص وإنما في طبيعة النخب السياسية التي غالبا ما تنأى عن ممارسة صلاحياتها الدستورية مقابل قدرة الملكية على القيام بذلك".

وبدوره يتساءل محمد الغالي عن أسباب عدم ممارسة رئيس الحكومة لصلاحياته الدستورية، "وما يمنعه من تقديم استقالته في حال منع من القيام بهذه الصلاحيات".

ويعتقد المتحدث ذاته، أن "السؤال المطروح هو متى سنكون أمام شخصيات لها القدرة على التجرد من الذات وتسمية الأمور بمسمياتها دون الاختباء وراء سياقات لتبرير الفشل أو عدم القدرة على رفع التحدي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG