رابط إمكانية الوصول

logo-print

صراع الصقور.. هل يُنهي ريادة حزب الإسلاميين بالمغرب؟


قيادات حزب العدالة والتنمية

بركان خامد بدأ يستعر وتتطاير حممه. قد يكون هذا هو المشهد الملخص للصراع الدائر حاليا داخل حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة المغربية منذ سنة 2011، حرب كلامية بين صقوره، على خلفية نقاش التمديد لأمينه العام الحالي عبد الإله بنكيران لولاية ثالثة.

اقرأ أيضا: بنكيران.. 'فينيق' سياسي مغربي

صراع زعامات العدالة والتنمية تمثل في مواجهة خرجت، حسب أحد منظري حركة التوحيد والإصلاح، التي توصف بـ"الذراع الدعوية" لحزب العدالة والتنمية، وهو أحمد الريسوني، عن الإطار الأخلاقي المرسوم لهذا الحزب "ذي المرجعية الإسلامية".

يأتي كل هذا بعدما اتهم وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان في المغرب، مصطفى الرميد، بنكيران بـ"تمجيد نفسه" و"استصغار نضال الآخرين من إخوانه في قيادة الحزب".

وجاء في تدوينة فيسبوكية للرميد، ردا على كلمة ألقاها بنكيران بمناسبة اللقاء الوطني لمنتخبي مجالس الجماعات، يوم السبت الماضي، أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أظهر مناضلي هذا الأخير "كأنهم متخاذلون ومفرطون وغير مكثرتين باستحقاقات مرحلة حاسمة (انتخابات 2001) من تاريخ الحزب والوطن، وتمجيده لنفسه بشكل جعله وكأنه هو الحزب والحزب هو!!!"

اقرأ أيضا: تدوينة الرميد لبنكيران.. نشطاء: دقت ساعة الزعامة!

مفيد: الحزب مقبل على تراجع

أستاذ القانون الدستوري بجامعة مراكش، أحمد مفيد، واحد من الباحثين السياسيين الذين يرون أن "الخلافات التي طفت على السطح منذ نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي زكّاها نقاش الرميد وبنكيران، ستؤثر على مكانة الحزب مستقبلا مساهمة في إضعاف جبهته الداخلية والتقليص من امتداداته الشعبية".

ويرجح مفيد، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن يتراجع الحزب في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة نتيجة الصراع الحالي، مشيرا إلى أن خروج هذا الصراع إلى العلن "مؤشر على أن الحزب لم يعد يستطيع تدبير واحتضان خلافاته الداخلية".

اقرأ أيضا: العدالة والتنمية.. هل تتسع الهوة بين بنكيران و'إخوانه'؟

وفي عمق الصراع الدائر بين صقور الحزب، يبرز الأستاذ الجامعي أن الهدف من هذا الخلاف العلني هو محاولة إضعاف كل طرف لنظيره في أفق التحكم في نتائج المؤتمر القادم للحزب نهاية العام الحالي.

فرضية توالي الخلافات داخل العدالة والتنمية وتأثيرها على الحزب الحاكم، تخفي سؤالا أشارت إليه خرجة أحمد الريسوني التي حث فيها المتخالفين على التقيد بـ"الأخلاق: إذا كان حزب العدالة والتنمية يعيش "أزمة أخلاق"، وفق تصور الريسوني، فهل ستتأثر بذلك صورته التي ظلت قائمة على الخطاب الأخلاقي؟

الكنبوري: ورقة الأخلاق انكشفت

من منظور الباحث في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري، فورقة الأخلاقيات السياسية التي لطالما تميز بها حزب العدالة والتنمية، "انكشفت وتعرت بعد الصراع الدائر بين قيادات الحزب".

ويرى الكنبوري أن حرب التسريبات والتصريحات، "التي تتضمن التخوين والاتهامات المتبادلة بين أعضاء الحزب تتنافى مع المرجعية الأخلاقية التي يتبناها الحزب"، مضيفا أن الأمر يعد بمثابة انقلاب على المبادئ التي وضعها إخوان بنكيران.

"عندما تصل الأمور إلى حرب الغنائم والمناصب ومحاولة بعض الأعضاء الدفاع عن مناصبهم بذريعة المصلحة العامة فإن الأخلاق انتفت"، يقول الباحث في الحركات الإسلامية، قبل أن يضيف أن بيان حركة التوحيد والإصلاح، الصادر قبل شهر، حول لعب بعض الأعضاء داخل الحزب للدورين الدعوي والسياسي، "أعطى مؤشرا على سقوط مبادئ الحزب، التي تحولت إلى مجرد شعارات، بعد أن دخل إلى معترك السلطة".

ويزيد الكنبوري في حديثه مع "أصوات مغاربية" موضحا أن سبب عدم ظهور هذه الخلافات في ماضي الحزب راجع إلى كونه كان بعيدا عن دواليب الحكومة، "لكن بمجرد تمكنه من الدخول إليها واستلام مقاليد التسيير والمناصب بدأت الخلافات تكبر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG