رابط إمكانية الوصول

logo-print

في تونس.. ماذا ينتظر الرئيس الجديد للهيئة العليا للانتخابات؟


يتجه البرلمان التونسي إلى انتخاب رئيس جديد للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، غدا الاثنين، بعد فشله في هذه المهمة في أكثر من مناسبة سابقة.

ويواجه الرئيس الجديد جملة من التحديات الكبرى، خاصة فيما يتعلق باستعادة هيبة المؤسسة الدستورية ونبذ الخلافات الداخلية التي ضربتها في الآونة الأخيرة، علاوة على إنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

هل تترأس امرأة هيئة الانتخابات؟

انحصر السباق نحو رئاسة الهيئة بين شخصيتين فحسب، هما محمد التليلي المنصري ونجلاء براهم، بعد أن حلا في المرتبة الأولى والثانية على التوالي في الجولة الأولى من عملية التصويت في البرلمان، الجمعة الماضي.

وحصل المنصري على أصوات 95 نائبا، فيما حلت براهم في المرتبة الثانية بـ 48 صوتا، وبذلك يترشح العضوان إلى الجولة الثانية المقررة ليوم الاثنين، بعد تعذر حصول أي عضو على الأغلبية المطلقة في جولة الجمعة.

وفوز براهم في هذه الانتخابات، سيمثل حدثا غير مسبوق في تاريخ الهيئة، إذ ترأس هذه المؤسسة المسؤولة عن تنظيم العملية الانتخابية سياسيان هما كمال الجندوبي وشفيق صرصار.

وسيخلف الرئيس الجديد بعد انتخابات الاثنين، صرصار الذي استقال في ماي الماضي وخلف انسحابه شرخا واضحا في صلب الهيئة.

واعتبارا من الثلاثاء المقبل، سيواجه الرئيس الجديد جملة من التحديات لعل أهمها نبذ الخلافات في صفوف الفريق المحيط به.

ردم هوة الخلافات

فشل البرلمان التونسي في ثلاث مناسبات سابقة في انتخاب رئيس جديد للهيئة، وقد خلفت هذه الانتخابات شرخا كبيرا بين أعضاء الهيئة، حسب المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي.

وترشح في الانتخابات السابقة ستة أعضاء من جملة سبعة، وهو "دليل على حجم الخلافات واهتزاز الثقة بين الأعضاء" يقول الحناشي في تصريحات لـ"أصوات مغاربية".

ويرى أن "ردم هوة الخلافات بين أعضاء مجلس الهيئة، ملف في غاية الأهمية في انتظار الرئيس الجديد، لتحقيق التجانس وإنجاح المهام الموكولة لهذه الهيئة في قادم المحطات".

ويشاطر معز بوراوي الناشط الجمعياتي في مجال مراقبة الانتخابات هذا الرأي قائلا، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية، إن "الرئيس الجديد مطالب بترميم الوضع الداخلي للهيئة خاصة فيما يتعلق بالجهاز التنفيذي والإداري الذي تأثر باستقالة الرئيس السابق شفيق صرصار".

ويتابع المصدر نفسه أن "وصول الرئيس الجديد سيبعث روحا جديدة داخل الهيئة، وستزول الخلافات بصفة تدريجية باحترام المناصب، واللحمة بين أعضاء المجلس سيتم إعادتها بمرور الوقت".

إعادة استقلالية الهيئة

لاحقت الهيئة المستقلة العليا للانتخابات حملة من الشكوك من قبل أطراف سياسية وفاعلة في المجتمع حول مدى استقلاليتها، خاصة بعد خضوعها لإملاءات الأحزاب السياسية فيما يتعلق بتأجيل موعد الانتخابات البلدية الذي كان مقررا شهر ديسمبر.

وتمر إعادة استقلالية الهيئة وفرض هيبتها من جديد حسب بوراوي من بوابة "التمسك بالموعد الجديد للانتخابات البلدية المقبلة في الـ25 من شهر مارس المقبل".

ويرى أن "التمسك بهذا الموعد يعتبر تحديا تاريخيا لرئيس الهيئة الجديد، وسيسهم في إعادة هيبة الهيئة التي وقع تهميشها من قبل بعض الأطراف السياسية".

ويعتبر الناشط في مجال مراقبة الانتخابات أن "خضوع الرئيس الجديد لأي ضغوط فيما يتعلق بتأجيل الاستحقاق البلدي سيكون بمثابة العار على عمل الهيئة، في ظل غياب أي مبررات حقيقية لهذا التأجيل".

من جهته، يقول الخبير الدستوري، قيس سعيد: "سيكون لعملية الانتخاب، التي طالت وتوضع دائما تحت عنوان التوافق، تأثير على الهيئة".

ويضيف أن "على الأعضاء الذين سيتم انتخابهم أن يثبتوا بالفعل أنهم على مسافة واحدة من كل الأطراف التي دعمتهم أو اعترضت على دعمهم".

إنجاح الاستحقاقات المقبلة

تستعد الهيئة لتنظيم ثلاثة مواعيد انتخابية كبرى في أقل من سنتين، إذ ستشرف على الانتخابات البلدية في مارس المقبل، قبل أن تتفرغ لتنظيم الإجراءات المتعلقة بالاستحقاق التشريعي والرئاسي في العام 2019.

ويعتبر إنجاح هذه المواعيد الانتخابية، تحديا كبيرا أمام رئيس الهيئة الجديد، حسب المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي.

ويعتبر أن "الهيئة اكتسب خبرة كبيرة في تنظيم الانتخابات من خلال إشرافها على موعدين سابقين، وبالتالي فيمكنها الاستفادة من هذه التجارب"

ويرى المحلل السياسي أن "الثقة في هذه الهيئة اهتزت لعدة اعتبارات، والنجاح في تنظيم الاستحقاقات المقبلة سيسهم في إعادة الصورة الطبيعية لهذه المؤسسة الدستورية".

ويتبنى معز بواروي هذه الرؤية قائلا: "التحديات فيما يتعلق بالمواعيد المقبلة، تبدأ من الانتخابات الجزئية في ألمانيا وهي الاختبار الأول على الرغم من سهولة تنظيمها، قبل الانتقال إلى الانتخابات البلدية التي يجب إجراؤها في موعدها لضمان عدم تأثر مواعيد الاستحقاقات التي تليها في 2019".

ونجاح البرلمان في اختيار رئيس للهيئة في جلسة الاثنين، سيغلق واحدا من أكثر الملفات التي شغلت الطبقة السياسية ووسائل الإعلام على امتداد أشهر في تونس.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG