رابط إمكانية الوصول

logo-print

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء التونسي، ألزمت محكمة تونسية، نهاية الأسبوع، امرأة مطلقة بدفع النفقة لأبنائها القاصرين الذي هم في كفالة والدهم.

وأورد موقع "القضاء نيوز" المحلي المهتم بأخبار المحاكم، نص الحكم الذي استند إلى الفصل 23 من مجلة الأحوال الشخصية، معتبرا أن الفصل يحتم على المرأة الإنفاق على أبنائها في حال توفر المال لديها.

وحسب نص الحكم، فقد ألزمت المحكمة المرأة المطلقة بدفع 150 دينارا بصفة شهرية إلى طليقها، الذي يتمتع بحق الحضانة في هذه القضية.

حكم ثوري

وفي تعليقها على هذا القرار، اعتبرت المحامية مريم الدلاجي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هذا الحكم سابقة في تاريخ القضاء التونسي، ويُعد حكما ثوريا سيفتح المجال أمام القضاء لإصدار أحكام مماثلة في المستقبل".

ولفتت الدلاجي إلى أن "القرار الجديد جاء على الرغم من أن القوانين لم تتغير، إذ أخذ القاضي بعين الاعتبار كل الظروف المحيطة بالقضية ولم يتقيد بالأحكام المألوفة، لأن لكل قضية حيثياتها".

وأشارت إلى أن "التطور في مفهوم الأسرة والعلاقة الزوجية يفرض على السلطة التشريعية إجراء تغييرات لمواكبة تلك التطورات الحاصلة".

من جهتها، ترى النائبة بالبرلمان والناشطة الحقوقية، حميدة بشرى بلحاج، أن تحقيق المساواة التامة في المواطنة يتطلب مساواة أيضا في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة.

وقالت، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذا الحكم لا يتناقض مع التمييز الإيجابي الذي تحظى به المرأة، "وعلى النساء اللواتي لهن مورد رزق يوفر لهن حياة كريمة المساهمة في الإنفاق على أبنائهن".

وعلقت حميدة بشرى بلحاج على هذا الحكم بأن القاضي "لم يكتف بالنص حرفيا، بل اجتهد وأصاب، وهذا هو المطلوب من القضاة التونسيين، فتطور المجتمع يفترض تطورا في التشريعات والأحكام بما لا يتعارض كليا مع القوانين".

وأثار هذا الحكم، جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية وعلى المنصات الاجتماعية، واعتبر البعض أن هذه الخطوة ترسخ المساواة بين الجنسين.

فيما رأى آخرون في الحكم مجرد اجتهاد شخصي من قبل القاضي، الذي نظر في هذه القضية.

حراك مجتمعي وتشريعي لإقرار المساواة

وأكدت النائبة حميدة بشرى بلحاج أن المجتمع التونسي "يعيش على وقع تغييرات إيجابية في سياق التكريس للمساواة التامة بين الجنسين، والأحكام القضائية يجب أن تساير هذه التغيرات".

وتشهد تونس منذ أشهر جملة من المبادرات التشريعية، التي من شأنها أن تعزز مكانة المرأة التونسية، ففي شهر سبتمبر الماضي، تم إلغاء فصل قانون قديم يمنع زواج التونسيات بالأجانب غير المسلمين، وهو مرسوم لطالما نادت المنظمات الحقوقية بإلغائه.

كما شكلت رئاسة الجمهورية لجنة الحريات الفرديّة والمساواة، التي تعمل على إعداد جملة من المقترحات الهادفة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين.

ومن بين المقترحات التي تشتغل عليها اللجنة، المساواة في الإرث بين النساء والرجال، وهو مقترح لا يزال يثير الجدل داخل الساحة السياسية والاجتماعية في تونس.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG