رابط إمكانية الوصول

logo-print

'الإعدام السياسي' لمسؤولين.. هل هو دستوري؟


رئيس الحكومة الحالي خلال استقباله من طرف الملك محمد السادس

في الوقت الذي تم فيه إعفاء عدد من المسؤولين الحاليين على خلفية تدبير ملف التنمية بالريف، تضمن البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، الأسبوع الماضي، قرارا آخر يهم خمسة مسؤولين في الحكومة السابقة، يؤكد أنه "لن يتم إسناد أي مهمة رسمية لهم مستقبلا".

وإذا كان الدستور يتضمن ما يفيد بشكل واضح أن للملك حق إعفاء مسؤولين، فإن مسألة عدم إسناد أي مهمة رسمية لمسؤولين ومواطنين مغاربة، بشكل عام، تطرح العديد من التساؤلات، فهل يحق للملك حرمان مواطنين من تقلد منصب مسؤولية؟ ما السند الذي ارتكز عليه هذا المضمون الوارد في بلاغ الديوان الملكي؟

القضاء والدستور

المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، عبد الرحيم العلام، يوضح أنه "استنادا إلى ما يكفله الدستور للملك، فمن حقه ألاّ يعين أي شخص أساء للثقة التي منحه إياها".

ويتابع العلام، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، موضحا أنه "من حق الملك أن يمتنع عن تعيين أشخاص أو يرفض أشخاصا مقترحين عليه فيما يكفله له الدستور في المناصب المشتركة بينه وبين رئيس الحكومة"، أما ما دون ذلك "فالقضاء وحده هو الكفيل بمنع مواطنين من ممارسة وظائف معينة"، يؤكد العلام.

وحسب المتحدث ذاته، فإن البلاغ الصادر عن الديوان الملكي "يشير إلى التعيين من طرف الملك"، في حين أن المنع من التعيين من طرف غيره أو المنع من الوصول إلى منصب معين عن طريق الانتخاب، لا يمكن أن يتأتى إلا بـ"قرار من المحكمة".

ورغم أن القرار دستوريا لا يعني إقصاء أولئك المسؤولين من أن يتم تعيينهم من طرف أشخاص غير الملك، إلا أن العلام يستبعد ذلك كما يستبعد قيام رئيس الحكومة باقتراح أي ممن شملتهم "الغضبة الملكية"، مبرزا أن قرارا مثل ذلك في دولة "تسترشد بالممارسة السلطانية في الحكم" يعني أن "مهمة أولئك في الحياة السياسية أصبحت شبه منعدمة".

المسؤولية السياسية

من جهته، يوضح أستاذ القانون الدستوري بجامعة وجدة، بنيونس المرزوقي، أنه "في مجال المسؤولية السياسية ليس هناك أساس دستوري أو قانوني أو إداري ينظمها".

فلو تعلق الأمر بمناصب إدارية لكان من الضروري الاحتكام إلى القانون، يقول المرزوقي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، مبرزا أن مناصب المسؤولية السياسية "لا تخضع للضوابط نفسها".

وحسب المتحدث ذاته فإن بلاغ الديوان الملكي تضمن "نوعين من التدابير"، الأول يتعلق بـ"المسؤولين السياسيين الذين ما زالوا يتحملون المسؤولية والذين يمكن أن تطبق عليهم قواعد الإعفاء المنصوص عليها دستوريا".

أما التدبير الثاني فيتعلق بمن "كانوا يمارسون مسؤولية سياسية ولم يعودوا يمارسونها"، والذين شملهم قرار الحرمان من تقلد أية مهمة رسمية مستقبلا، مبرزا أن الأمر هنا يتعلق بـ"المسؤولية الملكية"، أي المناصب "التي يعين فيها الملك بناء على صلاحياته الدستورية".

وإذا كان "من الواضح أنه لن يتم تعيين هؤلاء في المناصب التي يعين فيها الملك مباشرة"، حسب المرزوقي، فإنه "لا يوجد تنصيص أو قواعد" بشأن الوظائف التي يعين فيها الملك باقتراح من رئيس الحكومة.

التعيين والانتخاب

للمحلل السياسي، وأستاذ العلوم السياسية، عبد الرحيم المنار اسليمي، منظور مختلف نسبيا، إذ يؤكد أن "للملك سلطة دستورية في رفض اقتراح رئيس الحكومة مستقبلا بخصوص هؤلاء الوزراء".​

اقرأ أيضا: لماذا استثنى 'الزلزال السياسي' عزيز أخنوش؟

ويضيف أن مشروعية رفض تعيين هؤلاء الوزراء الأساس الثاني، حسب اسليمي، "توجد في القانون التنظيمي للتعيين في المناصب العليا، إذ هناك مناصب سامية يعين فيها الملك مسؤولين، كما توجد مؤسسات يعين فيها رئيس الحكومة في مناصب أخرى".

وهنا يقول اسليمي: "لا يمكن لرئيس الحكومة أن يعين هؤلاء الوزراء السابقين المشار إليهم في البلاغ الملكي".

ويتابع أستاذ القانون الدستوري موضحا أنه، وإن كان الأمر يدخل في إطار صلاحيات رئيس الحكومة في بعض مناصب التعيين، فإن هذه الصلاحيات من المفترض دستوريا أن تأخذ بعين الاعتبار القرارات الملكية، لكون الملك بصفته رئيس الدولة هو الضامن لحسن سير المؤسسات، على حد رأيه.

اقرأ أيضا: في 'بلاغ الزلزال'.. ماذا يعني 'رضا' الملك أو'سخطه'؟

"القرار الملكي بعدم تقلد وزراء سابقين لمهام رسمية في المستقبل يسري على رئيس الحكومة بصفته سلطة دستورية تحت مراقبة السلطة الدستورية الأسمى التي يخولها الدستور للملك"، يردف المتحدث ذاته.

من جهة أخرى، يشدد اسليمي على ضرورة التمييز بين عدم التعيين في المهام الرسمية وبين الانتخابات، إذ يوضح أن الوزراء الذين شملهم ذلك القرار "يمكنهم الترشح في الانتخابات وممارسة العمل البرلماني"، غير أن الأمر، حسب المتحدث، "يقف عند حدود التمثيلية ولا يتجاوزها لتولي مهام رسمية".

القرار ودولة المؤسسات

أمام الحقوقي اليساري، فؤاد عبد المومني، فيرى أن ذلك القرار الخاص بمنع مسؤولين من تقلد أية مهمة رسمية مستقبلا "لا أساس له ولن يطبق"، بل إن هذا القرار، حسب عبد المومني، "غير مسؤول وغير مُراعٍ لدولة المؤسسات، كما أنه منافٍ للدستور ولأبسط حس بالمسؤولية".

وحسب ما يؤكده المتحدث، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، فإن "الملك مطالب الآن أن يعطينا ترجمة لقراره فيما يخص منصب لحسن حداد باعتباره برلمانيا ومحمد نبيل بنعبد الله باعتباره أمينا عاما لحزب، والآخرين بصفتهم مسؤولين سياسيين"، مشيرا إلى أن المسؤوليات التي يقوم بها هؤلاء تدخل في إطار ما يمكن وصفه بـ"المهمة الرسمية".

من جهة أخرى، وعلاقة بالقرارات التي تضمنها بلاغ الديوان الملكي، يؤكد المتحدث أن "قرارات من هذا القبيل لا تستقيم إلا بالإنصات للمعنيين ولدفاعهم".

وحسب الحقوقي المغربي، فإن قرارت كتلك يلزمها أن تكون عمومية وتُمكن المعنيين بالأمر من الدفاع عن طرحهم من جهة وتمكن الرأي العام من الاطلاع على مختلف الآراء والتقييمات من جهة ثانية، وفق كلام عبد المومني.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG