رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد إعفاء الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي، عبد الإله بنكيران، من تشكيل الحكومة، دخل "الإسلاميون" في أزمة "صامتة"، لم تظهر بقوة إلا في الأيام الأخيرة، مع الجدل الذي رافق المطالب التي أطلقها عدد من شباب الحزب بالتمديد لبنكيران على رأس الأمانة العامة لولاية ثالثة.

أبرز تجليات هذه الأزمة، كانت تعبير عدد من قيادات الحزب عن رفضها التمديد لبنكيران. من جانب آخر، انتقد هذا الأخير بعض القيادات في الحزب، بسبب ما وصفه بـ"التخاذل" في حملة انتخابية قبل 6 سنوات.

حالة الشد والجذب بين أعضاء الحزب، برزت بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ انتقد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، وعضو الأمانة العامة في الحزب، المصطفى الرميد، زميله بنكيران، متهما إياه بـ"تمجيد نفسه" و"استصغار نضال الآخرين من إخوانه في قيادة الحزب".

كيف سيؤثر هذا الغليان الداخلي على رئيس الحكومة سعد الدين العثماني؟ وهل سيستمر حزب الإسلاميين في قيادة الحكومة المغربية؟

ماذا ينتظر العثماني؟

يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، محمد الزهراوي، إن هناك مؤشرين يصبان في اتجاه "تأزيم وتعقيد" مهمة رئيس الحكومة.

أولى المؤشرات هي احتدام الصراع بين قيادات الصف الأول لحزب العدالة والتنمية، خاصة في ظل إصرار بنكيران على العودة إلى ولاية ثالثة لتزعم الحزب.

أما المؤشر الثاني حسب أستاذ العلوم السياسية، هو اعفاء الملك لمجموعة من الوزراء بسبب مسؤوليتهم عن تعثر مشاريع الحسيمة، و"بالتالي، فالعثماني يعيش على إيقاع الأزمات، ويحتاج إلى ترميم حكومته وإعادة صياغة وبلورة برامج وتصورات جديدة لتطوير السياسات العمومية والحصول على الدعم الملكي".

ويعتبر الزهراوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن العثماني في حاجة ماسة للحصول على دعم حزبه من خلال إيجاد مساحات تفاهم وتوافقات مع "التيار البنكيراني الذي أصبح يستفرد بالحزب تنظيميا"، مشيرا أن "محطة المؤتمر القادم تعتبر مفصلية وهامة بالنسبة لمستقبل العثماني في الحزب والحكومة".

اقرأ أيضا: صراع الصقور.. هل يُنهي ريادة حزب الإسلاميين بالمغرب؟

تأثيرات الإعفاء

يقول الباحث المغربي، إدريس الكنبوري، إن بنكيران "أصبح يعتقد أنه غير مرغوب فيه وأن الدولة تحضّر بديلا"، مؤكدا أنه انتقل إلى "مرحلة التصعيد من خلال بعض التصريحات ضد الحكومة بطريقة أو بأخرى وتكوين تيار داخل الحزب للحصول على ولاية ثالثة، بالإضافة إلى عدم حضور اجتماعات الأغلبية ما يعبر عن عدم الرضا عنها".

ويشير الكنبوري، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه العوامل المذكورة "تبين أن بنكيران لا يدعم الحكومة ويعمل على إفشالها بالقول إنها لا تعكس مواقف الحزب".

اقرأ أيضا: مرجعية 'العدالة والتنمية'.. هكذا 'طوّعتها' السلطة!

لكن ما الذي تغيّر بين حكومتي العثماني وبنكيران؟ يؤكد الباحث في العلوم السياسية أن حكومة بنكيران "تتمتع بالدعم، لأنها كانت إلى جانب الأمانة العامة في يد شخص واحد، والآن الأمر مختلف، ما عرّى هذا الوضع".

صراع داخلي

في مقابل ذلك، يعتبر الباحث في القانون الدستوري، رشيد لزرق، أن المسألة ليست قضية مساندة الحزب للحكومة، فهذه مسألة ضرورية لأنه يترأس الحكومة ويصوت على مشاريعها، لكن القضة الأساسية هي "صراع داخل العدالة والتنمية".

ويؤكد لزرق أن بنكيران "يعاني من هستيريا العزل من رئاسة الحكومة التي لم يشف منها"، مشيرا إلى أنه "لا يزال مصرا على ضرورة رد 'الإهانة'".

ويضيف لزرق أن المشكل حاليا هو بين تيار العثماني الذي يقود الحكومة وتيار بنكيران، مستطردا أن رغبة بنكيران في الاستمرار على رأس الحزب، "يمكن تفسرها بكونه يريد أن يقول للجميع إنه هو ضامن الحرية داخل الحزب واستقلالية القرار".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG