رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بوتفليقة لدعاة تدخل الجيش: الرئاسة بالانتخابات


وجّه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، رسالة غير مباشرة، لدعاة وأنصار تدخل المؤسسة العسكرية لتنحيته، وتطبيق المادة 102 التي تثبت "عجزه" عن أداء المهام الرئاسية.

وقال بوتفليقة، في رسالة بمناسبة الذكرى الـ 63 لإحياء اندلاع ثورة أول نوفمبر 1954،" لقد ولى عهد المراحل الانتقالية في الجزائر، وبات الوصول إلى السلطة، من الآن فصاعدا، يتم عبر المواعيد المنصوص عليها في الدستور، ومن خلال سيادة الشعب الذي يفوضها عن طريق الانتخاب، على أساس البرامج الملموسة التي تعرض عليه".

تكريس استقلالية الرئاسة

وتعتبر الرسالة في محورها الخاص بالرد على دعاة تدخل الجيش، الأولى منذ بداية الجدل السياسي حول قدرة الرئيس على أداء مهامه، التي يتحدث فيها بوتفليقة عن خصومه السياسيين.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي عبد الرحمن بن شريط، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "رسالة الرئيس هي رغبة من طرف مؤسسة الرئاسة لتثمين جهودها، على ضوء ما جاء به التعديل الدستوري الأخير، على أساس أن مرحلة بوتفليقة كرّست دولة المؤسسات والقانون".

ويضيف: "الحكم اليوم لا يحتاج إلى تدخل سلطة أخرى، باستثناء السلطة التي تمنحها الشرعية الشعبية، كما أن مرحلة بوتفليقة، بحسب ما تريد الرسالة إيصاله إلى الرأي العام، هي القطيعة مع الممارسات السابقة".

المراحل الانتقالية والأزمات

ويردف بن شريط أن "الدولة وضعت أسسا قوية، ضمن أساليب جديدة للوصول إلى الحكم، لأن المراحل الانتقالية كانت دائما تتزامن مع أحداث دموية أو صعبة مرت بها الجزائر، واضطرت إلى فسح المجال لتدخل المؤسّسة العسكرية لإيقاف مسار معيّن، وانطلاق مسار آخر".

ويعتقد المحلل السياسي عبد الرحمن بن شريط أن بوتفليقة يريد أن يقول إن "حكمه في السنوات الأخيرة مرحلة تأسيس مسار يعطي مصداقية لرئاسة الجمهورية (..) وهذا يعكس استقرارا جاء بعد إصلاحات شملت عدة مؤسسات من بينها المؤسسة العسكرية".

كما أن الخطاب هو "تكريس لسياسة بوتفليقة: اختيار الرئيس لن يتم خارج إرادة الشعب"، يقول بن شريط.

الجيش خارج اللعبة؟

رسالة بوتفليقة بمناسبة ذكرى عيد الثورة الجزائرية، تضمّنت أيضا محورا خاصا بالمؤسسة العسكرية، عندما دعا إلى الإبقاء عليها خارج مجال الجدل السياسي.

وأشار بوتفليقة إلى أن "الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، الذي أتوجه إليه بالتحية باسمكم جميعا، يتولّي بكل حزم مهمته الدستورية في حماية حدودنا من خطر الإرهاب الدولي والجريمة العابرة للأوطان. فلا بد من الإبقاء على هذه الـمؤسسة الجمهورية في منأى عن المزايدات والطموحات السياسوية".

ويعتقد الباحث في العلوم السياسية، محمد هدير، أن "مؤسسة الجيش تلطّخت بالكثير من القضايا خلال مرحلة صعبة مرت بها الجزائر، واليوم بعد أن حصحص الحق، وظهر أن الجيش حافظ على الطابع الجمهوري للدولة، وحارب التشدّد، يأتي في 2017 أناس يطالبون بتدخل الجيش".

وبرأي محمد هدير فإن "هناك تراجعا في الرؤية الديمقراطية لدى تيارات معينة من النخب الجزائرية، وعوضا عن المطالبة بترسيخ قيم الديمقراطية، نشاهدهم يطالبون اليوم بتدخل المؤسسة العسكرية".

غموض!

وعما إذا كانت لرسالة بوتفليقة دلالات مرتبطة بالانتخابات الرئاسية لعام 2019 التي تحولت إلى مركز النقاش السياسي في الجزائر، يؤكد المتحدث ذاته، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الرسالة بعيدة كل البعد عن مؤشرات العهدة الخامسة، لأن حتى النخب العسكرية ترفض الخوض في هذه الموضوع، بحكم أن أولويتها واهتمامها الآن، مركز على الجانب العسكري الاحترافي البحت".

أما رسالة بوتفليقة لخصومه من دعاة تدخل الجيش، فهي بالنسبة لأستاذ الإعلام عبد العالي رزاقي، "غامضة، لأن الحديث عن عدم تدخل الجيش في الشؤون السياسية أقحم في الرسالة، ولا علاقة له بذكرى اندلاع الثورة، ما يشي بوجود خلاف في أعلى هرم السلطة، دفع بالرئيس للحديث عن هذا الموضوع".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG