رابط إمكانية الوصول

logo-print

قضية 'الألف مليار'.. فصل جديد من صدام الحكومة والمعارضة


أويحيى خلال عرض برنامجه على البرلمان

تثير قضية صرف ألف مليار دولار من عام 1999 إلى 2019، جدلا حول الحكومة الجزائرية، منذ أن رفعت المعارضة بكافة أطيافها شعار "أين ذهبت ألف مليار دولار؟".

الحكومة ردت على لسان الوزير الأول، أحمد أويحيى، أمام البرلمان والصحافة، كما رد قادة أحزاب الموالاة بطريقة سياسية على السؤال الذي أحرج الحكومة، لكن ذلك لم ينه الجدل القائم حول هذا المبلغ المالي، الذي زجّ بالطرفين في أتون معركة سياسية وإعلامية لم تنته.

ويعتقد المحلل المالي، كمال رزيق، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحكومة ارتكبت خطأ إستراتيجيا، لأنها لم توضّح للمواطن أين ذهبت الألف مليار دولار، منذ السنوات الأولى لتنفيذ البرامج الخماسية للتنمية، وتركت المعارضة تصول وتجول".

مآل مبلغ ضخم

يفصّل كمال رزيق كيفية صرف الحكومة هذا المبلغ الضخم من العملة الصعبة، الذي يتأسس على عائدات النفط منذ 1999 إلى 2016، مشيرا إلى أن "550 مليار دولار، أُنفقت في استيراد التجهيزات والمواد الاستهلاكية، وإنجاز مختلف المشاريع والتحويلات الاجتماعية وغيرها، والمشكلة أن المواطن في الجزائر لا يسأل عن تكلفة الغذاء عندما يجلس لمائدة الإفطار، مثلما لا يسأل عن مصدر الطعام، هل هو محلي أم مستورد؟".

ويضيف المحلل المالي أن "مبلغ 220 مليار دولار، هو مجموع تحويلات العملة الصعبة للخارج لفائدة الشركات التي أنجزت مشاريع للجزائر، وقدر من أرباح تلك الشركات التي استثمرت في الجزائر، والباقي أزيد من 100 مليار دولار، وهي التحويلات التي تمت بصيغ مختلفة تخص مكاتب الدراسات وعمليات دولية مختلفة".

مسؤولية الحكومة والبرلمان

ويعتبر المحلل المالي نفسه أن "خطأ الحكومات المتعاقبة، هو عدم تقديمها لحصيلة سياساتها، وبالتالي أصبحت للمعارضة فرصة ذهبية لإبراز مهاراتها في تحميل السلطة مسؤولية هذه القضية، والخطأ ارتكبه البرلمان أيضا، عندما غض البصر، ورفض مساءلة الحكومة عن مصير الملايير التي أنفقتها، وكل البرلمانات المتعاقبة لم تسأل أين ذهبت الأموال".

"طبعا هذا لا ينفي وجود فساد، لكن ليس بحجم ألف مليار دولار مثلما يروّج البعض"، يردف المتحدث نفسه.

من جهة أخرى، يرى الناشط السياسي، فاتح حمودي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الحكومة تستفزها قضية الألف مليار دولار، لأنها هي من قبضت، وهي من صرفتها، ولأنّها هي من أخفقت في تسييرها، ولم تبرّر ذلك للشعب، ولم تنزل للمواطن لشرح ذلك، أما المعارضة فهي لم تستفزها نفقات الألف مليار دولار، لكنها تتحسر على الفرصة التي أضاعتها الجزائر للانتقال من الحالة الأفريقية إلى الأوروبية".

166 دولارا لكل جزائري!

وزير الطاقة الأسبق، شكيب خليل، فكّك المبلغ الضخم الذي أثار جدلا قائلا: "إذا أردنا أن نوزّع ألف مليار دولار من المداخيل على مدة 10 سنوات، على 40 مليون جزائري، يجب أوّلا خصم كلفة الإنتاج، وتبقى حوالي 800 مليار دولار".

يضيف خليل عبر صفحته على فيسبوك: "تجد أن كل جزائري له الحق في 166 دولارا كل شهر، وبالمقابل الدولة لن تبني أي شيء، من جامعات، ومستشفيات، وسدود، وسكنات، ووحدات للكهرباء، وتحلية مياه البحر، والطّرقات، والمدارس وتوزيع المياه والغاز الطبيعي..".

ويعلّق الناشط السياسي، فاتح بن حمو، على تفسيرات وزير الطاقة الأسبق، شكيب خليل، قائلا إن المسؤول السابق "يبرر فشل قراراته السابقة، وهذه التفسيرات كان يمكن أن يقدمها عندما كان في السلطة، أو من خلال منتدى اقتصادي يحضره الخبراء ويتابعه الرأي العام".

وبالنسبة لطريقة حسم هذا الجدل المتواصل منذ نحو 6 أشهر، يقول بن حمو إن "الحل يكمن في الحوار، فهو المخرج الوحيد لأي أزمة في البلاد، إن أردنا النأي بالجزائر عن المشاكل الكبرى، وأن تكون القرارات بالتوافق بين جميع أطراف المعادلة السياسية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG