رابط إمكانية الوصول

logo-print

في تونس.. ماذا يريد عناصر الأمن: الحماية أم الابتزاز؟


أفراد من الشرطة التونسية خلال تشييع جناة شرطي طعنه عنصر تكفيري الأسبوع الماضي

عاصفة من التعليقات، التي رافقت تهديد عدد من النقابات الأمنية التونسية بالتخلي عن حماية نواب البرلمان ورؤساء الأحزاب في حالة مواصلة "تسويف" المصادقة على مشروع قانون تجريم الاعتداءات على قوات الأمن.

ويثير هذا القانون جدلا كبيرا في الأوساط السياسية والحقوقية والأمنية التونسية، بين من يرى فيه تشريعا يعزز أمن القوات الحاملة للسلاح، وبين من يعتبره انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات.

تهديدات برفع الحماية عن النواب

هددت ثلاث نقابات أمنية هي: نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل ونقابة موظفي الأمن العمومي واتحاد نقابات قوات الأمن التونسي برفع الحماية الأمنية عن كافة النواب ورؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان بداية من الـ25 من شهر نوفمبر الحالي في حالة استمرار ما أسمته بـ"سياسة التجاهل و التسويف في المصادقة على قانون تجريم الاعتداءات على قوات الأمن".

واستعرضت النقابات، في بيان تتوفر "أصوات مغاربية" على نسخة منه، عددا من الخطوات قبل الوصول إلى رفع الحماية عن النواب.

ومن بين هذه الإجراءات تنظيم وقفات احتجاجية بجميع مناطق البلاد وارتداء الشارات الحمراء قبل إعطاء مهلة بـ 15 يوما للبرلمان التونسي لعرض القانون على الجلسة العامة، ثم المرور إلى وقفة احتجاجية على المستوى الوطني.

ودعت هذه النقابات أعوان الأمن إلى "التعبئة الشاملة لخوض كافة الأشكال النضالية لنيل الحقوق".

وتكونت النقابات الأمنية عقب ثورة الـ14 من يناير مع ارتفاع منسوب الحريات في البلاد، ووضعت تحسين الأوضاع الاجتماعية للأمنيين على رأس أولوياتها.

تعهدات بالإسراع في المصادقة على القانون

تمسك حزب حركة نداء تونس، صاحب الأغلبية في تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية، في بيان له الأربعاء الماضي، إثر اعتداء باردو، بـ"وضع الإطار التشريعي الملائم لحماية الأمنيين أثناء ممارسة مهامهم" .

وأكد سعيه إلى "الإسراع في إقرار القانون المعروض أمام مجلس النواب".

ويعتبر حزب نداء تونس، صاحب ثاني أكبر الكتل البرلمانية، واحدا من الأحزاب الأكثر دفاعا عن تمرير هذا القانون، على الرغم من اتساع جبهة الرفض له.

وقال النائب عن الحزب، حسن العمري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح سيكون على رأس الأولويات في الفترة المقبلة بالنسبة للحزب".

وذكر المصدر ذاته أن مشروع قانون زجر الاعتداءات "سيرفع من الروح المعنوية للقوات الحاملة للسلاح، ويدفعها للعمل في أريحية أكبر مع تكرر الاعتداءات التي تستهدف أفرادها".

ويوجد مشروع القانون في الوقت الراهن، لدى لجنة التشريع العام بالبرلمان التي يترأسها القيادي بنداء تونس الطيب المدني.

وقال المدني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الحزب يتبنى مشروع هذا القانون، ويحرص على تمريره بشكل لا يتعارض مع حقوق الإنسان ويضمن حقوق الأمنيين والقوات الحاملة للسلاح في الآن ذاته".

وكتب المكلف بالشؤون السياسية في الحزب، برهان بسيس، على فيسبوك قائلا: "تمرير قانون حماية الأمنيين هو المهمة العاجلة والضرورية بعيدا عن مجاملات التنديد.. تمرير هذا القانون هو الفيصل بين من يريد مواجهة حقيقية وحاسمة مع الإرهاب ومن لا يزال مهووسا بترف الفانتازيا الحقوقية التي تقدم حقوق القاتل على حساب حقوق المقتول وحق الوطن في أمن يحميه".

تشريع لـ"بولسة الدولة"

رغم الحزام السياسي الذي يحظى به مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، فإن ذلك لا يخفي دائرة رفض واسعة له على المستوى الحزبي والحقوقي.

وقال القيادي بحزب التيار الديمقراطي المعارض، هشام العجبوني، إن "مشروع قانون زجر الاعتداءات يكرس للدولة البوليسية، وهذا لا ينفي وقوف معظم الطبقات السياسية مع دعم الحقوق الاجتماعية لعناصر الأمن في البلاد".

وأوضح العجبوني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الأمني التونسي هو موظف عمومي، له من القوانين والتشريعات ما يكفي لحمايته وضمان حقوقه".

وأضاف أن "تهديد النقابات الأمنية برفع الحماية على نواب البرلمان هو شكل من أشكال التمرد والعصيان، الذي يستوجب المحاسبة والعقاب".

وأردف السياسي المعارض أن "مثل هذه الخطوات تمثل خطرا على استقرار الدولة ومؤسساتها، ما يستوجب التحرك العاجل لردعها".

ويتبنى الناشط الحقوقي، جوهر بن مبارك، هذا الطرح قائلا إن "مشروع قانون زجر الاعتداءات يمثل خرقا فاضحا للدستور ".

ويرى بن مبارك أن هذا القانون يمثل "كارثة على الحقوق والحريات، فحرية التعبير والصحافة ستصبح في خطر نتيجة لعدد من العقوبات المشددة التي يتضمنها هذا المشروع".

ويضيف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "معظم الأنظمة الديمقراطية لا تضم قوانين تحمي الأمنيين من المواطنين، بل توجد تشريعات تحمي المواطن من البوليس".

ويصنف مبارك تهديدات الأمن برفع الحماية عن نواب الشعب "في خانة الابتزاز غير الدستوري، في الوقت الذي يفترض بهذه النقابات القيام بدورها على أكمل وجه"، على حد تعبيره.

القانون موضوع الخلاف

تم إيداع مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح في البرلمان التونسي منذ 2015، غير أنه لم يُعرض للنقاش في الجلسة العامة إلى حد الان.

ويهدف القانون حسب فصله الأول إلى "حماية أعوان القوات المسلحة من الاعتداءات التي تهدد سلامتهم وحياتهم، وذلك ضمانا لاستقرار المجتمع، كما يهدف هذا القانون إلى زجر الاعتداء على المقرات والمنشآت والتجهيزات الموضوعة تحت تصرفهم أو حمايتهم أو رقابتهم وإلى زجر الاعتداء على أسرار الأمن".

ويقصد بهذه القوات الأعوان الحاملين للسلاح والتابعين للقوات المسلحة العسكرية وقوات الأمن والجمارك.

وينص مشروع القانون، على العديد من العقوبات السجنية الموجهة إلى فئات من المجتمع عند مخالفة أحكامه.

ويعاقب المشروع في فصله الـ15 على سبيل المثال بـ"السجن مدة 5 أعوام وبخطية قدرها 25 ألف دينار كل من هدد بارتكاب جناية أو جنحة في حق عون من أعوان القوات المسلحة أثناء مباشرته لوظيفته أو بمناسبتها أو هدّد قرينه أو أحد أصوله أو فروعه أو أحدا ممن هم في كفالته قانونا، وذلك بسبب أدائه لمهامه أو لمجرد صفته".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG