رابط إمكانية الوصول

logo-print

حرب تونس على 'أخطر كتيبة متشددة'.. أين وصلت؟


عناصر الجيش التونسي بعد تنفيذ عملية أمنية - أرشيف

واجهت السلطات التونسية في السنوات الأخيرة، مجموعة من التنظيمات المتشددة في مناطق متفرقة من البلاد.

وسجلت الأجهزة الأمنية والعسكرية، خسائر في الأرواح والعتاد خلال تلك المواجهات التي حاول خلالها المتشددون التغلغل في تونس.

وتبقى "كتيبة عقبة بن نافع"، التي تدين بالولاء لتنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي"، واحدة من أخطر الجماعات المتطرفة التي تتحصن بالجبال على الحدود مع الجزائر.

"إرهاب كتيبة"

راح ضحية العمليات التي نفذتها كتيبة عقبة بن نافع أمنيون وعسكريون ومدنيون معظمهم في المناطق الجبلية بالمدن الغربية.

وأكثر العمليات دموية استهدفت أجهزة الشرطة والجيش كانت في نهاية شهر يوليو 2013، إذ هاجمت عناصر من الكتيبة دورية للجيش التونسي، وقتلت 8 جنود قبيل موعد الإفطار في شهر رمضان في حادثة صدمت الشارع التونسي.

وفي ردة فعلها على الهجوم الذي وصفته السلطات "بالإرهابي الجبان" شنت الأجهزة الأمنية والعسكرية حملة واسعة باستعمال الطائرات والمدفعية، وتم إعلان أجزاء من "الشعانبي" منطقة عسكرية مغلقة.

كما قتل في يوليو 2014، خمسة عشر عسكريا في كمين استهدفهم، في المناطق الغربية للبلاد، في واحدة من أكثر العمليات دموية بعد الاستقلال.

دعم داخلي وخارجي

على الرغم من نجاح الأجهزة قي القضاء على معظم قيادات الكتيبة، فإن تحركاتها لا تزال مستمرة، كان آخرها انفجار ألغام بجبل الشعباني الأسبوع الماضي ما أسفر عن إصابة أربعة عسكريين.

ويرى الخبير الأمني علي الزرمديني أن "استمرار العمليات الإرهابية لا يمكن أن تحصل دون وجود عنصر الإسناد من قبل جهات داخلية وخارجية، وتحطيم هذه البنية حلقة رئيسية في القضاء على هذه التنظيمات".

وسبق للسلطات أن أعلنت عن تفكيك خلايا، أو القبض على عناصر تقدم الإسناد بالمؤونة وغيرها للكتيبة المتشددة.

وتنتمي كتيبة عقبة إلى تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي"، حسب ما تؤكده السلطات التونسية.

وتتلقى الكتيبة الدعم من كتائب أخرى متمركزة بالجهة المقابلة في الجزائر على غرار "كتيبة الفتح" بجبال تبسة والعاتر، يقول علي الزرمديني.

وسبق للناطق الرسمي باسم الحرس التونسي، خليفة الشيباتي، أن أكد في حوار مع "أصوات مغاربية" وجود ترابط وثيق بين الكتيبة و"تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي".

ورغم أن تقارير إخبارية تنشر من حين إلى آخر تقديرات حول عدد المنتمين إلى هذه الكتيبة فإن الزرمديني يشير إلى أنه "لا يوجد جهاز مخابرات في العالم قادر على تحديد أعداد المتطرفين لأسباب عدة".

الأجهزة التونسية تقلب المعادلة لصالحها

استطاعت الأجهزة التونسية في السنوات الأخيرة القضاء على معظم أفراد التنظيم المتطرف.

فبدءا من لقمان أبو صخر في مارس 2015، وصولا إلى أبو سفيان الصوفي مرورا بمراد الغرسلي في يوليو من العام ذاته، خسرت هذا التنظيم أغلب قياداته الميدانية الفاعلة على يد جهاز الحرس (الدرك).

ورجحت هذه الضربات كفة الأجهزة الأمنية في حربها على المتشددين، بعد أن مالت هذه الحرب في بدايتها لصالح التنظيمات المتطرفة خصوصا بعد الخسائر الكبيرة على مستوى الأرواح.

ويفسر الخبير الأمني مازن الشريف هذا التحول باعتماد الشرطة والجيش على "سياسة الاستباق بدل سياسة رد الفعل".

ويرجع الشريف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، هذا التحول "بتغير في الرؤية السياسية والإستراتيجية في الحرب ضد الإرهاب بعد أن كانت العناصر السلفية تحظى بحماية كبرى في السنوات التي عقبت الثورة".

وفي حربها، دعمت وزاراتي الداخلية والدفاع أسطولهما الحربي بشراء طائرات وتجهيزات حديثة مكنتها من قلب المعادلة لصالحها.

وفي فبراير من العام الحالي، تسلمت تونس 6 مروحيات أميركية الصنع، في دفعة أولى من ضمن 24 مروحية.

كما اقتنت وزارة الداخلية مدرعات وأجهزة رصد وسيارات وغيرها في سياق الحرب ذاتها.

وعززت من تعاونها الاستخباراتي مع حلفائها، خصوصا الجزائر، من أجل محاصرة العناصر المتطرفة التي تتحصن بالجبال على الحدود بين البلدين.

ويرى الناطق الرسمي للحرس الوطني، خليفة الشيباني أن "الإرهاب لا يمكن أن تواجهه منفردا، ولا توجد أي دولة في العالم يمكنها هزم هذه الظاهرة بإمكاناتها الذاتية لذلك من الضروري إيجاد تنسيق على مستوى عربي وإقليمي أفريقي ودولي لمكافحة الإرهاب".

ولا يخفي الشريف، في تصريحات سابقة لـ"أصوات مغاربية"، الإضافة الكبرى التي خلفتها هذه التحركات الرسمية على أداء الأجهزة الأمنية والعسكرية في الحرب ضد التنظيمات المتطرفة من بينها كتيبة عقبة بن نافع.

وتأسست هذه الكتيبة في العام 2012، وتتخذ من جبال محافظات القصرين والكاف وجندوبة مخابئ لها، فيما تتحصن تنظيمات أخرى على غرار كتيبة "جند الخلافة" التابعة لتنظيم "داعش" في جبال المغيلة بمحافظة سيدي بوزيد.

المصدر:أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG