رابط إمكانية الوصول

logo-print

كسبت أجهزة الأمن والجيش ثقة التونسيين خلال الفترة الماضية، وذلك حسب نتائج استطلاع جديد.

وتصدرت أجهزة الشرطة والجيش قائمة المؤسسات التي تنال أكبر نسبة من الثقة، متقدمة في ذلك على هياكل أخرى لا تقل أهمية على غرار مجلس النواب والنقابات والإعلام وغيرها.

الجيش والأمن يتصدران ثقة التونسيين

وقد كشف سبر آراء لمؤسسة سيغما كونساي، المتخصصة في استطلاعات الرأي في دراسة خاصة بشهر نوفمبر الحالي، عن ارتفاع منسوب ثقة التونسيين في المؤسستين الأمنية والعسكرية.

وتصدرت المؤسسة العسكرية، حسب هذه النتائج التي أوردتها صحيفة المغرب المحلية، قائمة الأجهزة التي تحظى بثقة التونسيين بنسبة 98 في المئة، فيما احتلت المؤسسة الأمنية المرتبة الثانية بنسبة 84 في المئة.

يأتي هذا الاستطلاع في وقت، عبر فيه المستجوبون عن ثقة متدنية في بعض المؤسسات والهياكل الأخرى على غرار الأحزاب السياسية (22 في المئة) ونواب البرلمان (33 في المئة) والنقابات (47 في المئة).

وشمل سبر الآراء عينة تتكون من 948 شخصا تفوق أعمارهم 18 سنة بالمدن والأرياف، خلال الفترة الفاصلة بين 30 أكتوبر و2 نوفمبر الحالي.

منسوب ثقة متأرجح

رئيس المنظمة التونسية للأمن والمواطن، عصام الدردوري، يرى أن نتائج سبر الآراء التي يتم نشرها مهمة لتقييم العلاقة بين المواطن والقوات الحاملة للسلاح.

"غير أن هذه النسب غير مستقرة، وتشهد تذبذبا كبيرا بين فترة وأخرى، إذ يمكن أن تشهد نزولا حادا بمجرد انتشار صورة لاعتداء أمني على أحد المواطنين عادة ما يكون تصرفا فرديا غير ممنهج، أو تدخل يتسم بالعنف ضد تحركات احتجاجية"، يستدرك الدردوري.

وجوبهت بعض الاعتداءات ضد مواطنين من قبل عناصر في الشرطة، في وقت سابق، بإدانة واسعة من النشطاء المدافعين عن حقوق الإنسان.

ويفسر الدردوري "تقدم الجيش على رجال الشرطة في نيل ثقة التونسيين، بغياب احتكاك مباشر بين الجيش والمواطن، فمهمتهم تنحصر في حماية الممتلكات العامة والخاصة وحماية الحدود، على عكس الأمنيين الذي يقدمون خدمات يومية مباشرة قد تحظى بإعجاب البعض، فيما قد لا تنال رضا الآخرين".

وتوكل للجيش التونسي مهمة حماية الحدود البرية والبحرية من الأخطار دون التدخل في الشأن العام، إلا بطلب من الجهات الرسمية في حالة الاحتقان وانسحاب أجهزة الأمن.

صمام الأمان في وجه التطرف

من جهة أخرى، يعتبر الباحث في علوم الاجتماع، أحمد الأبيض، أن "حيادية الجيش التونسي وابتعاده عن السياسة جعل المواطن التونسي يثق في هذه المؤسسة".

ويشير الأبيض إلى أن "الموطنين ينظرون إلى القوات الحاملة للسلاح على أنها صمام الأمان في وجه ظاهرة التطرف والإرهاب، بعد النجاح في تحجيم التشدد على مدى السنوات الماضية".

وتخوض الأجهزة الأمنية والعسكرية، حربا منذ سنوات ضد جماعات متشددة تتحصن بالمرتفعات الجبلية على الحدود مع الجزائر، كما تواجه شبكات وخلايا نائمة تعلن تفكيكها باستمرار داخل المدن.

سبل الحفاظ على ثقة عالية

كيف يمكن الحفاظ على منسوب الثقة بين المواطن وأجهزة الشرطة الجيش؟ يقول الدردوري: "يجب التخلص من الإرث القديم في العلاقات بين الجانبين الذي يمكن تلخيصه في كون رجال الشرطة يمثلون النظام، وهو الأمر الذي يجب تغييره والعمل على ترسيخ صورة أن الأمنيين يمثلون الدولة وسلطة القانون".

أما الباحث في علوم الاجتماع، أحمد الأبيض، فيؤكد أن "منسوب الثقة المرتفع، يتطلب من هذه المؤسسات التركيز على أداء مهامها على أكمل وجه".

ويضيف أن "انتشار الجريمة وتركيز الإعلام على إبرازها زاد في مخاوف التونسيين على أمنهم، ما يجعلهم متشبثين بمؤسستهم الأمنية".

واتسمت علاقة الأمن بالمواطن بالتذبذب في السنوات الماضية إذ عرفت أسوأ مراحلها إبان ثورة 14 يناير 2011، قبل أن تستعيد عافيتها بمرور الوقت.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG