رابط إمكانية الوصول

logo-print

المحلل اسليمي: معركتي مع الجزائر والبوليساريو


عبد الرحيم منار اسليمي

لعله من الشخصيات الأكثر إثارة للجدل في المغرب، وقد كان اسمه مؤخرا من أكثر الأسماء تداولا على مواقع التواصل الاجتماعي إثر خرجة إعلامية تحدث فيها عن القمر الصناعي "محمد السادس".

عبد الرحيم منار اسليمي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، المثير للجدل، يرد في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" على كثير من الأسئلة ذات الصلة بالانتقادات التي توجه له علاقة بتحليلاته.

علاقته بالقمر الصناعي "محمد السادس"، موقفه من الجزائر، سبب إطلالاته الكثيرة، اتهامه للزفزافي بكونه "شيعي"، اتهامه بكونه "ناطق باسم الأجهزة"، هذه المواضيع وغيرها يجيب عنها اسليمي في هذا الحوار.

نص المقابلة:

انتقادات كثيرة طالتك بعد إطلالتك الأخيرة التي تحدثت فيها عن القمر الصناعي محمد السادس، إذ اعتبر االكثيرون بأنك تتحدث في موضوع بعيد عن مجال تخصصك، ما رأيك؟

يبدو بأن الكثير يبدأ في الانتقاد انطلاقا مما سمع فقط دون متابعة النقاش. أنا حين حضرت البرنامج لم أتحدث عن جانب الفيزياء والرياضيات وصناعة الصواريخ وإطلاق الأقمار الصناعية، هذه الأمور لم أتحدث فيها لأنني لا أعرفها، فهي أمور تقنية وهناك مختصون يتحدثون عنها.

ما تحدثت عنه هي المعلومات التي ستأتي من القمر الصناعي وكيفية توظيفها في المجال الأمني ومجال السياسات الاستراتيجية في المغرب، الكثير اختلطت عليه الأمور واعتقد أنني أتحدث عن الفيزياء والرياضيات وعلم الفضاء، بينما أنا تحدثت عن كيفية توظيف تلك المعلومات حين ستصل إلى صانع القرار سواء على المستوى الوطني أو على المستوى المحلي.

فمثلا مما قلته أنه لن يكون هناك بعد اليوم عذر لمسؤول معين في المدينة في حال انزلقت وأصبح فيها ما يسمى بالأحياء العشوائية والسكن الصفيحي، لأن الكثير كان يتذرع بعدم علمه بذلك، أما اليوم فستكون هناك صورة دقيقة تبين إن كان هناك انزلاق على مستوى المدن يستدعي التدخل.

أيضا من الأمثلة التي أعطيت ما تعلق بمراقبة السواحل، فالكل يعرف أن هناك مخاطر من قبيل محاولات الاختراق التي أصبحت تقوم بها شبكات المخدرات وأيضا الجماعات الإرهابية وقلت بأنه اليوم سيتم ضبطها عن طريق الصور التي ستأتي من القمر الصناعي... هذا الكلام كله أعتقد بأنه يدخل في مجال اختصاصي.

بغض النظر عن هذه الخرجة، دائما ما تثير خرجاتك الإعلامية وتحليلاتك الجدل، إذ تلحقها ردود فعل مختلفة أحيانا يطبعها الهجوم والسخرية، ما السبب في ذلك؟

ولكن هل كل الأشخاص يتابعون بهذه الطريقة؟ أنا أدعوك وأدعو الكثيرين إلى العودة إلى معدلات المشاهدة، ومن ثمة سأطرح سؤالا آخر: إذا كان هذا الكلام أو التحليل الذي أدلي به لا يعجب الكثيرين فلماذا معدلات المشاركة دائما تكون مرتفعة؟

أنا دائما حين أحضر أطرح شيئا جديدا ولا أذهب لأكرر ما يقال، فأنا أشتغل في مجال التواصل والتحليل منذ أزيد من 15 سنة وما أعرفه أن الخرجات يجب إما أن تأتي بتحليل جديد أو ألا تكون من الأصل.

أن يكون هناك أشخاص يتفقون معك وآخرون يختلفون معك فهذا أمر عادي جدا، ولكن دعيني أقول لك إنني أصادف يوميا الكثير من الأشخاص من مختلف الفئات والذين يثنون على مشاركاتي، بالرغم مما يوجهه البعض من اتهامات كالقول بأنني "ناطق باسم سلطة معينة" أو "باسم الأجهزة"، ولكن هذا مجرد كلام بدون دليل.

أنا أقوم بتحليل استراتيجي وكثيرا ما يكون صائبا، لقد تحدثت عن حملة التطهير منذ أشهر قبل أن تقع، تحدثت عن داعش أوروبا منذ سنة ونصف، قلت إن ليبيا ستكون هي الموطن الجديد لداعش، ومنذ ثلاث سنوات وأنا أتحدث عن مختار بلمختار وعن أبو الوليد الصحراوي واليوم التقارير تشير إليهم…

ربما معركتي وأنا أعلم هذا جيدا هي مع الجزائر والبوليساريو، والكثير من المنتقدين يدخلون من الجزائر وتصلني الكثير من الانتقادات عبرهم.

ولكن هناك من يرى بأنك تكثر من الظهور؟

مجموعة من القنوات والإذاعات والمواقع الوطنية والدولية تطلب مني المشاركة، في نظرك هل أبقى مجرد أستاذ ألقي المحاضرات ويعود إلى بيته أم أنني يجب أن أشارك في النقاش العمومي، مع العلم أنني أشارك في النقاشات التي أعرفها وأضبطها وللتوضيح فأنا تخصصي في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

ولكن ألا يضر الإكثار من الظهور بصورتك؟

لا، قد يكون الإكثار من الظهور مضرا إذا كان الشخص يرتكب أخطاء.

أيضا تُنتقد لحديثك في مواضيع مختلفة؟

أنا أتحدث في السياسة الوطنية والسياسة الدولية لا أتحدث في الاقتصاد أو الرياضيات أو الفيزياء، وأعود إلى ما قلته سابقا وأطرح سؤال: هل أرتكب أخطاء في حضوري؟

من جهة أخرى أود أن أشير إلى أنه في المغرب مقارنة مع دول أخرى لدينا القليل من المحللين والكثير ينتقد ولكن ليست له القدرة على مواجهة الكاميرا، ففي أحيان كثيرة تطلب مني قنوات ترشيح البعض، أرشحهم ولكن يهربون ويغلقون الهواتف، فهل نترك الفراغ؟

بما أنك أشرت سلفا إلى الجزائر، هناك من يرى أن تصريحات ذات الصلة بالجزائر تنم عن شيء من العداء، هل هذا موقف شخصي أم تحليل سياسي؟

أولا أنا أعرف الجزائر جيدا، زرتها مرارا وقد صار الآن من الصعب أن أذهب إلى هناك لأن في ذلك خطر على حياتي، ولكن لدي أصدقاء كثر في الجزائر، والذي لا يعرفه الناس أنني كنت أحيانا أكون بمثابة مؤطر ثان لأبحاث في الجزائر.

الأمر يتعلق بملاحظات وانتقادات للحاكمين في الجزائر وهو ما يخدمهم أحيانا، بمعنى أن فيه تنبيه لما يجري، إذن الأمر لا يتعلق بعداء لأنني لست سياسيا أو زعيم حزب حتى يكون لي هذا العداء، هي انتقادات للنظام لأنني أعرف جيدا أن الجزائر لها ملف واحد هو العداء للمغرب، وأنا أحلل في هذه الجزئية وكثيرا ما يقع اصطدام مع مسؤولين جزائريين.

وللإشارة فأنا لدي معلومات بأنهم ينصتون جيدا حين تكون لي مداخلة على إحدى القنوات والدليل على ذلك أنه في مرات متعددة توصلت برسائل عبر فيسبوك والإيميل من جزائريين إما فيها تهديد بالتصفية أو انتقادات أو شتائم ورغم ذلك لا أهتم، بمعنى أن موقفي واضح ولما تتغير الجزائر ولا يعود لها ملف واحد هو العداء للمغرب ولما تصبح محايدة في بعض القضايا، حينها يمكنني أن أناقش الأمور من هذه الزاوية، ولكن الآن ماذا تتوقعين مني حين يكون هناك هجوم؟ أنا أنتمي إلى دولة ووظيفتي هي الدفاع عن هذه الدولة.

إذن يحضر شيء من الشخصي في تحليلاتك المتعلقة بالجزائر؟

أنا أنتمي إلى هذه الدولة ولدت وتربيت وتعلمت وأشتغل فيها، وطبيعي جدا أن أدافع عنها وإلا ما هو دوري؟ هذه مسألة لا حياد فيها.

هناك من يتساءل لماذا تحليلاتك كلها فيها دعم للسياسة الرسمية للمغرب وإشادة بالقرارات والخطب الملكية، ألا يمكن من مدخل التحليل السياسي انتقاد بعض التوجهات الرسمية للدولة؟

أولا يجب التمييز بين الدولة والحكومة، فأنا من أكثر الأشخاص المنتقدين للحكومة وهذا يعرفه الجميع، بالنسبة للدولة، دعيني أوضح أن في كل دولة، وهنا أتحدث بلغة القانون الدستوري، هناك ثوابت، وأنا لا يمكنني نهائيا أن أتحدث عن الثوابت، وهذا موجود في كل دولة حيث أن هناك ثوابت لا يمكن للشخص أن يتجاوزها، وهذا أمر عادي في كل الأنظمة.

هذا يعني أن الثوابت خط أحمر لا تخضع للنقاش والتحليل؟

ليس هناك شخص يمكنه أن يتجاوز الثوابت، الثوابت تحكمنا جميعا بمعنى أن لدينا دستور وهو عقد سياسي ولدينا ثوابت، هناك انتقادات في بعض المجالات ولكن أحيانا كما قلت هناك ثوابت نخضع لها جميعا وهذا هو القانون.

من جهة أخرى وعلاقة بمن يقولون إنني "ناطق باسم الأجهزة" ونشروا ذلك، أود أن أقول إنني لو كنت أرفع الدعاوى ضد بعض المواقع والصحف لربحت كثيرا، فهناك مثلا من نشر منذ أسابيع بأنني أنا "ناطق باسم الأجهزة"، فهل لديه حجة على هذا الأمر؟

أنا مجرد أستاذ، لدي كل هذا التأثير ولكنني مجرد أستاذ لا أسعى إلى مناصب ولا هم يحزنون، أدرس ومازلت أشرف وأؤطر وبالنسبة لتلك التهمة فمعروف أنه عادة ما تلصق بأي شخص يساهم في توجيه الرأي العام.

أما بالنسبة للكلام الذي أقوله فهو نابع من غيرتي على هذه الدولة ودفاعي عنها، وهذا أمر عادي.

من تحليلاتك المثيرة للجدل تحليل اتهمت فيه ناصر الزفزافي بكونه "شيعي" و"يتلقى الدعم من جماعات شيعية في الخارج"، هل مازلت متشبثا بتحليلك هذا؟

عذرا لن أخوض في هذا الموضوع، لأن هذا الملف أمام القضاء وأنا أحترم القضاء.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG