رابط إمكانية الوصول

logo-print

المدرسة المغربية تدرس الإسلام.. كيف يتعايش أبناء الأقليات؟


خلال السنوات الأخيرة ظهرت مطالب بوقف تدريس التربية الإسلامية في المدارس المغربية وتعويضها بمادة "التربية الدينية"، أو على الأقل جعلها مادة اختيارية.

الهدف هو أن تكون للتلاميذ، من جهة، فرصة الاطلاع والانفتاح على مختلف الأديان، ومن جهة ثانية إنهاء الجدل بخصوص مضامين مقررات التربية الإسلامية.

ومع بروز أصوات الأقليات الدينية في المغرب، والتي تستعد للخروج في مؤتمر هو الأول من نوعه بالمملكة، يظهر أن هذه المطالب صارت ملحة، خصوصا وأن هناك من يعتبر أن تدريس التربية الإسلامية يتعارض مع حق حرية المعتقد.

اقرأ أيضا: بسبب العقيدة.. هل يمارس المغرب 'التمييز' ضد الأقليات؟

للأقليات رأي

من منطلق معايشته للأقليات الدينية في المغرب، يؤكد منسق "اللجنة الوطنية للأقليات الدينية"، جواد الحامدي، أن هناك أسرا "تعاني مع أبنائها" بسبب تدريس مادة التربية الإسلامية في المؤسسات التعليمية، العمومية بالخصوص.

ويوضح الحامدي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هناك عددا من الآباء والأمهات الذين يفضلون تلقين أبنائهم مختلف الديانات على أن يتركوا لهم حق الاختيار بمجرد بلوغهم سن الرشد، الأمر الذي يرى أنه يصطدم بعائق يتمثل في "فرض دروس التربية الإسلامية على جميع التلاميذ منذ المستوى الابتدائي".

ويرى المتحدث، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن عددا من الأسر الميسورة التي تدين بغير الإسلام "تتجاوز ذلك الإشكال بإرسال أبنائها إلى مدارس البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة".

ويوضح الحامدي أن الأسر التي لا تتوفر لديها الإمكانيات المادية "تضطر لتربية أبنائها على تعاليم الإسلام رغم أنها لا تدين به"، وذلك "حتى لا يصطدم أطفالها بواقع مختلف عند دخولهم المدرسة".

إشكالية المنهج

قبل تقديم رأيه المباشر في الموضوع، يوضح الباحث والناشط الحقوقي، أحمد عصيد، أن هناك فرقا بين مفهومي "التربية الإسلامية" و"التربية الدينية"، إذ يقول إن "التربية الدينية هي تربية أخلاقية تأخذ بالقيم الإنسانية الكونية الموجودة في مختلف الديانات"، في حين أن "التربية الإسلامية هي تربية على نصوص الدين الإسلامي بالمنهجية التقليدية المتعارف عليها في تعاليم الدين منذ القدم".

ويتابع الباحث والناشط الحقوقي، تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "المشكل الذي أدى إلى مطلب جعل التربية الإسلامية اختيارية، أو تدريس كل الأديان، راجع إلى كون "هذه المادة (أي التربية الإسلامية) أُدرجت في المدرسة الحديثة بالمنهج التقليدي نفسه دون إعدادها أو تهيئتها أو تنقيحها لكي تتلاءم مع أهداف المدرسة الحديثة".

اقرأ أيضا: معلمون مغاربة ينشرون 'التشدد'.. من يوقفهم؟

ويرى عصيد أن الأسلوب المعتمد حاليا في تدريس تلك المادة "تقليدي جدا لا يليق بالمدرسة الحديثة ولا يتلاءم مع أهدافها"، بل "يتعارض مع المواد الدراسية الأخرى"، مردفا أن هذا الأمر "أدى إلى أن مادة التربية الإسلامية انتهت بالتشويش على كل المواد الأخرى".

وحسب المتحدث ذاته فقد "أصبحت مختلف الدروس لها مضامين دينية جامدة" الأمر الذي أدى، حسب رأيه، إلى "النزول بمستوى جودة التعليم وإلى خلق معضلة داخل المدرسة تتمثل في الصراع اليومي بين قيم الحداثة والقيم الدينية التقليدية".

اقرأ أيضا: مقررات التربية الإسلامية في المغرب.. هل نُقّحت فعلا؟

جدلية الأغلبية والأقلية

من جهته، وخلافا للآراء التي تدافع عن تعويض التربية الإسلامية بالتربية الدينية أو جعلها مادة اختيارية من منطلق الحق في حرية المعتقد، يرى المكلف بالإعلام بالمكتب الوطني للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، عبد السلام الأحمر، أن "من حرية المعتقد أن تقوم كل أمة وكل شعب بتدريس الدين الذي اختارته الأغلبية لأبنائها وممارسة حقها في القيام بشعائره والحفاظ على قيمه"، على حد تعبيره.

وحسب المتحدث فإن ذلك "يندرج فيه تعليم الدين المختار في المدارس، كما يكفل للأقليات الدينية الأخرى أن تعلم دينها في مدارسها الخاصة بها".

ويتابع الأحمر تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قائلا: "المسلم مفروض عليه الانفتاح على الأديان السابقة على الإسلام ولا يمكنه أن يحط من قدرها أو يفرط في تبجيلها وتعظيمها"، من ثمة يرى الأحمر أن "تدريسه للمسلمين هو أكبر ضمانة على حماية باقي الأديان ومراعاة حرمتها".

ويرى بعض المحافظين أن الدستور حسم هذه المسألة من خلال المادة الدستورية التي تنص على أن "الإسلام دين الدولة".

غير أن عصيد له رأي آخر، فالدستور "لا يشكل أي عائق لأنه لا يقول بأننا دولة دينية. الإسلام دين الدولة بمعنى أن غالبية المغاربة مسلمون وأن المغرب دولة إسلامية وليس أننا دولة دينية"، يقول الناشط الأمازيغي.

ويتابع عصيد: "سنصبح دولة دينية حين ينص الدستور على أن المصدر الوحيد للتشريع هو الشريعة الإسلامية"، لكن الواقع حاليا هو أن "قوانيننا وضعية حديثة لا علاقة لها بالدين، باستثناء مجال صغير تستعمل فيه قوانين دينية، هو مجال الأحوال الشخصية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG