رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

زيارة الشاهد إلى مصر.. ليبيا تتصدر الأجندة


الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي ورئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد

في زيارة هي الأولى له من نوعها منذ تسلمه منصبه في أغسطس 2016، يؤدي رئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، زيارة إلى القاهرة تمتد ليومين، بدأت السبت.

ورغم طابع الزيارة الاقتصادي، كما توضح البلاغات الرسمية، فإن محللين يرون أن موضوعات أكثر أهمية، على غرار ملف ليبيا وملف مكافحة الإرهاب، سيتصدران المباحثات بين المسؤول التونسي ونظرائه المصريين.

الإرهاب على الطاولة

10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم وقعهما رئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، ونظيره المصري، شريف إسماعيل، يوم الأحد، بعد عقد أشغال الدورة الـ16 بالعاصمة المصرية القاهرة.

وتتمحور معظم هذه الاتفاقيات حول جوانب اقتصادية تتعلق بالنقل البحري والطاقة والصحة والاستثمار والتعاون الدولي، حسب بلاغ لرئاسة الحكومة التونسية.

ويواجه البلدان تحديات اقتصادية مماثلة، تتلخص في تضخم أرقام العجز في الموازنات وارتفاع المديونية وتدني نسب النمو.

كما تخوض الحكومتان اختبارات كبرى فيما يتعلق بإصلاح الاقتصاد وتوفير فرص الشغل ورفع نسب التنمية في المناطق المحرومة. في حين يجري طرح مناقشة ملفات ساخنة على النقاش ضمنها ملف مكافحة الإرهاب.

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب المصري بجريدة "الأهرام" المصرية، محمد أبو الفضل، أن "ملف مكافحة الإرهاب يمثل قاسما مشتركا كبيرا بين القاهرة وتونس".

ويقول أبو الفضل، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "يعاني البلدان من التوتر بسبب التشدد والتطرف الذي ينخر المجتمع، والتعاون والتنسيق بين القاهرة وتونس يمثل جانبا مهما، لأن الخطر واحد والعدو واحد، وكل طرف حريص على مكافحة الإرهاب وعدم منحه فرصة للنمو".

ومع هزيمة تنظيم "داعش" في معاقله بالشرق الأوسط، وبعد طرده من مدن الرقة ودير الزور بسورية ومن مدينة الموصل العراقية، تتخوف دول شمال أفريقيا، التي ينحدر منها جزء كبير من المقاتلين بذلك التنظيم، من عودة أولئك المتشددين بعد أن تلقوا تدريبات قتالية.

ويقول الكاتب المصري، في هذا السياق، إن الإرهاب أصبح "سيفا مسلطا على رقبة مصر وتونس بسبب الحدود الجغرافية الممتدة مع ليبيا، ورغبة العناصر الإرهابية تطوير أدائها والإيحاء أنها قادرة على الصمود أمام تصدي القوات الأمنية لها".

ليبيا.. أحد الملفات

في ظل تأزم الوضع السياسي في ليبيا وغياب أجهزة أمنية قوية قادرة على ضبط الحدود الشاسعة لهذا البلد، تتخوف الأجهزة العسكرية في مصر وأيضا بتونس، وغيرها من دول الجوار، من إمكانية تسلل مقاتلين إلى المدن الليبية.

وفي هذا الإطار، يشير المحلل السياسي التونسي، عبد اللطيف الحناشي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى "وجود هواجس كبرى لدى الأجهزة الأمنية التونسية والمصرية مما يحدث في ليبيا، لذلك من مصلحة القاهرة وتونس حل المسألة الليبية التي تعد منطلقا وبؤرة لتقويض الأمن فيهما".

ويتابع الحناشي قائلا: "مع تقهقر تنظيم داعش في الشرق الأوسط، توجد مخاوف كبرى لدى البلدين من انتقال مقاتليهما إلى ليبيا، الأمر الذي يتطلب تنسيقا استخبارتيا عاليا لدرء أية مخاطر محتملة".

في المقابل، أكد رئيس الحكومة التونسي، يوسف الشاهد، حسب بيان نشرته رئاسة الحكومة عبر صفحتها الرسمية بفيسبوك، بعد لقاء جمعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سعي تونس إلى "تفعيل اللجنة الأمنية المشتركة وعقد اجتماعها نهاية شهر نوفمبر 2017 لتعزيز قدرات البلدين على صعيد جهود مقاومة الإرهاب".

تدبير الأزمة الليبية

في سياق متصل، يعتبر الكاتب الصحافي المصري، محمد أبو الفضل أن "ليبيا هي الساحة الأبرز للتعاون بين مصر وتونس، فكلاهما بذل جهدا كبيرا لتسوية الأزمة سياسيا، والاجتماعات التي تعقد في البلدين لهذا الهدف خير دليل، كما أن الجوار فرض عليهما مسؤوليات أمنية وسياسية مضاعفة، لتحجيم روافد العنف ومنع امتداده خارج ليبيا".

أما المحلل السياسي التونسي، عبد اللطيف الحناشي، فيرى أنه بحكم الحدود المشتركة للبلدين مع ليبيا فإن مصر وتونس تبحثان عن إيجاد حل سياسي للأزمة في هذا البلد، "رغم أن مصر تعلن انحيازها لطرف في المعادلة الليبية رفقة بعض دول الخليج على حساب أطراف أخرى"، حسب قوله.

وحسب بيان رئاسة الحكومة التونسية فإن الشاهد نوه بـ"أهمية التنسيق والتشاور الثنائي ودفع مسارات التسوية السياسية للأزمات في المنطقة".

ويذكر الحناشي بأن ليبيا كانت تضم مؤسسات اقتصادية ومصرية وتونسية، وكانت تجتذب أعدادا كبيرة من العمال من الجنسيتين، واشتعال الأزمة في ليبيا عجل بعودة هؤلاء العمال إلى بلدانهم ما فاقم الأزمة الاجتماعية بالبلدين.​

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG