رابط إمكانية الوصول

logo-print

المتشددون السابقون.. هل ينجح خيار إعادة إدماجهم؟


أثناء توقيف متشدد في مدينة مليلية (2015)

هل هناك وصفة محددة لإعادة إدماج المتشددين السابقين؟ هل يمكن لهؤلاء أن يبنوا حياة جديدة رغم تجربتهم السابقة مع التطرف؟

الباحث في الدراسات الإسلامية، ورئيس مركز "الميزان للوساطة والدراسات والإعلام"، محمد عبد الوهاب رفيقي، يقول إنه لا يمكن الحديث عن وصفة واحدة لإعادة تأهيل وإدماج المتشددين، وذلك لاختلاف "الدوافع والبواعث والأسباب والبيئات والسياقات التي أنتجت الشخص المتطرف"، على حد تعبيره.​

الطريق أمام المتشددين السابقين لإعادة الاندماج في المجتمع، حسب رفيقي، الذي كان أيضا ضمن من قاموا بمراجعات لأفكار متشددة، مفتوح، لكنه يبدأ مع تحديد عدة أسباب في البداية.

معالجة الأسباب

مشاكل عائلية، ظروف اقتصادية، بطالة، حرمان جنسي.. هذه الأسباب وغيرها قد تكون سببا يؤدي إلى تطرف الشباب، حسب ما يوضحه الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، الذي كان يتحدث صباح اليوم، خلال جلسة تحت عنوان "الممارسات الفضلى في إعادة إدماج وإعادة تأهيل المتطرفين العنيفين السابقين"، ضمن ندوة إقليمية حول "التطرف العنيف في المغرب العربي والساحل" بالرباط.

ويشدد رفيقي على "ضرورة مراعاة الأسباب العامة السياسية والاجتماعية والاقتصادية"، التي قد لا تساعد في عملية إعادة تأهيل المتشددين، إذ يوضح، بهذا الخصوص، أنه من اللازم "إفهام الشباب كيفية التعايش مع تلك الإشكالات التي لا يمكن تغييرها بين عشية وضحاها".

اقرأ أيضا: "المتشددون التائبون".. هل بإمكانهم محاربة الفكر المتطرف؟

ورغم أنه يبين أن أسباب العديد من حالات التطرف ترجع بالأساس إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن رفيقي يشدد، في الوقت نفسه، على ضرورة العمل على إعادة التأهيل على مستوى الفكر والأيديولوجيا.

وحسب رئيس مركز "الميزان"، فإن العامل الفكري والأيديولوجي "يبقى العامل المؤثر والكبير"، مضيفا أنه "قد لا يكون السبب الأصلي والسبب الحقيقي ولكنه السبب الذي يشرعن التطرف"، و"المبرر الذي يرفعه المتطرف".

تأهيل المحيط

لكن، أليست هناك وسيلة لإعادة إدماج المتشددين السابق مهما كانت أسباب تطرفهم؟

في هذا الصدد، يتابع رفيقي أن "كثيرا من البرامج التي تعتني بإعادة إدماج المتطرفين تعتني بالمتطرف لوحده"، مؤكدا ضرورة ألا تقتصر عملية إعادة التأهيل على المتطرف وحده بل أن تشمل محيطه من العائلة والحي والأصدقاء.

"في بعض الأحيان قد يكون المحيط الذي يعيش فيه ذلك الشخص لا يساعد على عملية إعادة التأهيل"، يخلص رفيقي.

هذه الفكرة تتفق معها أيضا ممثلة منظمة "البحث عن أرضية مشتركة"، أليسيا شارلز، منطلقة، في مداخلتها، من تجربة منظمتها مع مشروع لإعادة إدماج وتأهيل المعتقلين المتشددين في بلدان مالي والمغرب والنيجر.

اقرأ أيضا: المغرب يطلق 'مصالحة'.. للمدانين في قضايا الإرهاب

وإلى جانب عمل المنظمة المباشر مع المعتقلين المتشددين، تشير تشارلز إلى اشتغالها مع أطراف أخرى يمكنها أن تلعب دورا في إنجاح تلك العملية، حسب قولها.

وتشدد الفاعلة المدنية أيضا على ضرورة أن تشمل عمليات إعادة الإدماج والتأهيل مجتمع ومحيط الشخص المعني، مبرزة أن نجاح عملية إعادة إدماج ذلك الشخص تستدعي العمل على تهيئة البيئة التي سيندمج فيها.

معاناة بعد السجن

حسب ما تبين ممثلة منظمة "البحث عن أرضية مشتركة"، فإن المشروع الذي تعمل منظمتها عليه يشمل نزلاء السجون من المتشددين، كما يشمل أشخاصا ومؤسسات أخرى، من بينهم أطر المؤسسات السجنية الذين أشارت إلى أن كثيرا منهم عبروا عن رغبتهم الاستفادة من تكوين يساعدهم في التعامل مع تلك الفئة والمساهمة في إعادة إدماجها.

عملية إعادة التأهيل لا تقتصر على النزلاء أثناء فترة تواجدهم في السجن، بل تحاول مرافقتهم حتى بعد خروجهم لضمان إدماجهم.

شاهد أيضا: قصص متشددين نادمين

ومن بين ما تشير إليه المتحدثة، في هذا السياق، مسألة التأهيل المهني، إذ توضح أن عددا من المعتقلين يجدون صعوبة في العثور على فرصة شغل، بعد مغادرتهم السجن.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG