رابط إمكانية الوصول

logo-print

أثار مشروع قانون المالية لسنة 2018، فرض ضريبة على الثروة، نقاشا سياسيا واقتصاديا، بشأن الآليات التي ستستعين بها الحكومة لتحديد فئة الأثرياء بالجزائر.

ويشير مشروع قانون المالية 2018، الذي تعرضه الحكومة للمناقشة أمام المجلس الشعبي الوطني، إلى أنه "يجب أن تفوق قيمة هذه الثروة الخاضعة للضريبة 50 مليون دينار جزائري"، أي ما يعادل 450 ألف دولار.

قائمة الأملاك

حسب مشروع قانون المالية أيضا، فإن الأملاك المعنية بالضريبة تتمثل أساسا، في "الأملاك العقارية وسيارات الخواص التي تفوق سعتها 2000 سم 3 بنزين، و2200 سم 3 المازوت والياخوت، وسفن النزهة وخيول السباق والطائرات السياحية والقطع الفنية التي تفوق قيمتها 4500 دولار، والمجوهرات والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة".

كما "تعفى السكنات الرئيسية من هذه الضريبة"، بينما تتراوح قيمة الرسم "ما بين 1 و3.5 بالمئة، حسب قيمة الثروة". لكن ما هي الآليات التي يقترحها مشروع قانون المالية لتحديد هوية الأثرياء؟

يشير مشروع القانون إلى أنه يجب "على وكلاء السيارات، تزويد الإدارة الجبائية بقائمة مفصلة للزبائن الذين اقتنوا سيارات سياحية يتجاوز سعرها 89 ألف دولار".

كما يضيف مشروع القانون: "يتعين على بائعي المجوهرات إرسال قائمة مفصلة للإدارة الجبائية حول الأشخاص الذين اشتروا مجوهرات، كما يخضع محافظي البيع لنفس الإلزام، عندما يتعلق الأمر بزبائن اقتنوا أشياء قيمة خلال عمليات البيع بالمزاد".

رقابة على الثروة

حسب مشروع قانون ميزانية 2018، فإنّه "يجب على مصالح الجمارك تزويد الإدارة الجبائية، بكشف مفصل لعمليات الاستيراد من طرف الخواص، والسيارات التي تفوق قيمتها 89 ألف دولار، واليخوت وسفن النزهة والمقطورات والخيول والطائرات السياحية والمجوهرات والأحجار الكريمة واللوحات لكبار الرسامين".

لكن إلى أي مدى يمكن تطبيق هذه الإجراءات؟

يرى المحلل المالي، فرحات آيت علي، في سياق إجابته عن سؤال "أصوات مغاربية"، أن "الآليات التي جاء بها المشروع، لا يمكن أن تحدّد العقارات والمجوهرات والحسابات الجارية في الخارج، وعلى سبيل المثال، شراء المجوهرات لا يخضع للفوترة، ومع الأزمة الاقتصادية فإن كمية هامة من المجوهرات متداولة في السوق السوداء خارج رقابة الحكومة".

ويؤكد فرحات آيت علي أن "عمليات البيع لا تمر عبر البنوك، كما أن تبادل أو شراء اللوحات الفنية يتم في الجزائر خارج أي إطار رسمي، أما مسألة العقار، فيها الكثير من اللبس، إذ إن بعض الموظفين في الدولة، استفادوا خلال مراحل معينة من عمر الاستقلال، من عقارات بأسعار تفضيلية أو رمزية في حالات عدة".

"اليوم قيمة العقار المكتسب أكبر بكثير من قيمة كثير من العقارات التي يملكها كبار التجار ورجال الأعمال، فكيف ستتعامل الحكومة مع هذه الحالات؟ هل تطلب من موظف دفع ضريبة الثراء؟"، يتساءل آيت علي.

سؤال الشفافية

فرحات آيت علي يضيف أيضا: "الحكومة تعترف بأن نصف الدخل الإجمالي مصدره منظومة اقتصادية ومالية موازية، غير قابلة للإحصاء من قبل الدولة".

ويستدرك قائلا: "الغريب في الضريبة أن الحكومة عمدت إلى تغيير حرف من وسمها، الذي كان يعني الضريبة على الممتلكات المكتسبة، وتحوّل إلى الضريبة على الثروة. والأولى فرضَها، كما نعلم، رئيس الحكومة الأسبق بلعيد عبد السلام عام 1993، كنت وقتها أعمل بوزارة المالية، وأبلغتهم أنهم فتحوا علينا بابا من النزاعات".

ويضيف المتحدث ذاته: "فعلا فشلت الوزارة في هذا، وكنا مضطرين إلى إرجاع أموال البعض ممن لجؤوا إلى العدالة، وهذه ضريبة مباشرة موجودة في قانون الضرائب الفرنسي، وفي وسط شفاف".

لكن بالنسبة لرئيس الجمعية الوطنية للتجار، الحاج الطاهر بولنوار، فإن "العملية ممكنة شريطة، القضاء على ظاهرة الاقتصاد الموازي الذي يخلق الثروة خارج إطار الرقابة، وتفعيل المنظومة المالي والبنكية التي تسمح بإجراء المبادلات المصرفية وفق قواعد السوق، والفصل بين العمل السياسي".

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن "الحكومة يمكنها أيضا الفصل في قضية أملاك الأثرياء التي يسجلونها باسم أقاربهم من الدرجة الأولى، إذ تتطلب المسألة تحيين القوانين لتمكين الخزينة العمومية من فرض هذه الضريبة بتجاوز عمليات التحايل على المنظومة القانونية، من طرف الكثير من الأشخاص".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG