رابط إمكانية الوصول

logo-print

المسيحيون القبائل في الجزائر.. عقيدة أم عناد؟


كنيسة السيدة الأفريقية بالجزائر العاصمة

قدرت دراسة قامت بها جامعة سانت ماريز بسان أنتونيو في ولاية تكساس الأميركية عدد المتحولين من الإسلام إلى المسيحية في الجزائر إلى غاية 2015 بــ 380 ألف شخص، وأبرزت الدراسة أن أغلبهم ينحدرون من منطقة القبائل التي تضم ولايات تيزي وزو، البويرة، بومرداس، وبجاية.

ويمارس المسيحيون بالجزائر، طقوسهم الدينية على أوجه مختلفة، فمنهم من يجهر بمعتقده، ومنهم من يخشى ردة فعل المجتمع الذي يدين أغلبيته بالإسلام، فيمارس شعائره بعيدا عن الأعين.

الفيديو التالي، يظهر جزائريين من منطقة القبائل يمارسون الطقوس المسيحية بإحدى الكنائس بالمنطقة.

"طبعا قناعة"

لونيس آث يعلى، واحد منهم، يسعى للتأكيد على حريته في اختيار دينه، في ضوء ما يكفله القانون الجزائري للأقليات الدينية، استجابة للاتفاقات الدولية الموقعة في هذا الصدد.

ويرى لونيس، الموظف بمؤسسة عمومية، أن مجموع القبائل الذين اعتنقوا المسيحية، لم يفعلوا ذلك كردة فعل ضد السلطة "التي فرضت الإسلام على عموم الجزائريين" بموجب المادة الثانية من الدستور، يقول في حديثه لــ "أصوات مغاربية".

وفي نظر لونيس آث يعلى، المنحدر من بلدية أوزلاقن بولاية بجاية، والذي تحول إلى المسيحية قبل 10 أعوام وهو في سن الثلاثين، فإن "مجموع مسيحيي القبائل، فضلوا المسيحية عن اختيار".

ويرفض المتحدث الطرح القائل بأن الشرخ السياسي والأيديولوجي الذي يفصل منطقة القبائل عن السلطة المركزية، هو السبب الحقيقي وراء اعتناق بعض سكانها المسيحية.

ويقول في تعليقه على ذلك "إنه تفكير سطحي، لا يمت للواقع بصلة، أنا درست الكتب السماوية من منظور خاص وشخصي، وجاء اختياري على أساس ذلك".

رفض الإملاء... تبرير فقط

الباحث في علم الاجتماع، نجيب آيت عرابي، يرى بأن تبرير اعتناق جزائريين للمسيحية، برفضهم إملاء السلطة للإسلام كدين وحيد، لا يقوم على أي تجارب علمية.

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، أكد آيت عرابي على كون تبني دين معين، يقوم على معطيات فكرية خاصة بالمتدين "ولا علاقة له بأي تصور سياسي"، ثم يستدرك "أنا بصدد الحديث عن الظاهرة بشكل عام، يمكن أن تكون هناك استثناءات طبعا".

وفي معرض تحليله، يؤكد المصدر نفسه، على أن الضغط الاجتماعي، غير المؤسس هو من يعطي انطباعا بأن القبائلي على سبيل المثال ارتكب جرما في حق الذات المجتمعية، بينما حقيقة الأمر تتعلق بحرية فردية تكفلها الإنسانية قبل القوانين "ينسى الكثير أن القاعدة في الإسلام، هي لا إكراه في الدين".

ويضيف آيت وعرابي، أن القصد من خلال التأكيد على أن اعتناق الواحد منا لدين غير ديننا مجرد استسلام لضغط مجتمعي، هو في حقيقة الأمر تبرير لفشل المجتمع ذاته في احتواء أبنائه.

الجهل والحاجة

رئيس جمعية العلماء المسلمين، عبد الرزّاق قسوم، يعترف بوجود ظاهرة اعتناق مواطنين من منطقة القبائل على وجه التحديد للمسيحية، وهو "لا يريد التنكر لوجود الظاهرة" على حد وصفه، لكنه يحصر المشكلة في المنطقة ذاتها، عكس من يقول إن رفض الإملاء الذي تتميز به المنطقة هو من أملى على البعض خيار تغيير الدين.

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، أكد قسوم أن هناك ثلاثة عوامل ساعدت على تمكن المسيحية من منطقة القبائل.

وحسب المتحدث فإن العزلة التي يعيش فيها القبائل، وجهلهم بالإسلام، ثم تفشي الثقافة الفرنسية هناك، هو ما ساعد على اعتناق بعض أبناء المنطقة للمسيحية.

وإذ يؤكد رئيس جمعية العلماء المسلمين على ضرورة التعامل مع الظاهرة بشيء من التحليل الاجتماعي، يرى بأن الحاجة الماسة للأهالي هناك، هي من ساهمت في قبولهم بالمسيحية بديلا عن الإسلام "ممثلا في السلطة المركزية" ثم يستدرك "وهو تصور خطأ بالطبع".

في الجهة المقابلة، يرفض المدير السابق للدراسات الاجتماعية بجامعة وهران نجاح مبارك، القول بأن اعتناق أمازيغ من منطقة القبائل للمسيحية يكون بسبب الضغوط المجتمعية وعلاقاتهم المتشنجة مع السلطة بالجزائر.

وإذ يعترف بوجود هوة كبيرة بين منطقة القبائل والسلطة، إلا أنه يرى بأن من يقرر اتباع المسيحية أو دين آخر، سواء في منطقة القبائل أو غيرها، إنما يفعل ذلك انطلاقا من معطيات شخصية.

"كيف تفسر بقاء أغلبيتهم في الإسلام، وهم يتقاسمون رفض السلطة."

لكن المتحدث يركز على "بقاء ذلك الرفض، خارج حسابات جموع المحللين سواء من السلطة أو خارجها"، ويتساءل في الصدد عن السبب وراء تبرير اعتناق البعض للمسيحة برفضهم للسلطة، في حين يرفضون تبرير التطرف بمناهج التدريس التي تعدها الدول على سبيل المثال".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG