رابط إمكانية الوصول

logo-print

الملياردير العمودي.. هل اغتنى على حساب المغاربة؟


محمد العمودي

عاد ملف الشركة المغربية للصناعة والتكرير "سامير" إلى الواجهة بعد اعتقال رجل الأعمال السعودي محمد العمودي، ضمن القائمة الطويلة التي شملت عددا من رجال الأعمال والأمراء السعوديين بتهم ترتبط بـ"الفساد المالي".

العمودي الملقب بـ"رجل الطاقة"، من أكثر هؤلاء المعتقلين المعروفين لدى المغاربة، خصوصا وأنه كان المساهم الأول في "سامير"، وهي الشركة الوحيدة التي تمتلك في المغرب مصفاة لتكرير البترول، وذلك من خلال عملاق الطاقة السعودي "كورال بيتروليوم" المملوكة للعمودي.

رأى الثري السعودي النور في إثيوبيا سنة 1956 قبل أن تعود به عائلته إلى السعودية التي نشأ وتربى فيها، وهناك بدأ مساره في مراكمة المال.

وقدرت مجلة "فوربس" الأميركية ثروته بـ 8.3 مليار دولار، حسب التصنيف الذي أصدرته خلال العام الماضي.

رجل الطاقة

لعل ما جعل "رجل الطاقة" يكون لقبا للعمودي، هو امتلاكه لعدد من المجموعات التي تركز استثماراتها في النفط والغاز، كما هو الحال بالنسبة لمجموعة "كورال بيتروليوم" و"ميدروك كروب"، بالإضافة إلى رئاسته لشركة "إن إم سي" للتنقيب، وغيرها من الشركات الضخمة التي تمتد من آسيا إلى أفريقيا ومن أوروبا وأميركا.

وبينما أصبح من أثرى الأثرياء، فإن بدايته كانت في قطاع البناء، قبل أن يشرع في الاستثمار في قطاعات استراتيجية بالمملكة العربية السعودية.

وقد نجح العمودي في ذلك، عبر تطوير فروع لمجموعاته في بلدان أخرى، فهو من يمتلك أغلبية أسهم "Preem" للتكرير، وهي أكبر شركة للوقود في السويد، حسب ما تؤكد مجلة فوربس.

العمودي، يعتبر أيضا من أبرز الأغنياء العرب الذين جمعوا ثروتهم من قطاع الطاقة، إذ صنفته "فوربس الشرق الأوسط"، من بين 93 ثريا في العالم، يسيطرون على رأس مال عالمي يزيد عن 400 مليار دولار، في مجال الطاقة فقط.

إفلاس "سامير"

تأسست "سامير" سنة 1959 كشركة تابعة للحكومة المغربية، قبل أن يتم تفويتها لشركة "كورال بيتروليوم" للعمودي، لكن ديونها للبنوك وضرائبها المستحقة للجمارك المغربية تراكمت بشكل كبير خصوصا خلال السنوات الأخيرة، قبل أن يصدر حكم قضائي يقضي بتصفيتها خلال مارس 2016.

توقفت بشكل رسمي سنة 2015 بعد عجزها عن الوفاء بالتزاماتها، إذ بلغت ديونها المتراكمة 4.3 مليار دولار. وطوال أشهر، حاول العمودي إقناع الحكومة والبنوك بإعادة جدولة ديون الشركة، لكن لم تتم الاستجابة لذلك، ما عجل بتصفية الشركة.

وحسب قرار المحكمة التجارية بالدار البيضاء، والصادر في مارس 2016، والذي تتوفر "أصوات مغاربية"، على نسخة كاملة منه، فإن مصالح الجمارك المغربية، تتابع "سامير"، بقيمة ضرائب تصل إلى 13 مليار درهم مغربي، أي ما يناهز 1.3 مليون دولار.

في مقابل ذلك، فإن العمودي يدين لعدد من المؤسسات المغربية خصوصا البنوك، بما قيمته 30 مليار درهم، أي ما يعادل ثلاثة مليارات دولار، ما جعل عددا من هذه المؤسسات تلجأ إلى القضاء من أجل إنصافها.

مسار خوصصة خاطئ؟

يتحدث الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، عن عدد من الجوانب المرتبطة بمسار "سامير"، ويعتبر أن خوصصة هذه الشركة كانت خاطئة، "ومنذ البداية كان التفويت للعمودي بطرق غير قانونية وغير موضوعية".

ويستشهد أقصبي على ذلك، بالقول إن الوزير المغربي الذي قام بالخوصصة، عبد الرحمان السعيدي، هو نفسه الذي أصبح مديرا لـ"سامير" بعد خروجه من الحكومة، مشيرا إلى أن "العمودي لم يحترم القانون وكان لا يعتبر 'سامير' سوى بقرة حلوب ولم يلتزم بدفتر التحملات".

ويذهب الخبير الاقتصادي أبعد من ذلك، حينما يؤكد أن "العمودي قام بعمليات يعاقب عليها القانون الجنائي، كتوزيع أرباح لم يجنها وغير موجودة أساسا، من خلال الاقتراض من البنوك وتوزيع هذه القروض على شكل أرباح".

ويعتبر المتحدث ذاته، أن "ما وقع في 2015 ما هو إلا تتويج لـ 20 سنة من التلاعب، ما يهدد المصالح الاستراتيجية للبلاد لأننا نتحدث عن شركة تستورد البترول وهي الوحيدة التي كانت تقوم بتكريره، وتضمن التوازن بين السوق الدولي والوطني"، على حد تعبيره.

ولم يتسن على الفور لـ"أصوات مغاربية" التواصل مع جهات تمثل العمودي المعتقل حاليا في السعودية.

شبهات الخوصصة

ملف "سامير" تتداخل فيه عدد من الأطراف، سواء تعلق الأمر بالحكومة المغربية أو الشركات الخاصة، بالإضافة إلى تشغيل الشركة لآلاف الأسر المغربية في مدينة المحمدية.

الحسين اليمني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، يعتبر أن "اعتقال العمودي بتهم مرتبطة بالفساد في السعودية يؤكد عدم الاطمئنان لصفقة الخوصصة منذ 1997".

ويؤكد اليمني، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن المغرب ارتكب خطأ بخوصصة الشركة، كما أن ظروفها كانت تشوبها عدد من الشبهات التي أكدها حريق وقع في إحدى منشآت الشركة سنة 2002، "حينها أكدنا أن الخوصصة كانت مقرونة بالتزام استثمار لم ينفذ".

لكن وحسب اليمني، فإنه مع تنفيذ الاستثمار من سنة 2005 إلى 2008، حدث المنعطف الذي أدخل الشركة للأزمة المالية والمديونية الخانقة، وأدى إلى توقف الشركة في أغسطس 2015 وصدور حكم المحكمة التجارية الذي قضى بالتصفية القضائية للشركة.

تأخير لأي حل محتمل

في مقابل ذلك، يؤكد أستاذ الاقتصاد في المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي في العاصمة المغربية الرباط، المهدي لحلو، أن اعتقال العمودي، لن يكون إلا تأخيرا لأي حل نهائي محتمل لأزمة "سامير"، مشيرا إلى أن الدولة المغربية لا تريد القيام بأي إجراء تجاه الشركة، بالرغم من أنه يدين لها بضرائب ضخمة، إلى جانب ديون البنوك، وكذا مشكل الموظفين.

ويؤكد لحلو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الخطأ كان حينما تم بيع "سامير" بربع قيمتها، من خلال تفويتها للعمودي بـ450 مليون دولار، في حين أنها تساوي ملياري دولار.

الخطأ الثاني، حسب الخبير الاقتصادي، هو كون الوزير الذي خوصص "سامير هو الذي سيصبح فيما بعد مديرها، في حين أن الخطأ الثالث، كان هو احتكار هذه المصفاة للسوق، وعدم بناء الحكومة لمصاف أخرى".

يوجه الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي انتقادات للنظام المغربي فيما يخص مسألة "سامير"، والتي اعتبر أنها تتجاوز الحكومة.

وفي الوقت الذي يطالب بإعادة تأميمها، يربط أقصبي بين إمكانية استرداد الديون والضرائب من خلال تسوية بين النظام المغربي والسعودي، "وهذا يمكن أن يحدث مع عدد من الملفات وليس فقط هذا الملف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG