رابط إمكانية الوصول

logo-print

مؤتمر الأقليات الدينية في المغرب: نطالب بحماية حرية المعتقد


مسيحيون مغاربة

كما كان محددا، انعقد اليوم السبت، المؤتمر الوطني حول الأقليات الدينية في المغرب، الذي احتضنه مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، غير أنه وخلافا لما كان متوقعا ومبرمجا فقد غاب عدد من المتدخلين يمثلون بعض الأقليات.

وقد عرف اللقاء الذي حضره ممثلو بعض الأقليات الدينية ومعتقل سابق في ملف السلفية الجهادية، بالإضافة إلى حقوقيين، نقاشا تمحور بالأساس حول ظروف عيش الأقليات الدينية وممارسة شعائرها والسبب وراء عدم الاعتراف بحقها في حرية المعتقد.

اقرأ أيضا: 'الإسلام دين الدولة' في الدستور.. هل المغرب دولة دينية؟

"لسنا أقلية"

المسيحي المغربي والباحث في العلوم الإنسانية، محمد سعيد، انطلق من الدساتير المغربية بدءا بدستور 1962 وصولا إلى دستور 2011، للحديث عن "منع" حرية المعتقد.

وحسب سعيد فإنه وفي ظل غياب اعتراف قانوني بحرية المعتقد، فإنهم يضطرون لممارسة شعائرهم بسرية" بعيدا عن الكنائس الرسمية، مبرزا أن "ما هو سري مخالف للقانون ونحن لا نريد أن نكون مخالفين للقانون".

وقال المتحدث في مداخلته "نريد دسترة حرية المعتقد لنظهر"، مردفا "وجودنا ينطلق من المواطنة".

ورفض سعيد وصف "الأقلية" الذي يستعمل لوصف معتنقي الديانات من غير الإسلام في المغرب، وأكد "أنا لست أقلية، وقد يشاطرني الكثيرون نفس الفكرة، نحن لسنا أقلية، نحن مواطنون مغاربة نسعى من أجل نيل حقوقنا المادية والروحية".

وانتقد المتحدث ضمن مداخلته عبارة "زعزعة عقيدة مسلم"، (وهي جريمة يتضمنها القانون الجنائي وتنتج عنها عقوبة حبسية وغرامة مالية) مبرزا أن تلك العبارة تنطوي على "استهانة" بالشخص المقصود لأن مفهوم الزعزعة، حسب رأيه يفترض أن "الشخص غير ثابت".

توضيح "المغالطات"

أما محمد أكديد، وهو شيعي مغربي وباحث في المذاهب الإسلامية، فقد حرص في كلمته على توضيح ما وصفها بـ"المغالطات" المتداولة علاقة بالتشيع والشيعة.

وحسب المتحدث فإن هناك "مغالطة كبيرة" فيما يتعلق بالشيعة وأيضا الطائفة الأحمدية، إذ أكد على أنهما "يؤمنان بنفس المعتقدات الإسلامية ويقومان بنفس العبادات ولهما تراث مشترك"، موضحا أن "الاختلاف يبقى فقط على مستوى قراءتهما لبعض النصوص ومواقفهما من بعض العقائد والأفكار التي تختلف والتوجهات الرسمية للأغلبية" في إشارة إلى السنة.

انطلاقا من ذلك يشدد أكديد على أن "كل الممارسات التي تستهدف هؤلاء في بعض الدول متعسفة وغير ذات موضوع"، مردفا أن "الأمر هنا يتعلق بالتضييق على حرية التعبير وإبداء الرأي والموقف أكثر مما يتعلق بحرية المعتقد".

"المغالطة الأخرى" حسب أكديد تتمثل في "ربط التشيع بالفرس وإيران" إذ أكد أن "التشيع أصله عربي"، لافتا في السياق نفسه إلى ضرورة "التفريق بين التشيع المذهبي والتشيع السياسي" على حد تعبيره.

"استغلال الردة"

وفي الوقت الذي يتم في كثير من الأحيان الرجوع إلى مفهوم "الردة" عند الحديث عن حرية المعتقد، كما قد يُعتمد من طرف البعض مبررا لمهاجمة الأقليات الدينية، أوضح المعتقل السابق في ملف السلفية الجهادية، والذي قام بمراجعات فكرية، علي العلام، أن "مفهوم الردة سابقا يختلف عن مفهوم الردة الآن".

ونفى المتحدث أن يكون المقصود من مفهوم"الردة"، "الردة الدينية"، بل المقصود، حسب ما أوضحه كان يعني "أن ينتقل شخص من معسكر الإيمان إلى معسكر الكفر وبالتالي يأخذ معه أسرار المعسكر الذي هجره"، مبرزا انطلاقا من ذلك أنه "حين كان يقتل المرتد لم يكن يقتل على الردة الدينية".

إنفوغرافيك الأقليات الدينية
إنفوغرافيك الأقليات الدينية

وحسب العلام فقد تم "استغلال" ذلك المفهوم "أبشع استغلال مع المخالفين"، مضيفا أن "التاريخ مليء بكثير من الأحداث سواء في الدولة الأموية أو الدولة العباسية وحتى في الأنظمة المتأخرة التي وظفت حد الردة كحد سياسي لتصفية الخصوم ".

العلام الذي شدد على ضرورة أن يتم الاعتراف بالأقليات الدينية، قال إن "حكمة الله اقتضت أن تعطي مساحة حقوقية للخلق تسمح لهم باعتقاد ما شاؤوا والكفر بما شاؤوا وكيفما شاؤوا" مستدلا على ذلك بالآية التي تقول "لا إكراه في الدين".

مجرد بداية

رغم غياب عدد من المتدخلين من بينهم اثنان من ممثلي الأقليات الدينية، والذي أرجعه منسق "اللجنة الوطنية للأقليات الدينية"، جواد الحامدي، إلى ما وصفها بـ"الضغوط" و"خوف البعض من مواجهة السلطات" إلا أنه أكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن مؤتمر اليوم "كان ناجحا" لأنه "مس ملفا تحتكره السلطة".

وحسب الحامدي فإن مؤتمر اليوم "مجرد بداية وانطلاقة" مشيرا إلى أنه يتم الإعداد لخطوات أخرى مستقبلية تتضمن لقاء سيجمع مختلف الأقليات الدينية، يوم الثلاثاء المقبل، لتدارس الإجراءات "العملية" بغرض تأسيس "إطار قانوني".

وتوقع المتحدث أن يواجهوا صعوبة بذلك الخصوص إذ قال "نستعد لمعركة قوية لأن السلطات لن تعطينا حق تأسيس هذا التنظيم ولكن مع ذلك سنخوض هذه المعركة".

اقرأ أيضا: بسبب العقيدة.. هل يمارس المغرب 'التمييز' ضد الأقليات؟

هذا وقد تضمن البيان الختامي للمؤتمر مجموعة من النقاط، من بينها مطالبتهم بـ"اعتماد التشريعات الضرورية لتحقيق الحماية القانونية للمغاربة المختلفين في الدين".

وأشار البيان إلى ما وصفها "رغبة السلطات استبعادها وتهميشها وإقصائها" في إشارة إلى الأقليات الدينية، التي قال إنها "تعاني بسبب أوضاعها المتردية من ترويع وامتهان للكرامة" يتجليان في أشكال مختلفة من بينها "منعهم من ولوج الكنائس الرسمية واقتحام المعابد البيتية" و"تنفيذ محاكمات ضدهم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG