رابط إمكانية الوصول

logo-print

دستوريا.. هل يحق للملك تعيين وزراء تقنوقراط؟


وزير الداخلية، الحالي عبد الواحد لفتيت (الثاني من يسار الصورة)، أحد من يوصفون بلقب "وزراء السيادة"

هناك قواسم مشتركة بين مجموعة من الوزراء الذين يُعرفون بلقب وزراء السيادة؛ فجلهم "تقنوقراط" لا ينتمون إلى أحزاب سياسية، كما أنهم يمسكون بوزارات حساسة مثل الداخلية والدفاع الوطني والأوقاف.

من يكون وزراء السيادة في المغرب؟ وهل يخضعون لرئاسة الحكومة أم القصر؟​

الوزراء والقصر

يستهل أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، عبد الرحيم العلام، تحليله بتحديد سؤال حاسم: هل هناك مقتضى دستوري يتحدث عن وزارات سيادة في المغرب؟

جواب العلام هو أنه "لا وجود لشيء اسمه وزراء السيادة من الناحية الدستورية"، بل من المفروض، حسب المحلل السياسي، أن ينتمي كل وزير لحزب معين، وهو عمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفقه.

"وجود وزراء غير منتمين سياسيا يضرب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن المحاسبة يجب أن تكون سياسية، أي أن تكون للمواطن القدرة على محاسبة هذا المسؤول، إما معاقبته أو مكافأته خلال الانتخابات"، يضيف العلام.

ويوضح العلام، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أنه أصبحت، خلال سنة 2011، "قلة قليلة من الوزراء" الذين لا ينتمون لتنظيمات حزبية معينة ويحملون حقائب وزارية سيادية، "بل حتى إن المناصب الوزارية، التي كانت في العرف مناصب سيادية، مثل الداخلية والخارجية وغيرها من القطاعات، تم فعلا استوزار أشخاص من انتماءات سياسية معينة بها".

لكن، هل ما حدث في 2011 صار قاعدة تنهي الحديث عن وزراء سيادة في الحكومات المغربية؟

العلام يقول إن الوزارات التي تولاها وزراء حزبيون في الحكومة السابقة سرعان ما رجعت وزارات سيادية وأضيفت عليها وزارات أخرى لم تكن سيادية في عهد الحسن الثاني، مثل وزارة التعليم، مع رشيد بلمختار، والفلاحة، مع عزيز أخنوش.

ويحدد أستاذ العلوم السياسية ما يعتبرها أسباب تمدد لوزارات السيادية في حكومة العثماني، إذ يربط ذلك بما يعتبره "رغبة من القصر في أن يكون له وزراء تابعون له مباشرة داخل الحكومة".

"المسؤولية مشتركة بين القصر وبين الحكومة خلال ولاية بنكيران وكذلك العثماني، وكما للأحزاب السياسية ممثلون داخل الحكومة، فالقصر كذلك له ممثلون داخل التركيبة نفسها، وإما يتم إعلان ذلك باعتبارهم وزراء تقنوقراط، أو يتم صباغتهم بألوان حزبية معينة"، يردف العلام.

الوطن والحزب

من النقطة التي انطلق منها العلام، يختار أستاذ العلوم السياسية بالعاصمة الرباط، ميلود بلقاضي، أن يحدد منظوره لموضوع وزراء السيادة، فهو أيضا يوضح أن الوزارات السيادية "ما هي إلا توظيف إعلامي لا وجود له لا قانونيا ولا دستوريا".

"في كل الدساتير التي مرت، وفي كل القوانين، وبما فيها تلك المنظمة للعمل الحكومي، لا توجد فيها صيغة وزراء السيادة"، يستطرد بلقاضي .

وفي الوقت الذي يؤكد بلقاضي أنه لا وجود لوزراء سيادة، يعتبر، في مقابل ذلك، أن هناك قطاعات حكومية "مُحفوظة لملك البلاد"، على حد تعبيره، "وهي الخارجية والداخلية والشؤون الإسلامية والأوقاف، رغم أن وزارة الداخلية، سبق أن خضعت في عهد بنكيران، لوزير محزب وهو امحند العنصر".

وفيما يعتبر العلام أن وزراء السيادة يخلون بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، يرد بلقاضي أنهم "تابعون لسلطة صاحب الجلالة"، حسب تعبيره، "وبالتالي لا يمكن أن نقول إنهم لا يخضعون لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والدليل على ذلك هو ما قام به ملك البلاد بمعاقبة أقرب المقربين إليه وهو وزير الداخلية السابق محمد حصاد"، يضيف المحلل السياسي.

ويرى بلقاضي أن وجود وزراء في مناصب سيادية "يخدم الانتقال الديمقراطي ويخدم المرحلة"، مستدلا في ذلك على بروفايلات من يشغلون هذه المناصب.

"عبر هذه البروفايلات يمكن استخلاص رسائل واضحة وهي أن ملك البلاد يحتاج إلى نخب قيادية تكون مؤهلة أخلاقيا ودبلوماسيا وسياسيا، ويسيرون وفق منهج محمد السادس، أي خدمة الوطن قبل خدمة الحزب"، يخلص بلقاضي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG