رابط إمكانية الوصول

logo-print

لا يمر يوم في تونس دون أن تورد وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية أخبارا عن جرائم في مناطق مختلفة من البلاد.

وفي دراسة حديثة له، كشف المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، التابع لرئاسة الجمهورية، عن تفاقم ظاهرة العنف بشكل كبير بعد الثورة التونسية، وتتصدر جرائم القتل قائمة الظواهر الاجتماعية التي شهدت ارتفاعا كبيرا.

أرقام مفزعة

بلغت القضايا المتعلقة بجرائم القتل في الفترة الفاصلة بين عامي 2011 و2016 ما مجموعه 1550 قضية، وتتوقع دراسة معهد الدراسات الإستراتيجية المعنونة بالـ"العنف الحضري" أن يفوق هذا الرقم 1700 جريمة مع نهاية العام الحالي.

ففي الفترة الفاصلة بين عامي 2006 و2010، تم تسجيل ما يناهز 180 ألف قضية مقابل أكثر من 200 ألف قضية ما بين 2011 و2016، "دون احتساب عدد الاعتداءات الجسدية واللفظية التي تم فضها بشكل ودي"، تورد الدراسة.

وفي مؤشر على تصاعد جرائم القتل، تشير الدراسة نفسها إلى أن هذا الرقم تجاوز ألف قضية في الفترة الفاصلة بين 2006 و2010.

وترتفع أعداد قضايا العنف في الأوساط الحضرية مقارنة بالأوساط الريفية، إذ سجلت الدراسة 135 ألف قضية بالمدن مقابل نحو 80 ألفا بالأرياف ما بين 2011 و2016.

وتبرر الدراسة هذه الأرقام بعوامل بينها الكثافة السكانية في بعض الأحياء السكنية، كما تبين أن أعمار 95 في المئة مرتكبي جرائم العنف في السنوات العشر الأخيرة تفوق 18 عاما، فيما لا يتجاوز المستوي التعليمي لـ66 في المئة منهم التعليم الأساسي.

سلطة الدولة

وتتعدد الأسباب التي يوردها الخبراء فيما يتعلق بارتفاع جرائم العنف بتونس، وفي هذا الإطار، يضع الباحث في علم الاجتماع، صلاح الدين بن فرج، "انهيار سلطة الدولة على رأس قائمة العوامل التي تفسر تصاعد أرقام العنف بهذا الشكل".

ويقول بن فرج، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الدولة نجحت، قبل الثورة التونسية، في كبح جماح الجريمة بدرجة كبيرة، غير أنها لم تتوصل إلى هذه النتائج عبر التنشئة الاجتماعية، بل كانت تعتمد على القبضة الحديدية لبسط الأمن، الأمر الذي انفلت بعد سقوط النظام السابق".

المتخصص في علم الاجتماع، أحمد الأبيض، يوافق الطرح الذي بسطه بن فرج، مؤكدا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن نظام "زين العابدين بن علي نجح في بسط الأمن بانتهاج المقاربة الأمنية على نطاق واسع".

ويضيف الأبيض: "تفشي ظاهرة العنف بعد الثورة لا يقتصر على التجربة التونسية، إذ كثيرا ما تعقُب الثورات ومراحل الانتقال السياسي حالة من الانفلات المجتمعي، الأمر الذي حدث في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي".

ويردف المختص في علم الاجتماع قائلا إن الجرائم اتخذت، بعد 14 يناير، شكلا آخر يعتمد على الجريمة المنظمة التي يشارك في تنفيذها مجموعة من المتورطين ما جعل آثارها أكبر، حسبه.

ويدرج المتحدث ذاته أبعادا نفسية تتعلق بالعنف من بينها أن الجرائم أصبحت "ضربا من ضروب إثبات الذات لدى مرتكبيها، في ظل صمت مجتمعي لا ينبذ المجرم، ما يجعله قدوة لدى الناشئين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG